عادات وتقاليد

شاو الربيع الربعاني ..ثافسوت مناسبة تقليدية لاستقبال الربيع في الجزائر

شاو الربيع الربعاني ..ثافسوت مناسبة تقليدية لاستقبال الربيع في الجزائر 1

تقديم

خلال أواخر شهر فبراير/ شباط والأسبوع الأول من شهر مارس/ آذار من كل عام، تخرج العائلات الجزائرية في مختلف ربوع الوطن لملاقاة فصل الربيع تبعا لتقليد شعبي يعد موروثا ثقافيا وتاريخيا تناقلته الأجيال ويسمى ثافسوت أو الربيع الربعاني والذي يتم إحياؤه وفق عادات طبية وتقاليد عريقة.

عادات وتقاليد استقبال الربيع

عندما تبستم الطبيعة في الربيع تظهر البهجة على وجوه الناس حيث يسارعون لاستقبال هذا الفصل بحفاوة، بعدما ودعوا فصل الشتاء وظروفه القاسية من برد وصقيع أين قلت الحركة وساد الهدوء، فيعودون للنشاط مجددا حاملين معهم ما تجود به الأراضي الفلاحية من خيرات متفائلين بموسم زراعي مثمر وناجح.

تهتم النساء في البيوت بإعداد أكلات شعبية تقليدية منها لبراج (المبرجة) والرفيس، والخبز المنزلي مثل الكسرة والمطلوع، بالإضافة إلى بعض الأطباق الأصيلة مثل الكسكسي والشخشوخة.

من الصباح الباكر تقصد العائلات المروج الخضراء، الغابات، الحقول والمزارع للاستمتاع بالتنزه والتجوال وسط مناظر طبيعية خلابة ترحيبا بالجو الدافئ وترويحا عن النفس.

يتبادل الناس الأحاديث ويعرضون مستجداتهم، كما يستمتعون بسماع ما بقي عالقا في ذاكرة الجدات من حكايات عن التقاليد، العادات والتراث الذي يعد جزء من حياتهم الاجتماعية.

إقرأ أيضا:هوس التسجيل والتصوير في عصر الرقميات

تتناول الأسر الطعام سويا إذ تتبادل فيما بينها المأكولات، وتستمتع بتذوق الحلويات التقليدية مع شرب اللبن أو الشاي، حيث يجتمع جميع الأفراد صغارا وكبارا وكلهم فرح بهده المناسبة السعيدة لتجديد روح التضامن وتأكيدا على مظاهر التكافل الاجتماعي والتواصل الطيب بصلة الأرحام وحسن الجوار.

لا توجد فوارق ولا تمييز فالجميع مدعو للمشاركة في هذا الحدث البهيج ولكل واحد نصيبه حتى الأطفال سينالون ما يسعدهم من قفة الربيع.

قفة الربيع ..تقليد لن يضيع

فقة الربيع هي في الأصل سلة تقليدية مصنوعة من الدوم ونبات الحلفاء أما في الصحراء فتصنع من سعف الجريد أي أوراق النخيل، في العادة تكون بلون واحد وهو أصفر ترابي ولكن بعض الحرفيين يفضلون زركشتها بالألوان مثل الوردي والبنفسجي والأخضر، وهي حافظة صحية جدا للغذاء لأنها مصنوعة من مواد طبيعية ويمكن استعمالها لسنوات طويلة دون أن يطالها التلف، إنها أفضل من أكياس البلاستيك المسرطنة.

لقد تم وضع لمسات عصرية على القفة وأضيفت لها أشرطة للزينة وورود قماشية مع تغطيتها بمنديل مطرز عليه شرائط ملونة لحفظ ما بداخلها من محتويات تم انتقاؤها بعناية تفاؤلا بموسم جيد.

تتوفر قفة الربيع بأحجام مختلفة منها ما يكون كبير الحجم ليخفظ المأكولات التقليدية فضلا عن العسل، الجبن، اللبن، التمر، البيض المسلوق والماء، أما الفقة الصغيرة فتكون من نصيب الصغار بما احتوته من فاكهة مثل البرتقال والتفاح، ومختلف الحلويات والشوكولاتة التي تقدم كهدايا يأكلونها وهم يرددون أغاني الربيع الجميلة.

إقرأ أيضا:يناير بين العادات والمعتقدات

شاو الربيع الربعاني

“شاو الربيع الربعاني.. كل عام تلقاني.. أنأ وأمّا وأخياني.. في الجنان الفوقاني” بهذه الكلمات تستقبل ولايات الشرق الجزائري فصل الربيع ومعناها ” بدأ الربيع الذي سيتربع فيه الناس ويجلسون على البساط الأخضر الطبيعي..وكل عام يعود إلينا فيه يجدني مع أمي وإخوتي في البستان العلوي”، وهذا للتأكيد على خصوبة المنطقة وللمها لشمل العائلة بصحة وهناء، وفي تقدم وعلو توسما بتحقيق نجاحات مستقبلا ومن أجل موسم حصاد وفير ومردود جيد.

يخرج السكان في المداشر والقرى وحتى من المدن يتركون بيوتهم ويتوجهون للأرياف أين يسيحون في سعة الطبيعة الخضراء الغناء، ويهتم البعض منهم بجمع الأعشاب المغذية والطبية النادرة التي لا تنبت إلا خلال هذه الفترة من السنة.

ثافسوث عادات ومنافع

أما في المناطق الجزائرية التي يكون أغلب سكانها من الأمازيغ مثل الأوراس والقبايل فيسمون الربيع ثافسوث ومنه كانت هذه المناسبة، حيث يحضرون الخفاف، وخبزا خاصا من الدقيق وزيت الزيتون ممزوج مع مختلف أنواع الأعشاب والنباتات مثل النعناع، الحبق، الفليو والكراث وغيرها مما تنبت الأرض من حشائش.

إقرأ أيضا:المحسوبية جريمة لا تجد من يحاربها

كما يوضع البيض مع خلطة من الأعشاب مثل أوراق الزيتون والزعتر والنعناع داخل قدر ليسلق، وعلى بخار ذلك الماء يطهى الكسكسي ليكتسب منافع تلك الأعشاب، إذ يؤكد الناس أن ذلك سيخلص أجسامهم من الأمراض والبكتيريا وهو مفيد جدا لنزلات البرد والأنفلونزا الموسمية، علاوة على طعمه اللذيذ.

خلال هذا الموسم تظهر الكثير من العادات الطيبة حيث يتهادى الناس فيما بينهم ويتكفل الميسورين بإعانة المعوزين ودعوتهم لولائم جماعية يتساوى فيها الجميع، يتشاركون الأخبار ويتقاسمون الطعام والشراب وكلهم بهجة وفرح بقدوم الربيع الذي سمح لهم بالخروج والإلتقاء مجددا في حضن الطبيعة التي فارقوها طيلة فصل الشتاء القاسي على أمل أن تكون سنة خير وبركة على البلاد والعباد.

السابق
زلزال بقوة 5.7 يضرب أيسلندا
التالي
اينشتاين و مستخدم الفندق

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : طريقة عمل لبراج بالتمر أو لمبرجة الجزائرية - طبخ عربي, طبخات و أكلات

اترك تعليقاً