دُموعُ الأَسدِ  ضُرْغام

القصة الخامسة والعشرون من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

الأسدُ  ضرغام  أسدٌ شابٌ قويٌ  وسيمٌ مميزٌ بين أصحابه بالرشاقة والوسامة والقوة .

ركبه الغرور   , فأصبحَ مُشاغباً أصبح يُسيء لكبار الأسود التي أصابها الضعف والوهن .  ويتباهى كل يوم  بقوته أكثر وأكثر ..

اشتكته الكثير من كبار الأسود إلي قائدهم وكبيرهم …

أرسل القائد إليه ولكنه لم يحضر , مرَّةً واثنين وثلاثة وأربعة ..

ولكنه حضر في المرة الخامسة .

 ومع ذلك قابل ضرغام القائد باستهتار وتهكُّمٍ من كَلامِهِ ولا مُبالاةٍ بِما يَقولُ ..

اشتاط  غضب القائد  وظلَّ يفكر في عقوبة لضرغام …

وأخيرا  قرَّرَ أن يرتدي ضرغامُ ملابِسَ حِمارٍ وحشي ويعيش بين الحمر الوحشية شهرا كاملا , علي شرط أن لا يعلم أحد حقيقته وأن لا يتم طرده وأن لا يفترس أي حمار وحشيٍ منهم ..

قابل ضرغام الحكم بالاستهزاء ولكنه أصبح مجبرا علي تنفيذ أمر القائد وإلا سيتم تنفيذ حكم آخر أشد قسوة منه .

ارتدي ضُرغام  زي حمار وحشي وأرسل معه القائد مندوبا يرتدي زي حمارٍ أيضا حتي يقوم بتسليمه إلي أحد بيوت الحمر الوحشية ويراقبه كل يوم ليتأكد من تنفيذه  لأمر القائد .

وحين وصلا إلي بيت السعادة وهو عنوان أحد بيوت الحمر الوحشية  تركه المندوب وراقبه من بعيد …

وقف ضرغام متحيرا ..  ماذا أقول لهم .. وَجَدَ الأَمْرَ عَسيراً

وظل يفكِّرُ  وأخيرا  ألقي بنفسه علي الأرض وادَّعي أنه مريض يصرخ من شدة الألم

خَرَجتْ إِليهِ الحُمُرُ  لتطمئن عليه , وأدخلوه  إلي بيتهم … وأحضروا  له الأعشابَ الطبية

 وبعد فترةٍ  أصبح ضرغام في أتم حال …

وسألوه عن نفسه فقال لهم بأنه  وحيدٌ ولا مكان له ..

فطلبوا منه أن يعيش معهم .. فوافق علي الفور … ولم يشعرْ أحدٌ منهم أنَّه أسدٌ

لم يشعر أحد من الحمر الوحشية بميل لضرغام .  كانوا يأكلون بينما كان هو لا يستطيع أن يأكلَ من طعامهم , فكان يدعي أنَّه يأكلُ معهم وهو لا يتناولُ شيئاً ..

 ومرَّتْ عدَّةُ أيَّامٍ و وقد أوشك ضرغامُ أن يموتَ من الجوع , فاضطرَّ إلي مغادرة بيت السعادة  لكي يبحث عن صيدٍ ثمين يعيد إليه  ما ضاع من قوته ..

وحين خرج  وجد حمارا وحشيا يقترب منه , فظن أنه من أصدقائه في بيت السعادة .

فلم يُظهر حقيقته .. ولكن الحمار الوحشيَّ  اقترب أكثرَ ونادي عليه  باسمه ..

تعجَّبَ ضُرْغام وقالَ : هل تعرِفُني ؟  قال : نعمْ أنا صديقُكَ ضيغمْ ..

فرح ضرغام   به كثيرا  قال ضيغم :  أعلم أنك تعاني من الجوع الشديد  ..

وأعلم أنك ستخرج لتناول الطعام فقمت بتجهيز فريسة لذيذة .. لك علي مقربة من هنا ..

واتَّجَهَ ضُرْغامُ علَي الفَوْرِ والتهم فريسته دون أن يراه أحد ..

ثم عاد وهو يتمايلُ من شدة النعاس , وبمجرد أن دخل بيت السعادة  استغرق في نومٍ عميق  , بينما كانت الحمر تعمل بجد وبنشاط …

وبعد أن استيقظ سخرت منه الحمر وسموه الكسلان …

ولكنه كان نشيطا ويقظا في الوقت الذي ناموا فيه ..

وأصبح علي هذا الحال كلما عاد من تناول طعامه ينام 

شعرت كثير من الحمر بالنفور ثم الغضب من طباع ضرغام

وعاملوه معاملة قاسية …

وجاء وقتُ العمل الشاق .. طلبوا منه أن يحمل فوق ظهره ..احمالا كثيرة تحملها رغما عنه ..  حتَي وَقَعَ مَغْشِّياً عليه … ضحك عليه بعضهم .. وغضب البعض الآخر ..

وقالوا : إنه لا يستحق أن يعيش بيننا .

ازدادت المعاملة سوءً لضرغام ..  أصبح مرفوضا بينهم  فالجميع يشعر تجاهه بالنفور والتعجب من تصرفاته  …

وتشاجر بعضهم معه وحاولوا طرده  وهو يتوسل إليهم  مرة دون أخري

ولم تأخذهم به شفقة ..

حتي أصبح خارج بيت السعادة  وهنا بكي ضرغام متوسلا لهم  أن يتركوه يعيشَ  بينهم

وانهمرت دموعه , فأخذت بعضهم الشفقة وقال : اتركوه وشأنه ..

كان صديقه ضيغم يراقبه من بعيد … فاقترب منه  وبكي لبكائه .. وقال له بصوت هامس  : اصبر يا صديقي حتي تُكْمِلَ هذَا الشَّهْرَ .. وإلا ستنالُ  عُقوبةً أخري أشدَّ قسوة

أصبحَ ضُرغامُ مَحطَّ أَنْظارِ الجَميعِ , الكلًّ يَسْخَرُ مِنْهُ والكثيرونَ يسيئون معاملته بسبب وبدون سببٍ ….  

والكثيرون يسالونه لماذا تخرج ساعة كل يوم وماذا تفعل ؟ ولماذا تنام بعد أن تعود ؟

هل  تتعاطي مخدِّراً  ؟ 

كان ضرغام يكتم أنفاسَهُ من الغيظ ..

ويكبح جموحه  فربما فقد سيطرته وانقضَّ علَي أَحَدهم وقَتَلَهُ من شِدَّةِ الغيظ ..

 واخيرا انتهي شهرُ العقوبة وخرج ضرغام من بينهم  كعادته كل يوم ولكنه يعلم أنه لن يعودَ إليهم ثانيةً  ..

وحينما خرَجَ وَجَدَ المَنْدوبَ الذِّي تَرَكَهُ عند بَيْتِ السَّعادَةِ ينتظِرُهُ .. وكان يرتدي زي حمار وحشي هو الآخر ..

وقامَ بتسليمه للقائد الذي أخْلَي سبيله ..

عاد ضرغام إلي أسرته …  وحينما  دخل عليهم  قابهم بالأحضان وبكي متذكرا ما حدث له في بيت السَّعادة .

أصبحَ  ضُرغامُ فرداً آَخَرَ لَطيفاً وَديعاً هادِئاً وكانَ يَقولُ :

لقد تعلَّمتُ في بَيْتِ السَّعادَةِ الكَثيرَ والكثير …

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!