تعليم و ثقافة و فكر

عالمية الإسلام سبقت العولمة

قانون الإسلام بعام يشمل كل الأعراق والأجناس وعلى اختلاف ألوانهم وألسنهم ومواطنهم وأزمانهم جعل معيارا واحدا للتمييز بينهم، فقد قال تعالى في كتابه العزيز: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات:13)، وعليه فهذه الشريعة السمحة جاءت للسير بالناس في طريق الهدى والصلاح بالتعارف والتكافل لتعمير الأرض والعيش بسلام في ظل الاقرار بوحدانية الخالق والعمل وفق ما جاء به سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

ليس المسلم بحاجة لنظريات أو فرضيات أو تحديثات كما يدعي البعض أو تبعا لإملاءات خارجية حتى يرضى عنه أضل الخلق بل ويعطوه مفاهيم جديدة تحتاج لفتاوى ومباركة علماء البلاط ومن خالف أو احتج فالسجون كفيلة باحتواء قامات وهامات لم تبع آخرتها بعرض الدنيا.

إما القبول بساسة الكيل بمكيالين والانبطاح أو مواجهة تهمة الإرهاب، تُقصف ديار المسلمين وتزهق مئات الآلاف من أرواحهم بمباركة الشرعية الدولية التي تدين اعتداء في شارع أوربي خلف ضحيتين بطعنة خنجر، وعلى كل مسلم أن يسارع للاعتذار والتبرير بل والتمادي في تقبل مخالفات شرعية صريحة بحجة تقبل الآخر والانفتاح والتعايش أو ضروريات العصرنة ومسايرة التطور أو لرفع شعار أنا مسلم علماني، رغم أنه يستحيل أن يكون المسلم علمانيا لأنه إن وافق سيخالف معتقده ويرتد عن دينه.

إقرأ أيضا:مكتبة الشارع رأس مالها الكتب ومقرها شوارع الجزائر

صارت الأشياء تسمى بغير مسمياتها فهذا إسلام حداثي وتلك موضة العصر وذاك تصرف عقلاني، وكذا تغيرت مقاييس النجاح حسب الرغبات والأهواء، والمصيبة أن تصفق الجموع الغفيرة وبحرارة للمخالفين والفاشلين ويعتبر ذلك تفوقا وتميزا وتصير أهم الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام، في حين يلقى أهل العفاف والالتزام كل أنواع الاضطهاد والتهجم، فحري التساؤل ماذا تركت الصحافة العربية للغرب وهي تنتقد مظاهر التدين بل تتحامل على النقاب وتحاول تشويهه في دعوة صريحة لحظره كليا في كل الأماكن بعدما أمرت دول عربية بمنعه في أماكن العمل مثل الجزائر ومصر.

حق التساؤل من أي مدرسة تخرج هؤلاء الإعلاميون الذين يسعون لخدمة أجندة أعداء الإسلام، ويضهدون الالتزام بتعاليم الدين الحنيف، فلا يكفي ما يعنيه المسلمون في ديار الغرب فلما يطالهم هذا الإقصاء في ديارهم بسبب سياسات تعسفية، رغم أن من بينهم كفاءات لا وجه لمقارنتها بمن استوزوا وشغلوا المناصب لأن أول المؤهلات ما يصف ويشف ويدعو للإنفتاح.

من هذا المنظور تبدأ حملات لتشويه الإسلام والسعي لمخالفة أحكامه بخلق الشبهات لتقديم البديل بما يعرف عولمة الإسلام متجاهلين أن الإسلام سبق العولمة بأشواط فقد جاء لجميع البشر دون استثناء وليس بحاجة لمبرر أو إبراز دوره الايجابي في العالم بل ولن يرضخ لفكرة باطلة مفادها إنهاء الثيوقراطية بفصل الدين عن الدولة، فالبينة على من ادعى.

إقرأ أيضا:فكرة مبتكرة لاستغلال أوقات الفراغ أثناء الدوام المدرسي

أما المسائل التي يتم مناقشتها بدعوى حقوق الإنسان والمساواة والحرية الشخصية فهي قضايا مغلوطة لمخالفة أحكام صريحة، فمثلا الربا يبقى محرما ولو تعاملت به البنوك وفرضته القوانين، والحجاب فرض لا نقاش فيه ولا حرية شخصية للمرأة في ارتدائه فإما أن تلتزم به فتؤجر أو تتركه فتؤثم، وهذا لا يمنع أن الإسلام بيّن كل التعاملات المالية ووضع لها قواعد وأسس دقيقة، كما منح للمرأة مكانة عالية وحفظ حقوقها كاملة، وكل ذات عقل راجح تعلم زيف ما تدعو إليه الجمعيات النسوية أو ما يعرف بالفمينيست ودعاياتها المغرضة.

إقرأ أيضا:المنصب عالٍ والمربط خالٍ

إن الدعوة صريحة لتغريب المجتمعات الإسلامية ومحاربة عقيدتها الصحيحة من أجل استعبادها والسيطرة عليها بعدما حررها الإسلام وحدد لها غاية نبيلة ووفر لها وسائل عدة لبلوغ أهدافها وتحقيق النجاحين الدنيوي والأخروي على حد سواء، أما من ينظر بأن العالم تطور وتجاوز ديننا العظيم، فالرد أن ما اكتشفه العلم حديثا من علم الأحياء والأجنة وجيولوجيا الأرض وغيرها من العلوم قد تم ذكرها في كتابنا المقدس والمحفوظ منذ 14 قرن، وفيه أيضا ما لم يكتشف بعد، بل على دعاة العولمة أن يسلموا قبل أن يتجاوزهم الزمن ويغادروا هذا العالم.

السابق
هوس التسجيل والتصوير في عصر الرقميات
التالي
أقوال حول اللباس

اترك تعليقاً