أركان الإسلام

رمضان شهر الطاعات والقربات

تقديم

ينتظر المسلمون حلول شهر رمضان بشغف ويستقبلونه بحفاوة ولكل في ذلك طريقته الخاصة، حسب قناعته والغاية التي يرجوها من هذا الشهر الفضيل، ولو أنه في الحقيقة فرصة عظيمة لكسب الأجر والثواب فهو أنسب مواسم الطاعات والانقطاع عن اللذات.

حقيقة الصيام

إذا كان الصوم هو الإنقطاع عن المفطرات كالأكل والشرب وغيرها من الملذات واجتناب الوقوع في المحرمات، فيجب أيضا التحلي عن السلوكيات المخالفة مثل الغضب والخصام، أو التردد على أماكن اللهو واللعب أين يكثر اللغو والهزل وأحاديث السمر ولو بأعراض الناس والكذب وغيرها من المحظورات.
 فمن يرى أن رمضان سيحبسه عن ملاذه ويقيد شهواته ويثقل عليه، سيفوت اللّذة الخالصة والغبطة الفعلية والفرحتين اللتين يلقاهما الصائم فضلا على ما سيتمتع به من صحة وسكينة وثواب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الصوم جنة”.
وإن جهل بعض الصائمين الغايات الحقيقية للصيام، فلا حاجة لصوم مثقل بالغضب والتشاحن، البغضاء والأحقاد أو يسمه الخمول والكسل حيث ينحسر التفكير على الجوع والعطش، فعلى كل واحد منا أن يعيد النظر في سلوكه ومراجعة النفس من شأنها أن تغير المفاهيم السائدة والأفكار الباطلة حول شهر الرحمة والغفران والتطلع للأفضل والتخلي عن عادة الإقبال المفرط على الملذات والانغماس في الشهوات وكذا التقصير الطاعات أو تضييع كل الامتيازات التي يمنحها الصوم.

إقرأ أيضا:كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم يضحك مع أهله وأصحابه ومع الأطفال

وقت المسلم ثمين

إن المسلم ملزم بحفظ وقته لأنه مسؤول عنه وسيحاسب ويسأل فيما أمضاه، فعليه أن لا يضيعه في مشاغل كثيرة ولو كانت من المباحات، فالبعض يضيعون أوقاتهم في التمتع بالأكل والتلذذ بأشهى الأطباق، وآخرون لا يتوقفون عن الشراء واقتناء ما يحتاجون إليه وما قد لا يحتاجونه أبدا، وهناك فئة تستغل شهر رمضان في السهر والسمر في حين يكون النهار بطوله للنوم، وهذا تفويت لمقاصد هذا الشهر العظيم الذي فيه من المكارم والقربات الكثير وما يصحبها من الحسنات والثواب كبير.

الإجتهاد في العبادة

 يجتهد المسلم خلال شهر رمضان في العبادة فلا يضيع فرضا أو يفوت نفلا، فقد قال الله تعالى:”سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ” [الحديد: 21].

 ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل: “وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه” [رواه البخاري: 6502].

وتكون العبادات بمراعاة الحاجات الفطرية للبدن والروح، مثل النوم الذي يساهم في راحة الجسد وتقويته لعمل الطاعات والقيام بالأعمال النفعية مثل كسب الرزق كما جاء به هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

 في شهر رمضان خير كثير لنيل الفوز والغنيمة وحصول المغفرة والعتقِ مِنَ النار، والإكثار من ذكرِ الله والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن بالاجتهاد في ذِكْرِه وشكرِه وحُسْنِ عبادتِه والثناء عليه كما يليق بجلاله.

إقرأ أيضا:توثيق سورة المسد

كما يحرِص الصائمُ في رمضان على الجود وفعل الخيرات وبذلِ المعروف والإحسان وإطعام الطعام؛ فمن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» [أخرجه البخاري].

وعليه فالمسلم الحق سيَغْتَنِمَ هذه الأوقاتَ الفاضلةَ في الذِّكْر والطاعة والجود ولا يضيِّعَها بالنوم الكثير أو متابعة كل ما سيقدم من برامج وما تعمل القنوات جاهدة على بثه صباح مساء، مما سيجعل الصائم لا ينال من هذه العبادة الجليلة سوى حظه من الجوع والعطش، وتفويت مصالح الدِّين والدنيا.

السابق
رمضان…. جبر للخواطر المنكسرة
التالي
الزلابية أشهر الحلويات الرمضانية

اترك تعليقاً