سر التمثال الذهبي

القصة الثالثة من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم آلاء مرتيني، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانَ  يوماً  عَسيراً  شَديدَ  البُرودةِ  مُظلماً ،   يَبْعَثُ  عَلى  الكَآبةِ، ذا  أَمْطارٍ  غَزيرةٍ، وكُنتُ  أَلْبسُ  وَقْتَها مِعْطَفي  السَميكَ ،  المنسوجَ منْ  الصوفِ  الفاخِرِ ، كنتُ عائِداً منْ المَدْرَسةِ  وحَقيبتي  أَحْمِلُها  عَلى  كَتِفي ،  وكُنْتُ  أَلْبِسُ  قُفَّازَينِ  منْ  الصوفِ ،  وكُنْتُ  أَضَعُ  يَديَّ  في  مِعْطَفي  حَتَّى  لا تَبْتَلَّ مِنْ  المَطَرِ الهاطِلِ ،  وبَيْنما أَنا أَسيرُ ؛ إذْ وَجَدْتُ  شَيْخاً  كَبيراً  يَجْلسُ  وَحْدَهُ عَلى قارِعَةِ  الطَريقِ،  قدْ   أَهْلَكَهُ  البَرْدُ الشَديدُ والجوعُ ،  وبلَّ المَطرُ جِسْمَهُ وملابسهُ ، شَعَرْتُ ساعَتَها كَأنِّي أَموتُ ،  قُلتُ : كَيْفَ يَتْرُكُ الناسُ مِثْلَ  هَذا الشَيْخَ  في هذهِ  المِحْنَةِ ؟! .

كانَ  الرَجُلُ تَرْتعدُ أَوْصالُه  . وَقفْتُ  بُرْهَةً أنظرُ إِلَيْهِ ,  ثُمَّ  قُمْتُ  عَلى الفَوْرِ بِالاِتِجاهِ  نَحْوَهُ، ونادَيْتُهُ عدةَ  مرَّاتٍ حَتَّى شَعَرَ  بِوُجودي .

طَلْبتُ  مِنهُ  أَنْ يَأْتي مَعي إلَى مَنْـزلِنا، كانَ الرَجُلُ يُتَمْتِمُ بِكَلامِه،  ولاَ أَسْتَطيعُ أنْ أَفْهَمَ  ما يقولُ ،  فَقَدْ أَثَّرَ البردُ  عَلَيْهِ كثيراً ، وُهوَ يَرْتَعِشُ مِنْ شِدَّةِ  البَرْدِ .

توجدُ عِنْدَنا وَسيلَةُ مَواصْلاتٍ ،  تَقومُ بِتَوْصيلِ فَرْدٍ أَوْ اثْنانِ أَوْ ثَلاثَةٍ إَلى الَمنازِل،  تُسَمَّى  التوكْتوكُ،   لمْ  أَكُنْ  أحتاجُ إليها حينَ عَوْدَتي مِنْ المَدْرسَةِ ؛  لِأَنَّ المَسافةَ بيْنَ المَنْـزِلِ والمَدْرَسةِ لَيْستْ كبيرة، والطريقُ  هادِئُ وجَميلٌ ،  وكَنْتُ أَشْعُرُ بالسَعادِةِ  عِنْدَما  أَتنـزَّهُ  وأَنا  ذاهِبٌ أَوْ  عائِدٌ  مِن المَدْرسَةِ ،  ولَكِنَّ  هَذهِ المَرَّةَ  طَلَبْتُ توكتوكاً  لِيَقومَ بِتَوْصيلي أَنا والشَيْخُ  إلَى مَنْـزِلِنا . فَتَحْتُ مِعْطَفي  وأَدْخَلْتُ الشَيْخَ مَعي فيهِ ،  وخَلَعْتُ  قُفازايَ ،  وجعَلْتُهُ يَلْبِسْهُما بعدَ  أنْ  مَسَحْتُ المِياهَ عَنْ مَلابِسهِ  . 

ووصلتُ إلَي المَنزلِ  , فَدَخلْتُ عَلي الفَوْرِ  وَأَعْلَمتُ والِدي بِما حَدَثَ .

رحَّبَ والدي تَرْحيباً شَديداً  بِهَذا  الرَجُلِ العَجوزِ  .

وعلى الفوْرِ أَدْخَلْناهُ في حُجْرةٍ عِنْدَنا  في المَنْـزلِ ، كانَ يَسْكُنُ فيها العامِلُ  المَسْئولَ عنْ  النَظافَةِ وزِراعَةِ حَديقَةِ الفيلَّا ، وَلَكِنَّهُ كانَ غائباُ لِزِيارَةِ بعضِ أَقارِبهِ .

  قُمْتُ  عَلى الفَوْرِ  بِتَدْفِئَةِ الشَيخِ ,  وأَحْضَرْنا لهُ مَلابِساً قَديمَةً مِنْ مَلابِسِ والِدي ،  وأَحْضَرْنا لهُ مَشْروباً دافئاً حَتَّى بَدَأَ الرَجُلُ يَشْعُرُ بالدِفْءِ ،  وَلمْ يَعُدْ يَرْتَعِشْ وبَدَأ يَتَكَلَّمُ , ونَفْهَمُ  ما يقولُ ،  قالَ لَنا :  إنَّنِي  أَعيشُ وَحيداً،  فَلا أَهْلَ لي لَقدْ  ماتَتْ زَوْجَتي مُنْذُ سَنواتٍ عِدَّةٍ،  وماتَ ابْني  الذي كانَ  يَعولُني مُنْذَ  عامٍ  تَقْريباً في حادِثٍ أَلِيمٍ ، ولَمْ  يَعُدْ  عنِدْي شَيءٌ أَمْلِكُهُ , وقدْ  طرَدَني صاحِبُ  الحُجْرَةِ  التي كُنْتُ  أَسْكُنُ فيها مُنْذُ  عِدَّةِ  أَيامٍ  .

  كِدْتُ  أَبْكي  حُزْناً  علَى حالِ  هَذا  الرَجلِ .

 أَحْضَرْنا  لهُ  الطَعامَ  ,  ولَكِنهُ  رَفَضَ  ولَم يَتنَاوَلَ  غَيرَ مَشْروبٍ  دافئٍ .

نَظَرَ إَلَيْنا الرَجُلَ ثُمَّ قالَ  :  أَنتمْ  أَهْلُ كَرَمٍ وَجودٍ ،  وتَسْتَحِقونَ  أنْ أَهِبَكُمْ  خَيْرَ ما  عِندي،  ولَو كانَ  عنْدي شَيْءٌ  آخر أمْلِكُهُ  ما  تَأَخَرْتُ  بهِ  عَلَيْكُمْ   .

 كانَ ابْني  قَدْ عَثرَ بالصُدْفةِ  عَلى خَريطةٍ  لِكَنْـزٍ  كَبيرٍ  في مِكانٍ  بَعيدٍ  عَنَّا ،  وكنا قد عَزَمْنا عَلي أَنْ نَذْهَبَ لإِحْضارِ الكَنْزِ ولَكِنْ ماتَ ابْني قَبْلَ  اليومِ الذي كُنَّا نَنْوي الذِهابَ فيهِ للبحثِ عَن الكَنْزِ ,  وأَصْبَحْتُ وَحدي فَلَمْ  أَقْدِرُ  عَلى الوًصولِ  إِلَيهِ ، كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ يَكونَ ابْني  مَعي  لِمُساعَدَتي في العُثورِ عَلَيْهِ  ،  وأَخْرَجَ الرَجُلُ مٍنْ  سِرْوالهِ خَريطَةً قَديمَةً ، لَها رائِحَةٌ غريبةٌ تَشُمُّها مِنْ قُرْبٍ ، أخذها والدي وفتحها , ووَجدَها  فِعْلاً خَريطةً   أَثريةً ،   أَدْخَلَها  والدِي في حَقِيبَتِهِ ،  وقالَ لي: دَعْها  الآنَ حتَّى يأْتي وَقْتٌ  مُناسبُ  لفَحْصها  والنَظَرِ في أَمْرِها.

سر التمثال الذهبي 2
سر التمثال الذهبي 5

و ترَكْنا الرَجلَ ليَسْتَريحَ ويَنامَ  .

وفي اليومِ التالي وَجَدْنا أَنَّ حالَتَهُ الصِحِّيَةَ قدْ تَدَهْورتْ  كَثيراً،  فَقُمْنا علَى الفَوْرِ باسْتِدْعاءِ الطَبيبِ ، الذي  قامَ  بإِعْطائِهِ  بعضَ الأَدْوِيَةِ ،  ثُم قالَ لَنا :  إِنَّهُ  يَدْخُلُ الآنَ في  مَرْحَلةٍ  متدهورةٍ  ،   تَعَجَّبَ  والدِي وقالَ لَهُ :  كَيْفَ وَقدْ قُمْنا  بِرِعايَتِهِ  ؟  قالَ الطبيبُ :
 إنَّ جِسْمَهُ  الضعيفَ تَحمَّلَ  كَثيراً  منْ البَرْدِ  والجوعِ لِفَتْرَةٍ طَويلَةٍ ،  وَقَدْ  أَنْقَذْتُموهُ  بَعْدَ    فواتِ الأَوانِ ، وأَنْتُمْ لمْ تُقَصِّرُوا  في  واجِبِكِمْ تِجاهَهُ  ،  كَما  أنَّ  السِنَّ  لهُ  دَوْرٌ كَبيرٌ  في  عدَمِ قُدْرَةِ الرَجُلِ علَى  تَحَمُّل  التَعَبِ .

  ثمَّ  تَرَكَ لَنا الطَبيبَ  بعضَ الأَدْويةَ  نَسْتَخْدِمُها عندَ  اللُزومِ , حتَّى  نَكون قدْ  أَدَّيْنا  دَوْرَنا نَحْوَ هَذا الرَجلَ ولمْ نُقَصِّرْ في رِعايتِهِ . 

 اسْتَيْقَظَ  الرَجُلُ  منْ غَفْوَتِهِ ،   وَبَدأَ يَتَكَلَّمُ  مَعَنا ،  كَأنَّما  لَيْسَ بهِ مَرَضٌ ،

وحَكَى  لَنا عنْ بعَضِ  حِكاياتِهِ ،  وأَنَّهُ  كانَ  يَمْلِكُ مَنْـزِلاً  كَبيراً   وأَراضٍ  زِراعِيَةٍ كَثيرةٍ ،  ولكنْ  بعضُ  أَقارِبِهِ خَدعَهَ وقامَ  بالاسْتيلاءِ عَلَيْها ؛  خاصَّةً  بَعْدَ  أنْ  ماتَ ابْنَهُ  الشابُّ  في حادثٍ  مُفاجئٍ ، ثمَّ تَرَكَهُ  بلا منـزلٍ يَعيشُ فيهِ  وبِلا  مَصْدَرٍ لِلْعَيْشِ  .

   أَشْفَقْنا  كَثيراً  علَى حالِ هَذا  الشَيْخِ  الكَبيرِ .

  وانْتَظَرْنا مَعَهً  نقومُ علي  رِعايَتِهِ ,  وفي صَباحِ اليَوْمِ الثالِثِ , ذَهَبْتُ لإيقاظِهِ  فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَفَظَ أَنْفاسَهُ الأَخيرةَ .

فقُمْنا علَى  الفورِ  بِمَراسِمِ الدَفنِ  والجَنازَةِ  ،  كَأَنَّهُ  فَرْدٌ  مِنْ  أفرادِ عائِلَتِنا 

وحَزنَّا عَليهِ  كَثيراً ،  وقُلْنا : لَيْتَنا اسْتَطَعْنا  أَنْ نُقَدِّمَ  لهُ  شَيئاً  أَكْثَرَ مِنْ هَذا .

ومَرَّتْ الأيامُ  ، وتَذَكَّرَ والدِي  الخَريطةَ  التي أعْطانا إيَّاها  الشَيْخُ ،   وذَهَبْنا  لإِحْضارِها  وفَتَحها  فوَجدَ  أنَّها  تدلُّ علَى  أَثَرٍ منْ الآثارِ الفِرْعونيةِ  القَديمةِ , كانتْ مَكتوبةً باللُغّةِ  الهيروغْلِيفيَّةِ  , وفيها خَريطَةٌ صَغيرةٌ مَكْتوبةٌ بالُلغةِ  العَرَبية .

     وفسَّرَ والِدي ذلكَ أنَّ الخَريطةَ  كانتْ مَكْتوبةً  باللغةِ الهيروغليفيةِ , وهِي الُلغةُ المِصريةُ القَديمةُ ،  ولَكِنْ  بَعْضُ  منْ  الأفرادِ في العَصْرِ الحَديثِ مِمَنْ حاولَ  الحُصولَ علَى  الكَنْـزِ , قامَ  بِتَرْجَمَتِها  إلَي اللُغَةِ  العَربِيَّةِ حَتَّى  يَصِلَ  إَلَيْها  بِسُهولَةٍ  , ولَكِنَّها فُقِدَتْ مِنْهُ , ثمَّ وَجَدَها ابنُ الشَيخِ العَجوزِ الذي كانَ عِنْدَنا

كانتْ هذهِ  الخَريطةُ  لِمَكانٍ ما في مُحافَظَةِ الفَيُّومِ  ,  في صَحَرائِها  .

جهَّزَ  والِدي  كلَّ  مُسْتَلزَماتِنا للْرحَلة  منْ  طَعَامٍ  وشَرابٍ  وأَدَواتِ حَفْرٍ  .

 واتَجَهْنا  إَلي هَذا  المَكانِ ، كُنْتُ قَلِقاً شَيئاً ما ،  ولاحَظَ ذلكَ والِدي عَليَّ فَقالَ لي :   لا تَقْلَقْ  يا بُنَّيْ فَحتَّى  لَوْ  لَمْ نعثرْ عَلى الكَنزِ فَقَدْ قُمْنا بِجَوْلَةٍ  ونُزْهَةٍ  إلَى مَدينةٍ  جميلةٍ وهيَ مدينةُ  الفَيُّومِ   .

اسْتَمَرتْ الرِحلةُ حَوالَيْ سِتَ ساعاتٍ , حتَّي وَصَلنا أَخيراً إَلي المكانِ الذي فيهِ الكَنْزُ كَما وَضَّحَتْ ذَلكَ الخَريطةُ ., بعدَ  عَناءٍ طَويلٍ  وَبعدَ  بَحْثٍ  كَبيرٍ  وجُهْدٍ  مُضْنٍ ؛ لقدْ سِرْنا وَسَطَ  جِبالٍ،  وظَلَلْنا  نَنْتَقِلُ منْ مَكانٍ  إلَى  آخَرَ ،  ونسألُ أحياناً حَتى  وَصَلنا  أَخيراً  إَلى  هَذا المَكانِ ، كانَ  المكانُ  في أَعْلَى جَبَلٍ  صَغيرٍ ، وكانَتْ  أَسْفَلُهُ  شَجَرَةُ  نَخيلٍ .

جَلَسْنا نَستَريحُ قَليلاً وتَناوَلْنا بَعضَ الطَعامِ .

وأَثْناءَ صُعودِنا  إلَي الجَبلِ كُنَّا نَحْمِلُ خَلْفَ ظُهورِنا في حَقائِبَ صَغيرَةٍ  لَنا ما نَحْتاجُه  في هَذا  الأَمْرِ.

  وحينَما صَعَدْنا الجَبَلَ وَجَدْنا  مَنْـزلاً  أثَرياً قديماً  بِجِوارِهِ  عِدَّةُ مَنازلٍ مُتَهَدِّمةٍ اَثَريةٍ  أَيْضًا  , لا يهتمُ  بِهَذا المَكانِ  أَحدٌ  لأنَّه  عبارةٌ  عَنْ  حُطامٍ  ولا  أَثرَ فيهِ  لِحَركَةِ إِنْسانٍ ،   ولكنَّهُ  يُؤَدِّي  بَعدَ ذلكَ  إلَى  سِرْدابٍ صَغيرٍ في  الَجبَلِ  إلَى كَهْفٍ  صَغيرٍ ،   يوجَدُ الكَنْـزُ  في  هَذا  الكَهْفِ .

    هكَذا تَدُلَّ الخَريطَةُ بأَنَّ هَذا الكَهْفَ  هُوَ  مَكَانُ  الكَنْـزِ .  لمْ نَكُنْ نَعرفُ ما هُو الكَنْـزُ  ؟    .

 وحينَما  دَخلْنا  الكَهْفَ  وَجَدْناهُ  مَكاناً مُظْلِماً ,  ولا يوجَدُ أَيُّ  دَليلٍ  لِوجودِ  تمْثالٍ أَوْ أَيْ شَيْءٍ  آخرَ .

قُمْنا بتَشْغيلِ بَطارِيتَنا  أَنا  ووالِدي  .

دُهِشْنا  كَثيراً  منْ ما  رَأَيناهُ ،  الكهفُ لا يوجَدُ بهِ أيُّ فَتْحَةٍ , شكَّ والدي  أنَّ  هذهِ  الخريطةَ  لمْ تكن خَريطَةٌ صَحيحةٌ ، وربُمَا  كانَتْ لِمَكانٍ آَخرَ  أَوْ  رَسَمَها البَعْضُ عَلى سَبيلِ العَبَثِ .

  كانَتْ  هُناكَ  بعضُ الأَحْجارِ  مَوْجودةُ  في  الكَهْفِ ، وحينَ قُمْتُ  بتَحريكِ أَحَدِ  الأَحْجارِ بقَدَمي سَمِعْتُ  صوْتَ شَيءٍ  يَتَحرَّكُ ،  فَعَلِمْتُ  أنَّ هُناكَ تَحْتَ  هَذا  الحَجرِ  شيءٌ ما،  وعُدنا  علَى الفَوْرِ ،   وجِئْنا  بالجاروفِ  والفَأْسِ  مِن السَيَّارَةِ , وَبدَأْنا  نُزيحُ  التُرابَ عنْ  هَذا المَكانِ  وَنَقومُ بإِخَراجِهِ  إلَى خارجِ الكَهْفِ ،   وأَخْرَجْنا  أَيْضاً  الكَثيرَ منْ الأَحْجارِ  إلَى خارِجِ الكَهفِ. 

كانَ جُهداً كَبيراً  ومُضْيِناً ،  فَقَدْ وجَدنا  قِطعاً حَديدِيَّةً كَبيرةً ، وأَيْضاً وَجَدْنا بَعْضَ الأَواني  القَديمةَ ، ولَكنَّنا  في نِهايةِ الأَمرِ  وَجدْنا  تِمْثالاً  فِرْعونيًّا  قَديماً  من الذَهبِ  الخالصِ ،  كانَ كبيراً فَطولُهُ حَوالَيْ مِتْر وعَرْضُه حَوالَيْ نِصْفُ مِتْرٍ  ،  لِطِفْلٍ  صَغيرٍ ،  وكان  التمثال في حَجْمِ  الطِفْلِ الطَبيعيِّ تقريباً ؟

سر التمثال الذهبي 3
سر التمثال الذهبي 6

فرِحَ والدي كَثيراً بِوُجودِ التِمْثالِ ،  وقالَ : الحَمْدُ للهِ أنْ كَلَّلَ مَجهودَنا بالنَجاحِ .    حَمَلْنا التِمْثالَ الذَهَبِيَّ ووَضَعْناهُ في حَقيبةِ السَيَّارةِ , وغطَّيْنا التمثال بقطعةٍ من قماش ،   ثمَّ اتَجَهْنا  إلَي طَريقِ  العَوْدةِ منْ نَفْسِ طريقِ  الذِهابِ  ،  وبِمُجَرَّدِ عَوْدَتِنا  إلَى المَنْـزلِ وَبْعَد  قَليلٍ منْ الاسْتراحَةِ  , قالَ والدي إنَّ هَذا التِمثالُ تِمثالاً أَثَرياً ولا بُدَّ أنْ نَقومَ بتَسليمهِ للشرطة ,  وقال :  إن آثار بلدنا يجب أن  نحافظ عليها حَمَلْنا  التِمْثالَ واتَجَهْنا علَى الفَوْرِ  إلى شُرْطَةِ الآثارِ لِتَسْليمهِمْ  التِمْثالَ .

قُمْنا بِتَسليمهِ  لِرَجُلِ الشُرْطَةِ , شَكَرنا كَثيراُ ووَعَدنا بِمُكافاةٍ كَبيرةٍ  لَهذا العَمَلَ الجَليلَ .  قامَتْ  الدَوْلَةُ بعَملِ احْتِفالٍ كَبيرٍ بالعُثورَ علَى هَذا الأَثرِ الجَميلِ ،  وحَصَلَ والدي علَى مُكافَأةٍ مالِيَةٍ كبيرةٍ ، و عَلى شَهادةِ  تَقْديرٍ منْ الدَوْلةِ  .  

اسْتَهوي والدي حُبُّ البَحْثِ  أَكْثرَ،  فَقرَّرَ العَوْدة إلَى نَفْسِ المَكانِ  , ، وقالَ:   مكان  مثْلُ  هَذا   بالتَأْكيدِ  فيهِ  آَثارُ كَثيرةٌ ،  رُبَّما وَجَدنا فيهِ شَيئاً جَديدًا . ولكنْ كانَ مَعَنا عامِلُ المَنْزلِ هذهِ المَرَّةِ فَرُبَّما احْتَجْنا إَلي جُهْدٍ أَكْبَرَ 

   واتَجَهْنا  إلى  هُناكَ ،  وظَلَلْنا  نَبْحَثُ عَنْ  أَيَّ  آَثارٍ جَديدةٍ،  وفِعْلاً وَجَدْنا  بَعْضَ  القِطَعِ  الصَغيرةَ، ووَجدنا  قِطِعاً منْ الذَهَبِ الخالِصِ ، ووَجدنا   أَوانٍ  فخَارِيةٍ  ومَعْدَنيةٍ مُخْتَلِفَةٍ،  ولكنْ  علَى عُمْقٍ  كَبيرٍ  في هَذا  الكَهْفِ ،  وقدْ  عَلِمنا أنَّ هَذا الكَهْفَ كانِ  كَبيراً  , ولكنَّ الرمالَ  كانتْ  تَدْخُلُ فيهِ حتَّى أَصْبحَ  ضيقاً  كما رأَيْناهُ أوَّلَ مَرَّةٍ  ، واتَجَهْنا علَى الفَوْرِ لتَسْليمِ  هذهِ  الآثارِ كُلِّها  إلى وَزارَةِ الآَثارِ ، وقامَتْ الدَولَةُ  بِتَكْريمِنا،   وحَصَلَ والدي عَلى مُكافأةٍ مالِيةٍ كبيرةٍ ،  وكانَتْ  القِطَعُ  الذَهَبيةُ  الخالِصَةُ منْ نَصيبِنا ، فَهِي  لَيْسَتْ  منْ الآَثارِ،   وكُتِبَ  اسْمُنا  علَى تاريخِ اكْتِشافِ هَذِه  الآَثارِ  ،  التي  حُفِظَتْ  في مُتْحَفِ  القاهِرَةِ  لِلْآثارِ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!