عادات رمضانية في قطر
عادات رمضانية في قطر

جو إيماني

يعود شهر رمضان كعادته ليشفي النفوس من أسقامها، ويخلص الصدور من وساوسها، محفزا للأعمال الخيرية، ومقويا للإيمان، ففيه فرصة لصلة الرحم وتقوية الأواصر وفعل الخيرات بلا حد.

وبين العبادة الواجبة والعادة الطيبة يعيش المسلمون في كل أرجاء المعمورة هذه الأيام المباركة في جو إيماني مشوق تتهادى فيه الأرواح لما فيه الخير والصلاح بتوفيق وفضل من الخالق المنان.

عادات رمضانية قطرية

حافظ المجتمع القطري على مجموعة من العادات الرمضانية كغيره من المجتمعات العربية الإسلامية، وبهذا لا تختلف أجواء رمضان قطر كثيرا عن الدول الأخرى.

الغبقة الرمضانية

الغبقة هو اسم لوليمة رمضانية يقوم بها المجتمع القطري عند منتصف الليل، وتكون خاصة بكل جنس إنساني، مثلا تقام غبقة خاصة بالرجال الكبار، وأخرى للشباب، وأخرى للنساء، والهدف منها هو جمع الناس من أجل صلة الرحم، ولكن مع تقدم الزمن وتطوره أصبحت الغبقة تقام للغرباء أيضا، كما أنها تحيا في الفنادق والقاعات الكبرى، فبعدما كانت تشغل حيزا عائليا ومقربا بحيث لا تقام إلا بين الأهل والجيران في الحي الواحد، امتدت على نطاق أوسع لتشمل علاقات أكبر، الهدف منها هو تعزيز أواصر الصداقة واتساع دائرة المعارف، ولا تخلو هذه الوليمة من الطعام الشهي القطري التقليدي، كالهريس والثريد واللقيمات.

في الماضي كانت الغبقة الرمضانية مظهر من مظاهر التواصل الاجتماعي، إذ تقام كل يومين أو ثلاث عند أحد الأشخاص بهدف زرع المودة والألفة بين سكان المنطقة أو العمل الواحد وغيرها من نقط اشتراكهم، وتقدم فيها أحلى الأطباق والأطعمة المغذية مثل البرنيوش الذي يستخرج من دبس التمر، و هو عيش مطبوخ بالسكر أو العسل بالإضافة إلى السمك بجميع طرق طهيه مقلي أو المشوي أو مطبوخ، وهناك من يفضل المكبوس والمشخول وهي أكلات شعبية قديمة لا تقدم على مائدة الإفطار وقد يفتقدها القطريون خلال شهر رمضان المبارك، كما ترافق هذه الأطعمة مجموعة من الحلويات كالساقو واللقيمات والنشأ والعصيدة والبلايط وغيرها.

من جهة أخرى تحضر مشروبات متنوعة كعصير التمر الهندي والقهوة والشاي، أما حاليا فصار التريد يقام على لحم خروف مشوي مثلا ويتكلف بإقامتها ممول الحفلات، وتقدم حلويات بالكريم ومثلجات الآيس كريم وغيرها من الأطعمة الحديثة بلمسات عصرية.

القرنقعوه القطري

تناقل الشعب القطري عادة القرنقعوه الرمضاني عبر الأجيال، وتختلف مسمياته وزمن الاحتفال به في دول الخليج بشكل عام، ففي بلاد قطر يقام احتفال ليلة الخامس عشر من شهر رمضان أو النصفية كما تسمى عند العامة، أين تقوم العائلات بتجهيز الحلويات وشراء المكسرات، ويجوب الأطفال الصغار الحي أو كما يعرف باللغة العامية القطرية الفريج، فيطرقون أبواب المنازل في جو يغمره الغناء التقليدي المتوارث لطلب نصيبهم من الهدايا الحلوة والسكرية.

ليلة القرنقعوه القطري من الليالي المنتظرة من قبل الصغار قبل الكبار على حد سواء، وهو بمثابة تشجيع للأطفال على صيامهم، فيجازون بالحلوى والمكسرات والظهور بزي موحد، وهو لباس تقليدي خاص بالذكور حيث يرتدون الثياب البيضاء الفضفاضة الجديدة ويلبسون فوقها سترة تشتهر باسم الصديري أي الرداء الشعبي الذي يرتديه الأولاد فوق ثيابهم البيضاء، أما الإناث فيرتدين ملابسهن العادية وفوقها ثوب الزري وهو ثوب مزين بالألوان الزاهية والمطرز بالخيوط الذهبية، كما أنهن يضعن على رأسهن قطعة قماشية سوداء اللون مزينة أيضا بالخيط الذهبي تسمى البخنق، ويتحلين بأجمل الحلي التقليدية الخاصة بهن.

المدفع

مدفع الإفطار في رمضان يعد عادة لا يصح التخلي عنها، بحيث يتم إطلاق المدفع عند أذان المغرب والعشاء كإشارة إلى انتهاء صيام اليوم، أو بدايته ويختص بهذه المهمة شرطي قطري يشرف على المدفع المنصوب في سوق عامة كمكان قار له حتى يتكمن جميع الزوار من رؤيته حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.

النافلة الرمضانية

النافلة مناسبة لاستقبال شهر رمضان وتكون على شكل احتفال يقام في الرابع عشر من شعبان على التقويم الهجري من كل سنة، حيث يرتكز هذا الإحتفال على العطاء والمشاركة، فتقوم العائلات القطرية بالإجتماع وتحضر الأمهات الأطعمة التقليدية، والأطباق الترحيبية الخاصة بشهر رمضان المبارك، في حين يستمتع الأطفال بشهود أجواء التحضيرات وإعداد الأطباق الشهية، وعند الانتهاء يتم توزيع الأطعمة على الفقراء والمحتاجين.

المائدة

المائدة الرمضانية القطرية تتشابه باقي موائد المجتمعات الإسلامية إلا أن لها بعض الإختلافات والخصوصية وذلك راجع إلى طبيعة المنطقة الشرقية والثقافية الأصيلة، حيث نجد التمر واللبن أول اسمين على قائمة الطعام، يفطر بهما الصائم.

ويتصدر الهريس الأطعمة القطرية إذ يحظى بمكانة مرموقة بين المأكولات الشعبية، ويقدم كطبق رئيسي مصنوع من القمح المهروس والمطحون مع اللحم منكه بالقليل من السمن البلدي والقرفة.

كما يبرز الثريد كخيار محبب للجميع بمكوناته الأساسية المغذية، منها الخبز أو الرغيف الرقيق يقطع قطعا صغيرة ويسقى بمرق اللحم المسلوق والمختلط بمذاق الخضروات كالبطاطا والباذنجان، ولعل المكون القاعدي في الثريد هو خبز التنور غير أن عُوّض في الوقت الراهن بخبز الرقاق وهو خبز رقيق الحجم يتم طهيه على الطاوة كما تسمى باللغة العامية القطرية، ويقصد بها لوحة حديدية سميكة تقوم المرأة أو الصانعة لخبز الرقاق بوضع كمية من العجين على اللوحة وكأنها تمسح عليها حتى يكون خبز الرقاق رفيعا، مع مسح متكرر للوحة بقطعة من الشحم حتى لا يلتصق بها العجين.

كما نجد اللقيمات القطرية وهي من أشهر الحلويات المقلية في الزيت النباتي والمغطوسة في سائل السكر أو الدبس ومكوناتها الأساسية الحليب السائل مع حبات الهيل الطرية والزعفران والسمن البلدي والدقيق الممزوج بالخميرة.

المسحر

المسحر عادة لازالت تحتفظ بها الأحياء القديمة في قطر، حيث يقوم رجل بمهمة الضرب على الدف أو طبلة صغيرة الحجم وهو يغني أغاني إسلامية خاصة بشهر رمضان المبارك، ويطوف بين الأزقة مناديا على النيام للقيام للسحور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!