معارف إسلامية

سورة الممتحنة مكتوبة

قراءة سورة الممتحنة والاستماع اليها

التعريف بسورة الممتحنة

سورة الممتحنة مدنية، عدد آياتها 13 وهي من سور المفصل في القرآن الكريم، نزلت بعد سورة الأحزاب.

سبب التسمية

سميت ‏هذه السورة الكريمة بهذا ‏الاسم ‏ويقصد به المرأة التي وقع عليها الامتحان ووضعت تحت التجربة لاختبارها والتيقن من إيمانها بالله ومدى صدقها، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- إذ خرجت من مكة وحدها، وصاحبها رجل من خزاعة، حتى قدمت الهدنة، فخرج فى أثرها أخواها الوليد وعمار، فقدما ثانى يوم قدومها، فقالا: يا محمد، شرطنا أوف به، فقالت أم كلثوم: يا رسول الله، أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف، فأخشى أن يفتنونى فى ديني، ولا صبر لي، فنقض الله العهد فى النساء، وأنزل آية الامتحان، وحكم فى ذلك بحكم رضوا به كلهم، وامتحنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والنساء بعدها: “ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام، لا حب زوج ولا مال” فإذا قلن ذاك لم يرددن.

وقد تزوجت أم كلثوم في المدينة من أربعة من الصحابة -رضي الله عنهم- وهم زيد بن حارثة الذى قتل في غزوة مؤتة، ثم تزوجت الزبير بن العوام، وولدت زينب فطلقها، وتزوجت من عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا وإسماعيل، وعندما توفى عنها تزوجها عمرو بن العاص وقد توفيت بعد شهر من زواجها -رضي الله عنها-، وثبت أنها روت عشرة أحاديث أخرج لها منها فى الصحيحين حديث واحد متفق عليه.

إقرأ أيضا:السبع الطوال من سور القرآن الكريم

سبب نزول سورة الممتحنة

نزلت سورة الممتحنة في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمر بن صهيب بن هشام بن عبد مناف أتت من مكة إلى المدينة،  وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتجهز لفتح مكة فقال لها: أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك ؟ قالت: أنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني، قال لها: فأين أنت من شباب أهل مكة، وكانت مغنية، قالت ما طلب مني شئ بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبى بلتعة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل كتابا إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد -رضي الله عنهم- وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع، فقال علي والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجزرتك ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في شعرها، فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت ؟ فقال: يارسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم وكان أهلى بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلى فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وكتابي لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره، فنزلت هذه السورة – يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء – فقام عمر بن الخطاب فقال: دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.ورسول الله بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب ” من حاطب إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم” فخرجت سارة ونزل جبريل -عليه السلام ، وكانوا كلهم فرسانا ، وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب ـ من حاطب إلى المشركين ـ فخذوه منها ، وخلوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب . ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع ، فقال على : والله ما كَذَبْنَا ولاَ كُذِبْنَا وسَلَّ سيفه ، وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجزرنك ولأضربن عنقك . فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في شعرها ، فخلوا سبيلها ، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله فأرسل رسول الله إلى حاطب فأتاه فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت غريبا فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله ينزل لهم بأسه ، وكتابي لا يغنى عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله وعذره ، فنزلت هذه السورة (يَا أَيُّهَا الََّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله- عليه الصلاة والسلام-:” وما يدريك يا عمر لعل الله عزّ وجلّ قد اطلع على أهل بدر فقال لهم ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ )”.

إقرأ أيضا:معـتقدات شعبية ومخالفات عقدية

سورة الممتحنة مكتوبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الََّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ⁠ؤُا۟ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13).

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “الحكيم”
السابق
البسطاء
التالي
ما صفات الشخصية النرجسية؟ وكيف يمكن علاجها والتعامل معها؟

اترك تعليقاً