أصبحت صناعة المحتوى التافه الأكثر تداولا ورواجا على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تمكنت هذه النوعية من المواد المعروضة على شبكة الأنترنت أن تحقق أعلى نسبة مشاهدات وتستقطب عددا كبيرا من المتابعين في وقت وجيز، وفي ذلك يتنافس العابثون الذين يظنون أنهم صاروا مؤثرين اجتماعيين بامتياز ولو بالاتجاه السالب.
وللحد من هذه الظاهرة أطلق عدد من النشطاء على مطلع شهر يناير/ كانون الثاني الجاري حملة جديدة تحت وسم #ديزابوني_التفاهة، في مبادرة توعوية تدعو لإلغاء الاشتراك والتوقف عن متابعة عدد من القنوات والصفحات التي اشتهرت على مختلف الوسائط الاجتماعية، رغم تقديمها لمحتوى هزيل من كل الجوانب، وما ينتهكه من أعراف وقوانين وحتى شرائع.

ومن جهتهم تفاعل رواد هذه المواقع مع الحملة، سعيا منهم للحد من ظاهرة الفساد وتوقيف الانحدار لأخلاقي الذي اتخذ مسارا منحرفا لأبعد الحدود بالموازاة مع هوس الفراغ الروحي المسيطر.
فما يقدم من محتوى فارغ ومنحط لاقى رواجا كبيرا في السنوات الأخيرة،
وفي السياق ذاته دعا النشطاء إلى التوقف عن متابعة القنوات المعتمدة كوسائل إعلام رسمية وهي لا تعدو أن تكون مجرد أبواق لجهات معينة تخدم مصالح شخصية ضيقة بالتعتيم الإعلامي وتكريس الرداءة، إذ تهتم بصناعة الحدث بفقاعات إعلامية من اللاحدث لصرف المواطن عن القضايا الأهم والأعدل، على شاكلة “طلاق فنانة وانتكاسة راقصة”، بدعوى هذا ما يطلبه الجمهور، فهل تراجع الذوق العام ليصل لهذا الوضع البئيس، أم أنه ضعف الوازع الديني، وغياب التنشئة الاجتماعية السوية.
بات لزاما التصدي لمثل هذه الممارسات، ووضع حد لهذا الانحطاط والانفلات والرذالة، لا سيما مع تبني معتقدات وأفكار دخيلة، مثل استباحة العلاقات غير الشرعية، واستحلال العري والمجون، وكذا تقبل ممارسات مخالفة داخل الوسط الأسري، والاشهار لكل قبيح بتهتك، مع نشر الشائعات والأخبار الزائفة، والتعرض للأعراض وهتك الستر من أجل جني الأموال وتحقيق الشهرة.
استثمار الرداءة والانحطاط من أجل ضمان مدخول مادي ليس سوى وضاعة ستهوي بصاحبها ومن حوله إلى الدرك الأسفل على المستويين الدنيوي والديني، ففي ذلك هلاك المجتمع ككل.
البدائل لنظام الرداءة ومحنة التفاهة موجودة ومتوفرة من أجل بناء فرد صالح سوي، وتكوين رأي عام مفيد وفاعل، لدعم القضايا المصيرية والجادة، والنهوض بالأمة، لكن ذلك يحتاج إلى الالتزام بتعاليم ديننا السمح، ولعل حملة #ديزابوني_التفاهة مشروع فعال محاربة التفاهة المنتشرة التي فرضت عزلة على التميز الإبداعي والنجاح الحقيقي.

إذن الجميع معنيون بحملة #ديزابوني_التفاهة بإلغاء الاشتراك في قنوات وصفحات التفاهة وفساد المجال القيمي والأخلاقي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!