عبادة الصوم بعيدا عن الكسل والنوم

يستقبل المسلمون شهر رمضان المبارك بحفاوة، ويسعون لتغيير الكثير من العادات المخالفة وتعديل سلوكاتهم، ولكل في ذلك طريقته الخاصة، حسب قناعته والغاية التي يرجوها من هذا الشهر الفضيل، لا سيما أنها الفرصة الأنسب لكسب الأجر والثواب والتفرغ للطاعات والانقطاع عن الملذات، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنه- أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:” مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (رواه البخاري ومسلم).

وقد فاز من يجتهد في العبادة فلا يضيع فرضا أو يفوت نفلا، ويخلص عمله لله تعالى من غير مراءاة الناس، وهذا هو القصد من الصيام والقيام.

أما من يسارع لاغتنام فرصة التمتع بالطعام والتلذذ بأشهى الأطباق، وشراء كل ما تقع عليه عينه من مآكل ومشارب فقد جهل الغاية الحقيقية من الانقطاع عن الأكل وضاعف مجهود استهلاكه بلا فائدة طول فترة الإفطار بما يشغله عن صلاة وذكر.

وهناك من يستغل الليل بطوله ولا يفوت أي دقيقة منه في السهر والسمر في حين يمضي النهار في النوم، وهذا لأنه يعجز عن الانقطاع عن المفطرات واجتناب الوقوع في المحرمات فلم يجد سبيلا لهذا النقص ولم يطق صبرا على هذا الحرمان فلجأ لتعويضه بالنوم، وليت الأمر يقتصر على بضع ساعات نهارا أو حتى عدة منها ليلا، إنما القاعدة الاستثنائية تتماشى مع فكر محجور على أن النوم يعين على أداء عبادة الصوم، فتغير الوضع وصار النوم من الفجر إلى ما بعد العصر.
فمن كان يرى أن رمضان سيحبسه عن ملاذه ويقيد شهواته ويثقل عليه، سيفوت اللذة الحقيقية والغبطة الفعلية والفرحتان اللتان يلقاهما الصائم فضلا على ما سيتمتع به من صحة وسكينة وثواب.
وإن جهل الصائمون الغايات الحقيقية للصيام، فلا حاجة لصوم يطبعه الكسل والخمول، ويتقضي بساعات نوم ثقيل، على كل صائم أن يعيد النظر في سلوكه ويراجع نفسه بتغيير المفاهيم السائدة والأفكار الباطلة حول شهر الرحمة والغفران والتطلع للأفضل والتخلي عن عادة الإقبال المفرط على الملذات والانغماس في الشهوات وكذا تقصير الطاعات أو تضييع كل الامتيازات التي يمنحها الصوم بالنوم لأنه عبادة لا مجرد عادة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!