تربية و تعليم

ظاهرة الغش في الموسسات التعليمية

ظاهرة الغش في الموسسات التعليمية 1

تقديم

فترة الاختبارات في المؤسسات التعليمية التربوية هي تقييم لفصول السنة الدراسية، وإن شكلت قلقا وضغطا عند بعض التلاميذ فالحال يختلف عند من يوجدون حلولا ميسرة لاجتياز الامتحان وبنجاح، ومن غير تعب أو عناء، بلا مراجعة بلغوا المعالي وسيتمكنون مستقبلا من الوصول إلى التعليم العالي/ بعدما باتت بكالوريا هذه الأيام توزع على الجميع حتى الضعيف والكسول يمكنهما الحصول عليها، المهم أن تحصيل النقاط صار هو الغاية التي تبرر كل الوسائل حتى غير المشروعة منها كالغش، وإن كانت هذه الظاهرة موجودة منذ القدم إلا أن ما استحدث فيها هو استفحالها، إذ لم تعد تقتصر على تلميذ أو اثنين داخل القسم بل على الأغلبية وكل صار يتفنن في إيجاد طرق فعالة للحصول على علامة جيدة تضمن تأشيرة الانتقال.

ورقة الإجابة تسلم يوم التصحيح

الكتابة على الطاولات وعلى المساطر ووضع لفافات داخل الأقلام، تحضير مسودات في البيت والكتابة على جدران القسم أو حتى إخراج الكراس تحت الدرج كلها حيل صارت مستهلكة وسرعان ما يتم اكتشافها من قبل المراقبين والأساتذة القائمين على الحراسة، ليبدع أصحاب العقول النيرة بكل شيء ما عدا العلم النافع في الوصول إلى حيل ستضمن لهم العلامات الجيدة.

البعض لا يسلم ورقة الإجابة يوم الامتحان ويأخذها معه للبيت  لحل الأسئلة بهدوء وتلقي المساعدة، ويوم  إعطاء أوراق الاختبار المصححة للتلاميذ، يحتج التلميذ الذي لم يسلم ورقته على أنه لم يتم تصحيحها.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، الحكاية الخامسة: السندباد البحري -الرحلة الثانية-

وحتى لا ينكشف أمره لا يعطي كل الإجابات دقيقة وإنما يكتفي بالحصول على علامة جيدة، ومن غير تفطن يصحح الأستاذ الورقة، ولا تستعمل هذه الحيلة في كل المواد حتى لا تثار الشكوك إنما في المادة التي تكون صعبة كالرياضيات مثلا.

وهناك من بترك فراغات بين الإجابات، ويوم تسليم الأوراق يقصد الأستاذة ليذكره أنه نسي تصحيح بعض الأجوبة بعد ملئ الفراغات طبعا، وبهذا سيتمكن الجميع دون استثناء من الحصول على علامات جيدة ولكن بطرق ملتوية ليكون التحصيل العلمي دون الصفر .

أجهزة تكنولوجية متطورة

مع التطور الذي تشهده تكنولوجيا الاتصال، صار الغش متاحا للجميع، ومن استعمال الآلة الحاسبة للرسوم البيانية (graphing calculator) لحل المسائل الرياضية، فبمجرد إدخال معطيات الدالة فيها تقوم بإنشاء الرسم البياني، وتحديد خطوطه المتقاربة والذروة لاستخلاص الاشتقاق والتكامل بشكل دقيق.

إلى إخفاءسماعات الهاتف النقال، وسماع الإجابات وتدوينها، ثم التسريبات على مواقع التواصل الإجتماعي، وغيرها من وسائل الأتصال الحديثة. 

تبادل الأدوار

اللجوء إلى الاستعانة بشخص آخر للتقديم في مادة الاختبار أمر شائع، وكثيرون من يمتحنون عوض غيرهم خاصة التوائم الذين يصعب التمييز بينهم، أو الإخوة المتشابهون، أما الزملاء فيقدمون خدمات لبعضهم، والمتفوق يسلم ورقتين بعدما يغير القلم والخط ويعمد لوضع بعض الأخطاء حتى لا تكون الورقتان متطابقتان.

إقرأ أيضا:المقاربات البيداغوجية التي اعتمدها المغرب في المنظومة التعليمية

وللمعلم نصيب أيضا

تسجيل بعض محاولات الغش باستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة مباشرة بعد التوزيع الرسمي لأسئلة مسابقة توظيف الأساتذة في قطاع التربية الذي شارك فيه قرابة مليون ممتحن، فضيحة مدوية وحتى لو طانت العقوبة مشددة وتصل إلى حد السجن، إلا أن هذا الفعل اللاأخلاقي يعد نقيصة في مشوار من يفترض أنه مربي الأجيال.

تشهد العديد من مراكز اجتياز اختبارات مسابقة التوظيف حالات غش، من قبل المترشحين، حيث تنشر في العديد من صفحات “فيسبوك” أسئلة مواضيع الامتحانات الخاصة بمسابقة التوظيف طلبا للأجوبة في مواد اللغة العربية والفرنسية والفيزياء، حيث صار التعليم مهنة من لا مهنة له.

وما الحل؟

أمام كل هذه التجاوزات والغش الذي سيؤدي حتما إلى ضعف المستوى ومن ثمة سيؤثر ذلك سلبا على باقي المجالات، وجب التساؤل عن ماهية المسؤول عن قمع مثل هذه المحاولات، فهل الأستاذ وحده يستطيع التصدي لهذه الأفعال المشينة، أم أنه يبقى عاجزا عن القضاء عليها تماما لأن الأزمة أخلاقية بالدرجة الأولى ولن يستطيع القضاء عليها سوى تنمية الوازع الديني والأخلاقي بين التلاميذ الذي يكاد يكون غائبا.

والغريب خوف بعض الأساتذة من بطش التلاميذ، فقد صرحت أستاذة لغة عربية بمتوسطة أنها لا يمكن أن تمنع التلاكيذ من الغش وقالت:” فليفعلوا ما أرادوا من أراد أن يدرس مرحبا به ومن يريد الغش فليفعل ما من قانون أو قوة ستحميني من تسلطهم وإن حاولت منعهم سينتقمون بطرقهم الخاصة فإحدى صديقاتي وهي أستاذة إنجليزية بمتقنة قام تلاميذها بسرقة معطفها الجلدي انتقاما منها ولم يهتم أحد لأمرها، فلماذا أكلف نفسي عناء تقويمهم وهم لا يعرفون غير مصالحهم الخاصة .”، وهكذا تحول الأستاذ والتلميذ إلى ألد خصمين في حين كان يجب أن يكونا أصدق حليفين.

إقرأ أيضا:تعبير كتابي عن بر الوالدين

من الضروري تدارك هذا الشرخ الذي يزداد اتساعا يوما بعد آخر لأن لبنة كل منظومة أخرى سيكون منشؤها من المنظومة التربوية، ولم لا تبرمج مادة خصيصا لتنمية الوازع لدى التلاميذ لأن الواضح أنهم صاروا يتعاملون مع مادة التربية الإسلامية كمادة لتحصيل النقاط لا المفاهيم خاصة أنها ساعة واحدة أسبوعيا من البرنامج الدراسي في بلدان إسلامية، ومة جهته يسارع الأستاذ لتكملة المقرر السنوي لأنه ملتزم ببرنامج طويل عريض ومكثف وضعه بلا شك من لم يعانوا يوم ما يعانية الأستاذ والتلميذ على حد سواء من جراء تغيير السياسات وتطبيق خليط من برامج تعليمية مستمدة من هنا وهناك، وإصلاحات فاشلة.

السابق
البسطاء أكثر الناس عطاء
التالي
انهيار العلاقات الأسرية

اترك تعليقاً