أركان الإسلام

رمضان شهر القرآن

رمضان شهر القرآن

تقديم

يخص القرآن الكريم بعناية واهتمام خاص في شهر رمضان المبارك، فقد كان السلف وأهل العلم يتفرغون لقراءته، ومن الصحابة رضوان الله عليهم من كان يختم القرآن كل يوم مرة مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبعضهم يختمه كل ثلاث ليال في قيام رمضان، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، بين قراءته في الصلوات وفي غيرها.

كان للإمام الشافعي -رحمة الله عليه- في رمضان ستون ختمة يقرأها في غير الصلاة، أما قتادة -رحمه الله- فيختم القرآن في سبع ،فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، وكان الإمام مالك- رحمه الله- إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويُقْبِل على قراءة القرآن من المصحف، وأمام هذا الاجتهاد والحرص حق التساؤل عن ماهية الصلة بين القرآن وشهر رمضان؟

نزول القرآن والكتب السماوية في رمضان

قال تعالى:”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (سورة البقرة/الآية185).

إقرأ أيضا:تعليق العمرة وإخلاء صحن الطواف في مكة المكرمة

وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- :” حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا عمران أبو العوام، عن قتادة ، عن أبي المليح، عن واثلة ابن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان”.

وعليه فقد خص الله سبحانه شهر الصيام المبارك من بين سائر الشهور بنزول كلامه عز من قائل، فقد انزلت الكتب السماوية على الأنبياء فيه.

وكان نزول القرآن الكريم جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في خير ليلة وهي ليلة القدر المباركة لقوله عز وجل:” إنا أنزلناه في ليلة القدر” (سورة القدر/الآية 1).

قال ابن عباس:” أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة” ( النسائي و الحاكم ).

وقال ابن جرير:” نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه و سلم على ما أراد الله إنزاله إليه”.

إقرأ أيضا:صيام ست أيام من شوال

في شهر رمضان وعند بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره، أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام فأخذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال له:” اقرأ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم } فرجع بها رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يرجف فؤاده )” ( البخاري 3 ).

اجتماع الصيام والقرآن في رمضان

 لقد اجتمع الصوم و القرآن في شهر واحد، فنال المؤمن شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، و يشفع له الصوم لإمساكه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، و يقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان” (رواه أحمد).

إقرأ أيضا:ما بعد الحج آخر ركن من أركان الإسلام..

إن تلاوة القرآن الكريم أفضل ذكر لله تعالى وهي عبادة جليلة بل من أعظم العبادات ولها أجر كبير في كل أيام السنة، واتباعا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يجتهد المسلم في الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان الكريم، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: “كان يَعرِضُ على النبي صلى الله عليه وسلم القرآنَ كلَّ عامٍ مرَّةً، فعرَضَ عليهِ مرَّتينِ في العامِ الذي قُبِضَ فيه، وكان يَعْتَكِفُ كلَّ عامٍ عَشرًا، فاعْتَكَفَ عِشرينَ في العامِ الذي قُبِضَ فيهِ” (صحيح البخاري 4998).

وكان من هديه عليه الصلاة والسلام الاعتكاف في رمضان خاصة، فقد صح عنه أنه اعتكف العشر الأوائل منه، ثم العشر الأواسط، ثم داوم على اعتكاف العشر الأواخر، التماساً لليلة القدر.

السابق
الإسلام وطن لكل القلوب
التالي
العلمانية بين التنظير والتطبيق

اترك تعليقاً