مقالات تربوية

درس اللغة في المنهاج الجديد:السياق والإكراه

درس اللغة في المنهاج الجديد

تقديم

-من المعلوم أن اللغة العربية تعد  مكونا هاما وأساسيا من مكونات الهوية، فاللغة العربية هي من احد المميزات الأساسية الكاشف لهوية الكائن البشري ،ولان باللغة يتم معرفة الذات ومعرفة الأخر وإدراك المحيط ، لهذا حرص النظام التعليمي المغربي على توريثها للأجيال القادمة والعمل على صيانتها لتقوم بوظائفها التعليمية والتواصلية والتنموية.

من جهة أخرى تعد اللغة الوعاء الحافظ للثقافة والحامل للقيم المجتمعية المشتركة ،وهي من ابرز الأدوات والعناصر الفاعلة في الاتصال، والصانعة للتواصل بين الأفراد وبين الجماعات في المجتمعات البشرية.

وبحكم هذه العلاقة الرابطة بين اللغة والتعلمات ،ونظرا للتداخل والترابط القائم بينهما ، فقد نالت اللغة العربية موقعا مركزيا في المنهاج الجديد المسمى المنقح ،وهو المنهاج  الجديد  في التعليم الابتدائي الذي شرع في تجريبه ابتداء من سنة 2015، وتم الانتقال إلى تعميمه والعمل به ابتداء من سنة 2018 وفي هذه السنة استكمل  تعميمه السنة الثانية  في هذا التعميم على جميع مستويات واقسام التعليم الابتدائي.

 سياق المنهاج  الجديد 

ـالسياق الدولي

يتحدد  السياق  الدولي  في  النتائج  التي جاءت بها مختلف التقويمات   الدولية والوطنية ،وهي النتائج التي  كشفت  بالأرقام عن التدني الملحوظ ،وعن التراجع الواضح للمكتسبات الدراسية للمتعلمين،والذي يعزى  من بين مسبباته الأساسية إلى عوامل بيداغوجية، وأخرى ديداكتيكية تشترك  في عدم ملائمة ومناسبة  البرامج و المقررات الدراسية،والطرائق التعليمية المعتمدة مع الحاجيات التربوية الأساسية والمتزايدة للمتعلمين من جهة،وفي عدم انسجام هذه الطرائق  مع المستجدات التي يعرفها حقل التعليم والتدريس في مجتمع المعرفة من جهة أخرى …”.[1]

إقرأ أيضا:جدول الضرب الغنائي للأطفال

 لان بواسطة اللغة يستطيع هذا الكائن التفكير والإبداع والاحتفاظ بالذاكرة ،ونقل هذه الذاكرة لغيره، و لجميع الأجيال بشكل عام، فاللغة هي من  أداوت وأشكال التعبير عن الذات وعن الفكر.

بحيث  كشفت  هذه التقويمات الدولية عن التراجع الكبير وعن الإخفاق البين والواضح الذي تعرفه المنظومة التعليمية في المغرب ،ومن هذه التقويمات هذا التقويم  الدولي الذي  سمي  بتقويم القراءاتية . PIRLS 2016 وله تعلق بقياس مدى تقدم القراءة عند المتعلم المغربي.

السياق الوطني

يتحدد هذا السياق الوطني في البحوث الأكاديمية المنجزة في مدارس ومعاهد التكوين والتي كشفت هي الأخرى عن التدني والإخفاق التي تعيشه في البرنامج الوطني لتقويم التحصيل الدراسي المنجز من لدن  المجلس  الأعلى حيث  مكنت من تحديد  مواطن القصور وتجليات الضعف الذي يعيشه المتعلم في  مجال التحكم في اللغات  ،و حتى في المهارات الأساسية  التي تحملها المواد الحاملة للغة العربية  ، ما يعني أن كفاية إنتاج النصوص لم يكتسبها المتعلمين بعد  على النحو وعلى النموذج  المطلوب في التعليم الابتدائي[2]   .

إذ مما خلص إليه البرنامج الوطني لتقويم التعلمات كون التلاميذ المعنيين بالبرنامج التقويمي يجدون صعوبات كبيرة حينما يتعلق الأمر بتوظيف مهارات معقدة من قبيل تلك المهارات ما له ارتباط  بالتحليل والتركيب والاستنتاج والبناء.

إقرأ أيضا:التخطيط لدرس في القراءة

هذا الشعور والإحساس بتدني مستوى المتعلم المغربي في تعلم اللغات عامة واللغة العربية بصفة خاصة، أكدته كثير من البحوث الميدانية  والتدخلية التي أنجزت مؤخرا على درس اللغة العربية في المدرسة المغربية.[3]

ومنها :

ـ المنجز اللغوي لتلميذ المدرسة المغربية دراسة ميدانية للتعثرات بحث ميداني لمجموعة من الطلبة استغرق هذا  البحث ثلاث سنوات بإشراف هشام فاتح.وهو من منشورات كلية اللغة العربية مراكش:2015.

 و خلص  هذا البحث إلى هذه النتيجة وهي : “لقد  أصبح المنجز اللغوي  والإنشائي والتعبيري للمتعلم محل استغراب مريب  وشك مستمر ، وسببا في إدانة المنظومة التعليمية، والحكم عليها غيابيا بالفشل  الذر يع، والإخفاق الكبيروالبين”.

ـ ندوة :التعدد اللغوي و تجديد المناهج ندوة دولية  بإشراف جامعة محمد الخامس بالرباط كلية علوم التربية وكانت في ماي  2016.

ـ خصوصيات اللغة العربية وإكراهات تدريسيتها للدكتور الغالي احرشاو محاورة من انجازنا وهي منشورة بموقع الأساتذة.

لكن هناك من البحوث من أرجعت  هذا التعثر في تحصيل مهارات اللغة العربية  إلى الطرائق المتصلة بالتدريس ومن أثرها السلبي وتداعياتها على تعليمية اللغة العربية ، فهي طرائق لا تتماشى مع طبيعة مكونات  التدريس المتبعة في تدريس  اللغات عامة واللغة العربية خاصة ،بحيث تتحمل  هذه الطرائق الجزء الأكبر من المسؤولية ومن التبعات في إخفاق المتعلم وتراجعه  في تعلم اللغات عامة ،و اللغة العربية خاصة …[4].

إقرأ أيضا:الفرق بين النظرية والمقاربة وعلاقتهما بالمنهج

كما يعمل الوسط الاجتماعي على تعميق التعثر في تلاميذ الوسط القروي ،إذ أن التفاوت في العرض التربوي وفي التعلمات الأساس  بين الوسط الحضري والقروي يوسع ويعمق من أثار هذه الظاهرة.

تقرير

رغم أن قطب اللغات يكاد يغطى نصف المواد التعليمية المركبة للمنهاج التعليمي الجديد المنعوت المنقح ،مع ذلك ما زال هذا المنهاج يطرح مجموعة من الاكراهات والصعوبات في بعديه الديداكتيكي وفي قسمه البيداغوجي الإجرائي.

إضافة إلى هذا  فمازال تنزيل هذا المنهاج  تعترضه كثير من المشاكل ما يجعل  تفاعل المتدخلين قليلا مع هذا المنهاج ،ومع ذلك تبقى تعليمية اللغات فضاء بحثيا مشتركا بين الباحثين  .

المراجع


[1] -من مقدمة التدابير ذات الأولوية  من إصدار مديرية المناهج والبرامج 2015.

[2] البرنامج الوطني لتقويم التحصيل الدراسي لسنة :التقرير التركبي2018 :  ص :19

[3] – -المنجز اللغوي لتلميذ المدرسة المغربية دراسة ميدانية للتعثرات بحث ميداني لمجموعة من الطلبة استغرق البحث ثلاث سنوات بإشراف هشام فاتح.وهو من منشورات كلية اللغة العربية مراكش:2015.

[4] -سوسيولسانيات المجتمع المغربي و:اشكال التداخلات اللغوية لسعيد نوصير :22منشورات شرفات العدد:63-السنة:2015.

-محمد بنعمر: -أستاذ التعليم العالي مساعد مؤهل. -مكون تربوي بالمركز الجهوي لمهن التربية التكوين لجهة الشرق المغرب. شارك في مجموعة من الدورات التاطيرية والتكوينية في علوم التربية: -1- الجامعة الربيعية:أفاق البحث الاجتماعي في المغرب وتحدياته بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة 18-19-20- ماي 2012. - 2-مداخل أولية في التعريف بعلوم التربية والبيداغوجيا المنعقد بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة: من 4مارس2015.-إلى نهاية ماي:2015. من اصداراته : -التربية بأبعاد متعددة للتواصل: :البريد الالكتروني: [email protected] الهاتف:0643500264

السابق
طريقة عمل الكسكس (الكسكسي)
التالي
الصعوبات القرائية بالمستوى الأول
مقالات تهمك