حكم و أقوال فى الحياة

عضلات…ولكن…

عضلات...ولكن...

ويشقّ جدران الصّمت صوته الّذي يمتدّ بقوّةٍ ليزلزل الأرض ، وليملأ قلوبنا رعباً ما ملِئتْ به من قبل .فكأنّ صوته الرّعد حين يقصف …أو الحرب حين تندلع .

وتتأرجح نظراتك بين عينيه الّتي تكاد تختفي من شدّة صغر حجمهما ، وبين حاجبيه الملتصقان ببعضهما البعض ،حتّى تخال أنّك تحدّق في عينيّ باشقٍ جاء من وراء الجبال ليفتّش عن فريسته ، لتصل إلى أنفه الّذي يكاد يطال شفتيه لشدّة انحداره …وهذا لا يمثّل شيئاً أمام فمه الّذي تحسبه مغارةً حجارتها أسنانه الّتي يطغى عليها السّواد يوماً بعد يوم .

وها نحن نراه كلّ يومٍ يزداد فخراً بعضلاته الّتي تزداد انتفاخاً كلّما أطلق صيحةً من تلك الّتي يطلقها أبطال الأفلام الّتي نشاهدها دائماً ،فيجعلنا نتجمّد خوفاً من أن يضيفنا إلى قائمة ضحاياه .فهذا ما كنّا نستخلصه دائماً من حديثه حين يجمعنا في ساحة البلدة ليسرد لنا آخر المغامرات الّتي قام بها ، وأهمّ بطولاته الّتي يتغلّب فيها دائماً على الأشرار. وفي الوقت نفسه ترى عينيه تبحثان عن شخصٍ لا يكترث لكلامه ،لينظر إليه نظرةً توقعه أرضاً.والويل كلّ الويل لمن يعارض أفعاله أو يكذّب أقواله، أو يدافع عن الشّخص الضّحيّة….

وهذا ما يجعل الجميع يشجّعونه ويهنّؤونه على شجاعته الّتي تفوق شجاعة أعظم فرسان العرب .

إقرأ أيضا:الكلمة الطّيّبة تغيّر النّفوس

وحصل ذات مرّةٍ أنْ كنّا مجتمعين كالعادة في ساحة البلدة لنأخذ قليلاً من العبر الّتي تزوّدنا بها قصص هذا الرّجل الغريب ، والّتي تمدّنا بروح المغامرة .وإذا بصوتٍ ينطلق في الأرجاء ليحذّرنا من خطر نمرٍ كان قد هرب من قفصه،وحسب المتوقّع أنّه قد أصبح على مقربةٍ منّا .ولكنّ هذا الخبر لم يخيفنا كثيراً لأنّنا وكما ظننّا أنّ بطلنا سينطلق ليواجه هذا النّمر بكلّ عزيمةٍ وقوّةٍ ،دفاعاً عن القرية وأهلها .ولكنّ الّذي رأيناه كان عكس المتوقّع تماماً،فهذا الرّجل مدّعي البطولات وجدناه ينسحب من ساحة المعركة رويداً رويداً ليصل إلى منزله .

إقرأ أيضا:في معارج الروح ..

ومن حسن الحظّ أنّ قصّة النّمر هذه كانت مجرّد كذبةٍ اختلقها أحد سكّان الضّيعة لكشف بطلنا على حقيقته .

ومنذ ذلك الوقت أصبحنا نعيش الرّاحة والأمان ، ولا نصدّق أيّ شخصٍ يتسلّح بشجاعةٍ كاذبة .فقد تعلّمنا ممّا سبق أنّ القوّة ليست بالعضلات وبالصّوت العالي والأقوال ، إنّما هي بالذّكاء والحكمة والأفعال.

أمّا بطلنا المزيّف فمنذ ذلك الحين لم يعد يجرؤ على النّظر في عيون أهل القرية أبداً.

كاتبة من لبنان ،كاتبة ابداعية في كافة المجالات .اعشق الكتابة وتعلم اللغات وخاصة الانكليزية . شعاري في الحياة " ما دام الله معك ،فلا شيء مستحيل "

السابق
“شرفات الغوفي” في البيوت المعلقة
التالي
خصائص التخطيط في المجال التربوي

اترك تعليقاً