معارف إسلامية

صيام ست أيام من شوال

تقديم


الصوم عبادة جليلة وخالصة لله عز وجل، وقد خص بها شهرا كاملا وجعلها فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم لما فيها من مشقة بكيح جماح النفس زترك للشهوات وانقطاع عن الطعام والشراب لذا فقد كان الثواب عظيما من عظم هذا العمل الصالح.

وقد جاء في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام فهو لي، وأنا أجزى به، يَدَع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي …”رواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصيام (3/197).

فالله تعالى هو من يجازي الصائم، ويغدق عليه من فضله، ويتولى الأمر بنفسه دون أن يوكل المهمة لأحد من خلقه.

ولا يقتصر الأجر والثواب على صيام الفريضة في شهر رمضان بل يتعداه للنافلة وتحديدا صيام ست أيام من شوال.

فضل صيام ست أيام من شوال

شوال هو الشهر العاشر من السنة القمرية في التقويم الهجري ويعقب مباشرة شهر رمضان المبارك، وأول أيامه هو يوم عيد الفطر ويستحب الصوم فيه.

ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر” رواه مسلم في صحيحه، وهذا دليل واضح على فضل الصيام بهذا الشهر الفضيل، فصوم رمضان يعادل رمضان صيام عشرة أشهر، والست من شوال بشهرين، ولأن الحسنة بعشر أمثالها فهذا يعادل صيام الدهر.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “البارئ”

ومن رحمة الله الرحيم بعباده ولطفه أن جعل الصيام كفارة لما بين الرمضانين، فالست أسام من باب الفضل والزيادة في الخير والثواب.

كيفية صيام الست من شوال

الست أيام من شوال ليس لها أيام محددة أو ترتيبا معينا فهي تشمل كل يوم من الشهر من غير تمييز ما عدا يوم الفطر الذي يحرم صيامه.

فإن شاء المسلم صامها متفرقة أو متتابعة، وهو في سعة أن يبادر إليها في بداية الشهر أو وسطه أو آخره، فهي صيام تطوع ويمكن صيامها بعض السنين أوتركها ولو أن فضلها عظيم وإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

حكم صيام الست من شوال لمن عليه قضاء

من كان له قضاء من رمضان فأيهما أوجب عليه القضاء أو صيام الست من شوال والقضاء لاحقا؟

اختلفت الأقوال في هذه المسألة، فبعض أهل العلم قالوا أنه لا يجوز أن تصام النافلة قبل الفريضة لأمرين:
أحدهما: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:” من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر” والواضح أن الذي عليه قضاء من رمضان لا يكون متبعا الست من شوال لرمضان؛ لأن شهر الصيام غير تام فلا يكون عدد الأيام مجمولا.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “الرحيم”

فإذا كان على المسلم صيام من رمضان بسبب سفر قدم منه أو مرض تعافى من فإن القضاء أولى وبعدها يمكن صيام الست من شوال.
وثانيهما : أن دين الله أحق بالقضاء، والفريضة أولى بالتقديم والمسارعة من النافلة، الله عز وجل أوجب صوم رمضان، ولم يوجب الست من شوال، وعليه يجب صوم الفرض، ثم إذا بقي في الشهر شيء وتيسر الأمر ولم يشق على الصائم فله ان يدرك الست فعل ذلك وإلا ترك، فوجب أن البدء بالفرض قبل النافلة.

ولو أن هناك من أجاز تقديم الست من شوال لأن الشهر قد ينقضي ولا تسمح الفرصة بمعاودة الصيام ولكن يظل الفرض أولى وأحق بالقضاء من النفل.

السابق
دليل القصبة الإسماعيلية بمكناس
التالي
أركان الإسلام الخمسة

اترك تعليقاً