قصص و حكايات

طرائف نحوية وأدبية بليغة

طرائف نحوية

تقديم

اهتم العرب كثيرا باللغة العربية من حيث الإعراب والبناء، ولم يغفلوا حركة الكلمة برفعها أو نصبها أو جرها، وكذا جزمها حسب أحوالها، وهذا لسلامة الكلام وخلوه من اللحن والوقوع في الزلل ومن ثمة تغيير المعنى.

وكان النحاة أشد الناس حرصا على تصويب الكلام ومن ذلك نشأت مواقف طريفة شكلت مجموعة من النوادر التي بقيت كلطائف تتداولها الألسن.

جارية سيبويه

روي أن رجلا قصد سيبويه ( وأول من بسّط علم النحو) لينافسه في النحو فخرجت له جارية سبيويه فسألها قائلا : أين سيدك يا جارية ؟
فأجابته بقولها : فاء إلى الفيء فإن فاء الفيء فاء .
فقال : والله إن كانت هذه الجارية فماذا يكون سيدها . ورجع.

النحوي وتلميذه

و سأل نحوي تلميذه – وكان التلميذ يومها سيء الحال مغموما – : كيف الحال؟ فأجاب التلميذ: إن كانت الحال التي علمتنا فمنصوبة، أما حالي فمكسورة.
و في الغد سأله: يا تلميذ أ لم تنتصب حالك بعد؟ فأجاب : هي اليوم مرفوعة. -أي ذهب عنه الغم- ، فقال النحوي: لم تعد بهذا حالاً .فأجاب التلميذ : بل هي حال جاءت جملة فعلية فعلها مضارع.

إقرأ أيضا:كتابة الأعداد بالحروف العربية وإعرابها

فدهش النحوي و قال له : أنت اليوم أنحى مني و الله …

شراء حمار

دخل أحد النحويين السوق ليشتري حمارا فقال للبائع :
أريد حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر ،إن أقللت علفه صبر ، وإن أكثرت علفه شكر ، لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري ، إذا خلا في الطريق تدفق ، وإذا أكثر الزحام ترفق.

فقال له البائع : دعني إذا مسخ الله القاضي حماراً بعته لك.

على فراش الموت

كان لبعض النحويين ابن يتقعر في كلامه، فاعتل ابوه علة شديدة أشرف منها على الموت، فاجتمع عليه أولاده ، وقالوا له: ندعو لك فلانا أخانا.
قال: لا ، إن جاء قتلني!
فقالوا: نحن نوصيه ألا يتكلم. فدعوه ، فلما دخل عليه، قال له: ياأبت قل ” لا إله إلا الله” تدخل بها الجنة ، وتفوز من النار ،يأبت، والله ماأشغلني عنك إلا فلان ، فإنه دعاني بالأمس، فأهرس واعدس واستبذج واسكبج وطهبج وأفرج ودجج وأبصل وأمضر ولزج وافلوزج…
فصاح أبوه: غمضوني ، فقد سبق ملك الموت إلى قبض روحي.

بين نحوي وبحار

كان أحد النحويين راكباً في سفينة فسأل أحد البحارة: هل تعرف النحو؟
فقال له البحار: لا.
فقال النحوي: قد ذَهب نصف عمرك.
وبعد عدة أيام هبت عاصفة وكانت السفينة ستغرق فجاء البحار إلى النحوي
وسأله: هل تعرف السباحة؟ قال النحوي: لا.
فقال له البحار: قد ذَهب كل عمرك.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، الحكاية الثالثة: أبو قير وأبو صير –الجزء الثاني-

نحوي وابنته

أصر أحد النحويي على أن يتحدث أولاده باللغة العربية الفصحى .
وذات يوم طلب من إحدى بناته أن تحضر له قنينة حبر، أحضرت البنت القنينة وخاطبته : هاك القَنينة يا أبي ( بفتح القاف ).
فقال لها : اكسريها ( يقصد كسر حرف القاف) .
فما كان من البنت إلا أن رمت القنينة وكسرتها.

إقرأ أيضا:جمال التورية في اللغة العربية

دعاء

كان أعرابيان يطوفان بالبيت، فكان أحدهما يقول :
اللهم هل لي رحمتك ، فاغفر لي فإنك تجد من تعذبه غيري، ولا أجد من يرحمني غيرك.
فقال الآخر : أقصد حاجتك ولا تغمز بالناس .

أيهما أشد

قدم على ابن علقمة النحوي ابن أخيه فقال له : ما فعل أبوك ؟ قال : مات ، قال : ومـــا كانت علته ؟ قال : ورمت قدميه . قال : قل قدماه . قال فارتفع الورم إلى ركبتاه . قال : قل : ركبتيه . فقال : دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هــــــــذا.

السابق
عرض تربوي حول الوسائل والوسائط التعليمية
التالي
“بولوغين” لؤلؤة الواجهة البحرية على مدخل البوابة الإفريقية

اترك تعليقاً