روحانيات صائم
روحانيات صائم

استقبلنا شهر رمضان بأيام قليلة، هو شهر نزول القرآن الكريم على عبده محمد صل الله عليه وسلم، شهر العبادة والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، فرصة لإصلاح النفس البشرية، وتعويض كل الأفعال الغير الصالحة بأخرى صالحة، هي فرصة الأجر والثواب، ورب العباد يضاعف لمن يشاء من عباده، المهم هو تهذيب النية والقلب.

القائل بهلال رمضان يقول بشكل تلقائي التجمعات العائلية، وصلات الأرحام المتبادلة بين الأهل خاصة والأصدقاء والأقارب عامة، وفي هذه الأسطر سنتحدث عن روحانيات صائم، بغية ثبوت الأجر ونيل رضا الله.

تحدثنافي مقال سابق عن جرعة إيمان وهي روتين متبع لكل شخص على حدة، فرغم ترك الملذات، وكبح شهوتي البطن والفرج من طلوع الشمس إلى غروبها إلا أنها تبقى انتصارا للذات على النفس.

روحانيات صائم تبدأ باتباع هذه الخطوات هي أيضا صالحة لكل الأشخاص ولك سيدتي بالخصوص، نذكر منها:

  • رضا الوالدين: فالإحسان إليهما هو بر بهما ودين لك، أي معاملتك اليوم لوالديك هي معاملة أبنائك غدا، فضلا عن أن رضاهما وسخطهما مقرون برضا الله تعالى وسخطه، ولهذا خص الله تعالى جانبا مهما من القرآن يتحدث فقط عن البر بالوالدين، ولا يتأتى هذا البر إلا بطاعتهما ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف، وملاينة الحوار معهما.
  • صلة الرحم: من الأعمال التي تقرب العبد إلى خالقه وتوطد العلاقات بين الأشخاص، فضلها كثير وأجرها عظيم، ، فجعل من العلاقات الأسرية الصغيرة من أصول (أجداد) وآباء، وأبناء علاقات منتشرة منها الصهر والنسب، أي أن العلاقات تنشر بالزواج وهذا الأخير يكون من أسرة أخرى ويأتي الإنجاب، وبهذا تتكاثر الأمة الإسلامية، ومعنى صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقارب، وحكمها واجب وقطيعتها من الكبائر، فحين الحديث عن الصلة بين الأقارب نتحدث عن دور التكافل بين أعضاء الأسرة الواحدة، وهذا ما يطغى على المجتمعات العربية فمثلا نجد الأخ الغني يساعد باقي الإخوة متوسطي الدخل، مساعدات في المناسبات وغيرها حتى تظهر تلك الأسرة كغيرها. والصلة تبدأ بالأقرب ثم الأبعد، فالأرحام الواجب صلتهم هم الآباء وإن علوا والأولاد وإن نزلوا بمعنى أن المحارم هم الواجب فيهم الصلة وأبناء الأعمام والأخوال والعمات والخالات لا يوضعون موضع الصلة.
  • الابتعاد عن الغيبة والنميمة فهذه الصفات تكثر عند النساء أكثر من الرجال لأنهن أكثر حديثا، فالغيبة هي ذكر مساوئ الآخر، والنميمة هي إيصال الكلام بين الناس للإيقاع بينهم، وهما معا من الكبائر. وبما أن رمضان شهر للإصلاح لا بد أن نذكر أن أضرارهما تكون على الفرد في دينه وآخرته والمجتمع، فيمكن تلخيص أضرار الغيبة والنميمة على الفرد في أنها تنقص من ميزان الحسنات وتكثو السيئات، الإفلاس في الآخرة، تجعل الفرد وحيدا لأنه يتكلم في غيبيات الآخر وبالتالي حديثه معروف عند الجميع، لا يغفر لصاحب الغيبة والنميمة حتى يعفو عنه الذي وقعت عليه الغيبية والنميمة، فالإبتعاد عنهما واجب لأن أضررهما أكثر.
  • الإكثار من أعمال الخير في شهر رمضان يؤشر إلى الكثير من الأعمال التي يقوم بها الفرد خلال صيامه ومنها: الصدقة ومساعدة المحتاجين، لاسيما وأن إدخال السرور على قلوب الآخرين تجعل القائم بها يشعر بالسرور أيضا، فضلا عن أنها خيار مناسب لدفع البأس والبلاء وتجعل صاحبها معطاء ومحبا للعطاء. وتبدأ الصدقة بإطعام المحتاج والمسكين، فتقاسم وجبة الإفطار مع المحتاج هي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، إفطار الصائمين الكل في منزله يعرف أحوال الجيران في الحي فلا بأس في تذكر العائلات العفيفة التي تستحي من طلب الآخر. مساعدة الأهل بالجهد، فشهر رمضان ليس فقط للتقرب من الله تعالى وإنما يتجاوز ذلك إلى التقرب من الأهل بالمشاركة في الأعمال المنزلية كالتنظيف، وترتيب مائدة الإفطار وغيرها من الأعمال التي تضفي جوا دافئا بفي الوسط العائلي.
  • التطوع وهو أيضا من الأعمال التي تنمي قيمة التشارك لدى الفرد كالمساهمة في الأعمال الجمعوية وحملات إفطار الصائمين، وتنظيم المساجد وتنظيفها وغيرها من الأعمال التطوعية التي تجعل الفرد يشارك بالقليل لينال الأجر الكثير.
  • بما أننا تحدثنا في الأسطر السابقة عن صلة الرحم فهي أيضا فرصة لوضع برنامج ختامي للقرآن الكريم وتكون هذه الختمة جماعية، أي أن كل فرد داخل الأسرة يقرأ جزءا من القرآن والآخر كذلك حتى تكون ختمة واحدة جماعية في يوم واحد، بإقامة جلسة ذكر بين العائلة وتكون باختيار موضوع ما ومناقشته، والتكلم عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن الكثير من الأعمال تجعل من لمة العائلة فرصة للتقرب إلى الله تعالى بأعمال نظنها هينة ولكن أجرها أعظم.
  • إلقاء التحية: يكون بقول السلام عليكم بصيغة الجمع حتى لو كان الفرد واحدا، فإلقاء التحية لها منافع كثيرة ومنها حصول العبد على الأجر/ كما أنها تعد من أهم الأعمال وهي أيضا من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، وسبب في دخول العبد إلى الجنة، حيث تنشر المحبة والألفة بين الناس في المجتمع. كما أن التبسم في وجه الآخر صدقة، إذ أن شعور المسلم الصائم بالجوع أو الإرهاق نتيجة النوم المتأخر لا يمنع من التبسم في وجه الآخر فالإبتسامة أيضا جزء من العبادات التي يقوم بها العبد.

وكخلاصة للقول؛ سلطنا الضوء في عجالة على روحانيات الصائم التي تكسب صاحبها الأجر والثواب، وتقوي الصلة بالعائلة كما أنها تحقق الغاية الأساسية من شهر رمضان والتي تتمثل في تعزيز التكافل الإجتماعي وتحقيق البهحة والسرور وإدخالها على قلوب المحتاجين وغيرها من الأعمال التي تقربك سيدتي على وجه الخصوص من المزاوجة بين أعمال تهذبين فيها نفسك وأخرى تقربك من ربك، وهي أعمال تحتاج فقط إلى المداومة، ورمضانك أحلى مع التقرب إلى الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!