سور القرآن الكريم

سورة الفاتحة

سورة-الفاتحة

تقديم

السورة القرآنية الكثر حفظا وقراءة على الإطلاق، يقرؤها المسلم على الأقل سبعة عشر مرة في اليوم والليلة، تحتفظ يها ذاكرة المسنين، وتحويها بحب قلوب الصغار، محفوظة في صدور المسلمين بوقار وإيمان، إنها سورة الفاتحة والتي لا تكون صلاة إلا بها.

سورة الفاتحة

هي أول سور القرآن ترتيبا، وجاءت في بداية الكتاب في الجزء الأول من الحزب الأول، في الربع الأول، وقد نزلت بمكة المكرمة بعد سورة المدثر لهذا فهي سورة مكية، وعدد آياتها سبع مع البسلمة، وتبدأ بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى رب العالمين.

أسماء سورة الفاتحة ومعانيها

 ذكر أهل العلم أن لسورة الفاتحة أكثر من عشرين اسما منها:

  • سورة الفاتحة: أي فاتحة الكتاب وهو أشهر أسمائها وسميت به لإفتتحاها الكتاب حسبما جاء في ترتيب مصحف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.
  • فاتحة القرآن: لابتداء القرآن الكريم بها.
  • أم القرآن: وقد ثبت قول هذا الاسم في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أم القرآن هي السبع المثاني و القرآن العظيم).
    وقد فسر أهل العلم سبب تسميتها بهذا الاسم بتفسيرين:
    الأول: أنها سميت بهذا الاسم لتضمنها معاني كثيرة من القرآن، فعند قراءتها تتجلى معاني الإيمان و الحمد و التمجيد والتوكل والاستعانة بالله للهداية والنجاة من النار.
    الثاني: لتقدمها على جميع سور القرآن الكريم، و أيضا قراءتها في عند مطلع كل ركعة من الصلاة، لهذا فإن العرب هم من سماها بأم القرآن؛ لذلك عندما قال بن الجوزي في زاد المسير( و من أسمائها: أم القرآن و أم الكتاب لأنها أمت الكتاب بالتقدم).
  • أم الكتاب: جاء في صحيح البخاري: (سميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابها في المصاحف، و يبدأ بقراءتها في الصلاة).
  •  السبع المثاني: روى الإمام أحمد، عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    “هي أمُّ القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم” وأصل التسمية اشتمالها على المعاني التي في القرآن.
    أما تسميتُها سبعًا، فلأنها سبع آيات، وقيل: فيها سبعة آداب في آية أدب، وفيه بُعد.
  • الكافية: لأنها تكْفي في الصلاة عن غيرها، وتجزء بقراءتها ولا يكْفي عنها غيرُها.
  • الحمد: وذلك لكثرة حمد المولى عز وجل فيها.
  • الشافية: تبعًا لما ذكر في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن اللديغ شفي بها عندما رقاه أحد أصحاب رسول الله بسورة الفاتحة فقط.
  • القرآن العظيم: ودليل هذا الاسم ما تقدّم من أحاديث أبي هريرة وأبيّ بن كعب وأبي سعيد بن المعلّى:” الحمد لله رب العالمين } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته”، وبه فسّر قول الله تعالى:” ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم”.
  • الوافية: قال عبد الجبار بن العلاء: (كان سفيان بن عيينة يسمّي فاتحة الكتاب: “الوافية”). رواه الثعلبي ،وفي معنى تسميتها بالوافية قولان: القول الأول: لأنها لا تقرأ إلا وافية في كلّ ركعة، وهذا قول الثعلبي. قال الثعلبي: (وتفسيرها لأنها لا تُنَصَّفُ، ولا تحتَمِلُ الاجتزاء؛ ألا ترى أنَّ كلّ سورة من سور القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة كان جائزاً، ولو نُصِّفَت الفاتحة وقرئت في ركعتين كان غير جائز)، والقول الثاني: لأنّها وافية بما في القرآن من المعاني، وهذا قول الزمخشري.
  • سورة الرقية: وهذا الاسم ذكره القرطبي وابن كثير والسيوطي في حاشيته على تفسير البيضاوي، قال القرطبي: (ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل، الذي رقى سيد الحي: (ما أدراك أنها رقية) 
  • سورة الصلاة: اختلف في سبب هذه التسمية على قولين، أولهما لأنّ الصلاة لا تجزئ إلا بها، وهذا القول قال به الثعلبي والزمخشري والبيضاو، والثاني: للحديث القدسي: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله تعالى: حمدني عبدي…) الحديث، رواه مسلم، وقال بهذا القول النووي والقرطبي وابن كثير. ولتسمية الفاتحة بالصلاة وجه آخر قويّ، وهو أنّ الفاتحة صلة بين العبد وربّه، ويتحقق بها معنيا الصلاة: فهي صلاة من العبد لربّه باعتبار دعائه وثنائه على الله وتوجّهه إليه، وصلاة من الله على عبده باعتبار إجابة الله لعبده وذكره له ورحمته إياه وإعطائه سؤله.
  • سورة الدعاء: قال مكحول الدمشقي: (مكحول، قال: أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق أبي اليمان عن أبي بكر بن مريم عن مكحول، وهو من علماء التابعين ومفسّريهم، وهذا الأثر لا يقتضي أن من أسماء الفاتحة الدعاء، لكن من المفسّرين من اشتقّ للسورة هذا الاسم لاشتمالها على الدعاء.
  • سورة السؤال: وهذا الاسم ذكره الرازي وأبو حيان والعيني والفيروزآبادي والسيوطي في الإتقان والخطيب الشربيني، والسؤال هنا بمعنى الدعاء.
  • الشكر: وهذا الاسم ذكره البيضاوي وأبو حيان وابن حجر والعيني والسيوطي، وقال العيني: (لأنها ثناء على الله تعالى).
  • الكنز: وهذا الاسم ذكره الزمخشري والبيضاوي وأبو حيان وابن كثير وابن حجر والعيني والفيروزآبادي والشوكاني، واستُدلَّ له بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: « إن الله عز وجل أعطاني فيما منَّ به علي؛ إني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها بيني وبينك نصفين».
  • الأساس، أساس القرآن: روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن وكيع أنه قال: إن رجلا أتى الشعبي فشكا إليه وجع الخاصرة، فقال: عليك بأساس القرآن، قال: وما أساس القرآن؟

فضل سورة الفاتحة

سورة الفاتحة سورة عظيمة اشتملت بوجه إجمالي على مقاصد الدين من توحيد، وتعبد، وأحكام، ووعد ووعيد،
ففيها ذكر لصفات الجلال والكمال والجمال التي يتصف بها ربنا عز وجل، وتوحيد للربوبية والألوهية و الأسماء والصفات وإثباتها، وبيان لاقتضاء الهداية والطريق المستقيم.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “المتكبر”

وقد ورد ت أحاديث في فضائل سورة الفاتحة منها:

  • روى البخاري عن سعيد بن المعلى، قوله صلى الله عليه وسلم: “لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد”.
    ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن.؟
    قال: “الحمد لله رب العالمين” هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته”.
  • لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل سورة مثل سورة الفاتحة ولا أعظم منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن”.(رواه النسائي والترمذي وأحمد).
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:“قُسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل: إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمّدني عبدي
    وإذا قال : الرحمن الرحيم قال الله تعالى: أثنى علي عبدي
    وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي
    فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل،
    فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم
    غير المغضوب عليهم ولا الضالين
    قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل”. فكانت الصلاة لا تقوم إلا بسورة الفاتحة يل سميت الصلاة ثاني ركن من أركان الإسلام.
  • عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال:”كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في مسير له فنزل، ونزل رجل من أصحابه إلى جانبه فالتفت إليه فقال: “ألا أخبرك بأفضل القرآن؟”، فتلا عليه: “الحمد لله رب العالمين “.
  • روى مسلم في صحيحه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسهفقال: هذا باب من السماء فُتح اليوم، ولم يُفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك.
    فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، ولم ينزل قط إلا اليوم، فسلم،
    وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب
    وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته).
  • ومن الأحاديث التي جاءت في ذكر فضل سورة الفاتحة ما رُوِي عَن أبي سعيد بن المعلَّى رضي اللَّه عنه، قَال:
    (كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى صلّيت،
    قال: فأتيته، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي،
    قَالَ: ألم يقل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)؟
    ثُمَّ قَالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ،
    قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لأعلمنَّك أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ،
    قَالَ: نَعَمْ (الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ)
  • وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال:
    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “أوتي موسى – عليه السلام – الألواح، وأوتيت المثاني”.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: “كيف تقرأ في الصلاة؟ ”
فقرأ أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته”

إقرأ أيضا:لماذا خلق الله الإنسان؟

سورة الفاتحة مكتوبة

سورة الفاتحة
السابق
من أسماء الله الحسنى ” الوهاب”
التالي
أطفالنا وأطفالهم

اترك تعليقاً