صديقتي الملحدة

موضة الإلحاد

الفراغ الروحي الذي صار يغزو المجتمعات، نجم عنه انسلاخا انسانيا وانحدارا أخلاقيا أضاعا نعمة الهداية، فاضمحلت القيم وسادت نزعات غريبة تنأى عن الفطرة السليمة.

وظهرت موضة الإلحاد التي تبنتها عقول سطحية، ونفوس خاوية، يستميلها حب الشهوات واتباع النزوات والتأثر ببريق الماديات من غير وازع ولا رادع، وبين عشية وضحاها يظهر من يشهر إلحاده إن لم يكن على العلن وبصريح القول، فعلى مختلف مواقع التواصل الإجتماعي تخرج مناشير بلا معنى يحاول أصحابها لفت الأنظار وعرض إنجازهم المتخاذل وتحصيلهم الهزيل من رحلة الإلحاد، بعدما فقدوا البصر والبصيرة وضيعوا نعمة العقل البشري الذي أنعمه الخالق علينا، واستبدلوا نور اليقين وظلام الريب فساروا على غير هدى يتبعون السراب بتعصب لفكر خاطئ ضل السبيل في تيه يرفض أي نداء توهما أن ذلك تحررا.

هذه الطائفة من البشر التي غرر بها وتعتقد أنها وجدت الخلاص والإنغتاق في إنكار وجود المعبود، لترى ما حولها حسب ما يوافق أهواءها وغرائزها وتستبيح كل ما ترغب فيه بإنكار الجزاء والعقاب، بل ومنهم من يدعي أن الذكاء هو ما يحركه ويقبت صحة معتقده والحقيقة أنه غبي.

نعم بلا جدال الملحد شخص غبي عجز عن توظيف ذكائه في التحليل والاستنتاج أنه يستحيل أن يكون موجودا لولا وجود خالق، كيف له أن يتبع أراء عجز أصحابها عن فهمها، فراحوا يستكبرون عن الإذعان بوجود إله يتحكمفي مصائرهم وإليه يرجعون، فلماذا إذا لا يجدون حلا لمشكلة الموت، ويوقفون هلاكهم، لماذا يعجزون عن تفسير عدد كبير من الظواهر، لماذا لا يمنحون أنفسهم الراحة أو السعادة الأبدية التي يبحثون عنها في خروجهم عن الفطرة السليمة.

لكن بعض من اتبع هذه المغالطات وادعى أنه يؤمن بها قد لا يكون كذلك، فليس كل من يدعي الإلحاد اليوم يدرك ماهيته، أو أن ذلك مجرد قشة يظن الغريق أنها ستنجيه، كما حدث مع صديقتي الملحدة.

قصة صديقتي الملحدة

في حفل عائلي اقتربت من إحدى الفتيات ثم سألتني بلباقة:” هل كنت تدرسين في ثانوية عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها-؟” أجبتها:” نعم”، فظهرت علامات الفرح على وجهها وذكرت اسمي كاملا لتضيف:” عرفتك أنت هي..نعم أنت”، استغربت لكلامها لأني لا أعرفها، لتوضح أكثر:” كنت أدرس معك في الثانوية نفسها وأراك يوميا من بعيد، اسمع مرات حديثك مع زميلاتك، تعجبني طريقة شرحك للأفكار، واهتمامك بمن حولك، حاولت مرات عدة الاقتراب منك، لكن كنت أخشى أن أجد منك الصد.. فكما ترين لسنا من النوع ذاته”.

كانت تقصد بكلامها أن مظهرينا مختلفين فهي ترتدي ملابس غير محتشمة، تضع المساحيق، في حين كنت تلك الفتاة بسيطة الهندام بحجابها العادي، ابتسمت لها وقلت:” لة كلمتني وقتها لكان من الممكن أننا صديقتين الآن”.

سرت منال (أسميها هكذا حتى لا أذكر خصوصياتها كاملة في القصة) بتجاوبي معها، ولكني سألتها:” ماذا تفعلين هنا؟” ردت: صاحبة فاعة الحفلات جارة لي و آتي لمساعدتها.

قلت لها:” هذا جيد ..العمل الشريف مكسب جيد.

قالت: أعمل هنا صيفا فقط، لأني التحقت بكلية الطب.

ما شاء الله ستصيرين طبيبة بإذن الله، إنها مهنة نبيلة وأجرها عظيم في الدنيا والآخرة.

وبعد تجاذف أطراف الحديث أعطتني منال رقم هاتفها واستحت أن تطلب رقمي فقلت لها سأتصل بك لاحقا إن شاء الله.

كانت منال طيلة الحفل تأتي إلي وتسألني إن كنت أحتاج لشيء ما، ورأيتها من بعيد وهي تكلم جارتها وتشير باتجاهي وجارتها تنظر إلي بإعجاب.

توجهت نحو عائلتي وذكرت لهم أنها كانت تجدني من أفضل الطالبات وأحسنهم خلقا، ولما تمادت في الإطراء توجعت إليها وطلبت منها أن تتوقف، لأن ذلك يحرجني ولا يعكس الحقيقة بهذا الشكل.

لقد استغربت لكل ما كانت تكنه لي من احترام وتقدير في حين لم أنتبه لوجودها يوما، لذا قررت أن أتواصل معها.

وبعد أيام اتصلت بها هاتفيا فردت علي بسرور وأخذت تسألني بشغف عن أمور دينية بسيطة، وفي كل مرة أحس أنها تغيرت أكثر، وفي أحد الأيام اتصلت بي وقالت : هل يمكن أن نلتقي الآن؟

أجبتها ممكن ..ولكن حير إن شاء الله هل هناك مشكل.

قالت لا أود رؤيتك فقط .. ولو أردت مرافقتي لاقتناء بعض الحاجيات.

التقينا أمام المستشفى وما إن رأتني حتى عانقتني وسلمت علي بحرارة، كانت كعادتها شعر مصفف وملابس أنيقة لكنها لم تكن تضع مساحيق التجميل، وقالت: أريد أن أشتري حجابا.

لم أتوقع أن تقول ذلك بهذه السرعة، لكني سعدت بذلك كثيرا، وتوجهنا إلى محلات البيع، كنت أظن أنها ستكتفي بتنورة طويلة وقميص نسائي (ليكات)، لكنها أوضحت: قلت أريد أن أشتري حجابا شرعيا فضفاضا صفيقا، لا أن أشتري ملابس عادية.

دخلنا المحلات فإذا بها تختار حجابا أسودا فيه كل المواصفات الشرعية، وخمارا أبيضا طويلا، وهم البائع بتغليفهما فقالت من فضلك ناولني إياهما، وارتدت الحجاب فقلت إنه على مقاسك يناسبك تماما فقالت ناوليني الخمار قلت هيا جربيه في البيت فردت لا لن أجربه سألبسه نهائيا لحظتها اقترب الناس منا وأخذوا ينظرون إليها بإعجاب، ومنهم من بارك الله، بل هناك من رفع التكبير، كانت لحظات لا يمكن وصفها وكأنها مشهد تمثيلي لسيناريو كتب بعناية، غهناك سيدة كانت تقول لفابنتها الصغيرة تعالي إلى هنا لنرى فتاة ترتدي الحجاب أول مرة، وآخرون يباركون لها وهناك من رفع التكبير، وصاحب المحل تنازل عن ثمن الخمار.

ذلك اليوم لن أنساه ما حييت.. ولحد الساعة تغمرني أحاسيس قوية وأنا أستحظر المشهد.

عادت صديقتي لبيتها سعيدة جدا.. وفي الغد اتصلت بها فردت جدتها وقالت أنها غير موجودة.. واعدت الاتصال بها عدة مرات وكل مرة لا أكلمها وهي لم تعد تتصل بي..

قلقلت عليها فتوجهت إلى بيتها بمحاذاة قاعة الحفلات، قمت برن جرس بيتها الفخم، لم يخرج أحد أعدت الكرة ثم هممت بالانصراف فإذا بأحيها قد جاء وقال أنها غير موجودة ولم تعد تسكن هنا.. لحظتها أدركت أن هناك خطب ما.

بعدأسبوع رن جرس الهاتف قمت بالرد فإذا هي صديفتي منال فرحت كثيرا باتصالها وقلت أين أنت ماذا حدث ردت بصوت خافت انا بخير لا يمكن أن اكلمك الان ساتصل بك لاحقا.

وانتظرت اتصالها بفارع الصبر .. وبعد حوالي شهر اتصلت مجددا وكلها حزن وأسى فطلبت لقاءها لكنها تلعثمت في الكلام وبسرعة أدركت أنها خلعت حجابها أوبالأحرى أجبرت على خلعه.

حزنت كثيرا لذلك ولم أجد كلاما لأعزيها أو أعزي نفسي .. وحاولت أن أخفف عنها.. والتقيت بها وحكت لي كيف أن أهلها وجدوا في احجبها مصيبة حلت بهم وأني يجب أن أقطع علاقتي بها وكأني رفيقة سوء لا يجب أن أمدها بأفكار رجعية تسحبها للتطرف والقضاء على مستقبلها.

تفهمت الأمر وسعيت للتخفيف عنها وافترقنا على أمل اللقاء الذي انقطع لحوالي سنة .. لتتصل بي وتقول أنها تريد رؤيتي ولها مفاجأة لي.. سارعت للقائها وجاءت وهي تضع خمارا وتلبس ما يستر جسدها من ملابس محتشمة، لقد اهتدت إلى ذلك حتى لا تتصادم مع أهلها.

كان حبها للالتزام كبيرا لكن وسطها العائلي ومحيطها الاجتماعي عكس ذلك تماما وفكرتهم عن الإسلام وتعاليمه ليست سوى تشددا وتضييفا على الحريات، فوالدها الذي يسمح لنفسه باحتساء كأس خمر بين الحين والآخر يرى أن جمال المرأة في تأنقها، أما الصلاة فلا تعرف طريقا إلى سجادهم الفاخر المفروش للزينة والرفاهية.

وكالمرة السابقة انقطع الاتصال بصديقتي منال ولم أعد أعرف لها طريقا..

وهذه المرة مرت إحدى عشرة سنة لتظهر منال مجددا لكن من غير اتصال هاتفي أو موعد مسبق..

حيث أصيبت قريبتي بوعكة صحية فسارعت بها للمستشفى وتحديدا إلى مصلحة استعجالات أمراض القلب، كان المكان يعج بالناس ..المرضى في كل مكان وكأن الجميع مصاب بداء في القلب، وينتظرون الكشف وسط ضغط كبير ظهرت طبيبتان لتبدءا في استقبال المرضى وإذا بإحداهما صديقتي منال.. نعم إنها منال من غير شعور اخترقت الجمع وتوجهت إليها ليس لطلب الفحص إنما هو شعور لا إرادي دفعني إلى صديقتي القديمة وتفاجأت صديقتها لدى رؤيتي لأني كنت أتوشح السواد على كامل الجسد ولا تظهر سوى عيني، ولكن منال عرفتني من فورها رغم أنها لم ترن قبلا هكذا، وهي الأخرى فرحت كثيرا وعانقتني بحرارة وسط استغراب زميلتها إلى أن استدارت إليها منال وقالت: أراك لاحقا..

لم تصدق منال عينيها وهي تراني، ولم تجد ما تقوله لي ثم تساءلت إن كنت بخير ولماذا حضرت للمشفى، أجبتها بسرعة وأدركت أنه يجب علي الرحيل وتركها تعمل فالمرضى بحاجة إليها.

تبادلنا رقمي الهاتف المحمول ثم ودعتها وتوجهت إلى قريبتي التي كانت تجري تخطيطا للقلب في هذه الأثناء.

في مساء ذلك اليوم اتصلت بي منال والسعادة لا تسعها وتحدثنا قليلا عن كل شيء التغيرات التي طرأت على حياتنا، مشاريعنا، العائلة وغيره ثم التقينا.

كانت منال سعيدة جدا بلقائي وأحضرت لي الكثير من الهدايا في حين أعددت لها الغداء وكعكة من الشوكولاتة فقط، لكنها لم تأكل لقد كانت بمنتهى السعادة ولم يهمها شيء سوى اللقاء وهي تستذكر أيامنا معا.. وفجأة أجهشت بالبكاء وقالت: لقد صرت ملحدة..

لم أفهم قولها والأصح لم أهتم أصلا لأنه لا مكان لكلمة إلحاد في قاموسي..وواصلت الحديث وكأنه لا شيء ..لكنها استوقفتني وقالت لم أعد أومن بوجود الله، وانتقلت منذ سنوات للسكن في منزل وحدي، وأعيش كما يحلو لي..

أنا لا أخضع لأي قيد ولا أحتكم لعرف وبدأت تروي أمورا أذهلتني فلم تترك قبيحا إلا وأتته ولا حراما إلا وأباحته، هنا لم أعد أشعر بما حولي.. ولم أعرف كيف أرد عليها .. وقلت هذا يكفي يا عزيزتي هل هذه مزحة أم ماذا؟

قالت: لا إنها الحقيقة؟

لم أعرف كيف أتصرف أوبخها .. أقطع صلتي بها..أبكي على حالها.. ماذا أفعل يا ترى؟

تملكت نفسي وسألتها: هيا أخبريني هل أنت سعيدة بإلحادك .. هل وجدت ما تبحثين عنه؟

ردت: لا أبدا .. هل تظنين أني أفرح بهذه الحياة التي لا معنى لها ومجرد متعة تنتهي في لحظات وأطلبها مجددا لكنها تعود لتصير حسرة وندامة.

قلت لها: أنت الخاسرة الوحيدة بهذا .. أنت وحدك من سيدخل النار ويخلد فيها بالإلحاد.

قالت : أعلم ذلك .. أعلم أني خسرت كل شيء.

قلت: وأعلم أنك تعلمين أن الله موجود ..

قاطعتني: لا.. لا وجود لله أين هو؟

رددت: ألا ترينه؟

قالت : لا أراه.

نظرت إليها وقلت بل هو في كل مكان أراه في تفاصيل يدي وكيف سواها بإتقان، وكيف دبر حركتها وتناسق شكلها في كل صغيرة وكبيرة.

قالت: هذا لأن إيمانك بالفكرة قوي.

وأخذت تحدثني وتجادلني بما تعلمته من مجموعة الملحدين المتعلمين على حد زعمهم من بينهم مهندسون وأطباء وغيرهم، وأكدت أنهم لا يتعمدون الإلحاد إنما هم يبحثون عن الحقيقة، وأوضحت أنهم غير سعداء بوضعهم فهم تائهون وحائرون بين أفكارهم وقناعات من حولهم.

وكانت منال تتحدث من غير تأصيل عن نظريات وأحكام، وكلما أتت بفكرة إلا وسعيت لتحليلها معها واستعراض جوانبها العلمية والدينية، لتكتشف أنه لا تناقض بين الإيمان والعلم، وفي نهاية المطاف أدركت أنها لم تكن يوما ملحدة إنما كثرة المعاصي سبب شقائها، ومن خشيتها لله أنكرت وجوده، كما أن معارفها لا يكفون عن طرح فكرة الإلحاد كحل للمشاكل.

وروت لي كيف أن طبيبا يمنيا وهو زميل لها في العمل، عاملها بخشونة لما قالت له أن لا تعترف بوجود الله، وقال لها كل شيء يمكن أن يمرر لكن إنكار وجود الخالق هذه جريمة، وشمت فيها قائلا:” أنظري إلى نفسك سترين عجائب قدرة الله فيك، إن السخط ظاهر على ملامحك، ابتعدي لو كان فيك خيرا لكنت أحسن حالا، ولديك الآن أسرة وأطفال تهتمين بهم”.

لقد أثرت كلماته فيها كثيرا ولو أنها أظهرت اللامبالاة أمامه إلا أنها أخبرتني أن معه حق وأنها بحق وضيعة وعقاب الله قد نالها في الدنيا قبل الآخرة، ولم تنجب أطفال، فالحياة الحقيقية في نظرها هي تكوين أسرة وتنشئة أطفال محبين.

أوضحت لها أن ذلك من أثر المعاصي والآثام ويمكن محوها بالتوبة وتعويضها بالعمل الصالح والطاعات وحاولت تطييب نفسها ورفع معنوياتها بآيات الرحمة وآحاديث المغفرة وقصص الصالحين التوابين، وقلت أنها قد تنال أجرا عظيما من تطبيب الناس ومداراة جراحهم وتخفيف ألامهم ليخفف الله عنها مصائب الدنيا، كما أن العمر مازال أمامها ويمكن أن تنشئ أسرة وتنجب أطفالا وتصير زوجة صالحة وأما ناجحة.

المهم تحادثت مع صديقتي عدة مرات وعادت للتوحيد الصحيح وشرعت في الصلاة مجددا، لكنها تظل محاطة بأناس يؤثرون سلبا عليها، فالتأثير البيئي موجود ولا يمكن نفيه، ولو أن الأهل يستحيل اختيارهم لكن الشريعة حددت ضوابط التعامل معهم في كل ظرف، وتظل مسؤولية الإنسان عن أفعاله وتصرفاته في الشرع قائمة، ولديه حرية اختيار بيئته وصحبته، وعليه أن يتحمل عواقب ما ينجم عن ذلك من تأثيرات ونتائج، واتباع المنهج الصحيح يحتاج لدعم وبيئة صالحة فلا يمكن أن يستقيم الظل والعود أعوج، ومنه لا يصلح الفرد دون صلاح بيئته. 

في آخر لقاء لي مع منال أهديتها خاتما بربريا من الفضة مرصعا بالعقيق لأنها تحب هذا النوع من الحلي، أحبته كثيرا وقالت أنها ستحتفظ به للأبد ولن تنساني يوما حتى ولو لم تلتقيني، لحظتها أحسست أننا لن نلتقي ثانية.. كانت نظراتها إلي يائسة وهي تقول: شتان بيننا لا يمكن أن نكون مثل بعضنا، وأخذت تعدد مساوءها وحاولت تعداد محاسني، فمنعتها وقلت: وحده الله من يعلم سرائرنا.. ولكن على ظاهرنا أن يوافقها وإلا صار ذلك نفاقا.. لا يوجد مخلوق بلا ذنب، لا تيأسي فأبواب التوبة لا تغلق ولا وساطة بين العبد وربه.. أقبلي على الرحمن الرحيم فعنده المغفرة والرقة والعطف من غير حدود.. ودعتها على أمل اللقاء .. لكنها لم تظهر من يومها.. واختارت دربا آخر، بقيت أرقبها لكن الوقت يمضي بلا أي إشارة منها، فهل يا ترى سألقاها يوما وقد تغلبت على الشيطان والنفس والهوى، أم أن طريقينا اختلفا حقا ولم تعد لنا الوجهة نفسها؟

رسالة إلى كل ملحد

اتق الله في نفسك يا عبد الله، وتفكر من أين جئت، من خلقك؟ ولماذا خلقك؟ وإلى أين أنت غاد؟ إذا كنت كإنسان لك مشاريع وغاية فكيف بك كمخلوق بلا غاية؟.

السيارة التي تركبها واللباس الذي ترتديه له صانع، فكيف بك أنت في جسد له روح في منتهى الدقة، ولكل عضو وظيفته المحددة، كثيرا ما يقف العلم عاجزا عن محاكاتها أو تفسير تعقيداتها.

وانظر ما بين السنن الشرعية والسنن الكونية، ولن تجد تناقضا واحدا، فمن أعطاك البصر والسمع والفؤاد هو من سيسلبهم منك متى شاء، فلا تغفل ولا تعجل بما هو آت لا محالة.

خلاصك ليس صعبا إنما هو إيمان صادق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ونطق بالشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت مع القدرة على ذلك، وتلك هي النجاة الحقيقية وتحقيق سعادة الدارين، فبَادِر قبل أن تُبَادَر.

نسأل الله الثبات على دينه الصحيح، والتوفيق لمرافقة الصالحين، والالتفاف حول العلماء المجدين، وملازمة الأتقياء الأنقياء وتثبيت خطانا على درب الرسل والأنبياء الصديقين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!