علاء الروحي وصناعة المحتوى الهادف للتغيير الإيجابي

ولأن المساحة المتاحة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي شُغِلت بصناع الرداءة وتقديم المحتوى المنحط والذي يستقطب أكبر عدد من المستخدمين صار العثور على محتوى هادف يسعى للتأثير الإيجابي غنيمة، فبين الرغبة في تحقيق الشهرة وجمع المال تهافت التافهون لتقديم التفاهة بزعم أنها ترفيه.

مواد تدعو للانحلال وفساد الأخلاق تحظى بملايين المشاهدات والإعجاب اللامتناهي في حين أن هناك مئات القنوات التي تقدم موادا مفيدة وهامة وبالكاد لها عشرات المتابعين، فأغلبية رواد الأنترنت يبحثون عن التسلية والمرح وهذا ما تفطن إليه المبدع علاء الروحي، واجتهد لتقديم محتوى ترفيهي لكن بصبغة أخرى على غير العادة، فاهتم برفع التحدي وجعل المتلقي يستمتع ويبحث ويفكر في آن واحد بطريقة رائعة لنشر الوعي أساسها المبادئ الإسلامية وأحكام الشريعة، مستدلا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وقصص دينية من مصادر موثوقة.

ولو أن الروحي يقدم الموضوع بشكل فكاهي إلا أن نتيجته إيجابية، حيث يصور نفسه كشخص بجزء مفقود من الرأس ويدخل في نقاشات حادة مع عقله المرسوم بطريقة هزلية، فضلا عم مقاسمه صديقه سلطان المواقف ليبسط له المفاهيم ويفسر النظريات والأفكار الصعبة بصفة ممتعة.

عند متابعة الفيديوهات على قناة علاء الروحي يلاحظ أنه يستهدف الشباب المسلم بذكاء ويحاول أن يربط بين واقعه المعيش ومشاكله وما يجب أن يكون عليه، فيسلط الضوء على قضايا حديثة وهامة خاصة منها العقائدية مثل تحليله لفكرة الإسلام الحداثي أو ما يعرف بالدين الجديد، ويقوم بتحليل المواضيع من عدة زوايا ليطابقها مع الهدي النبوي، ويخلص إلى نقاط محددة لتصحيح المفاهيم وينزع الشوائب والسموم التي يبثها المتربصون والعابثون.

لم يكتف المتميز علاء الروحي بقناة اليوتيوب فقط بل قفز إلى مختلف المنصات لينشر المحتوى الراقي الذي يصنعه بعناية ويبثه بانتظام.

هذا ليس إشهار مأجور للفت الانتباه للنموذج الجاد علاء الروحي، فقد دلني على قناته طفل في الثانية عشر من العمر وأكد أنه يقدم أشياء مذهلة ومعلومات قيمة، فظننت الأمر في البداية أنه مجرد محتوى ترفيهي للتسلية أو برنامج ألعاب، ولكن بعد المتابعة وجدت أن عدد الرسائل التي يحملها كل عرض وما لها من اتجاه إصلاحي يجعل منه محلا للاهتمام.

فسارعت لإجراء بحث شامل عنه في محركات البحث، وفهمت جيدا لماذا كتب” حسابي فيه أكثر من 75 ألف متابع وملايين المشاهدات وتم حذفه بشكل نهائي فتحت حساب جديد و وصل 49 ألف متابع وعلى وشك أن يحذف بالأمس”، نعم إنها مؤامرة خنق أي محاولة للإصلاح والنهوض بالأمة.

صناعة وتقديم محتوى عربي هادف مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة لاسيما مع التأثير المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي، وما وصل إليه المتميز علاء الروحي يؤكد أن العالم العربي الإسلامي يضم نخبة من المبدعين أصحاب الأفكار النيرة والعقول الفذة المتشبعة بالقيم الإسلامية والتي تحمل شعار الالتزام والتفوق، وهذا ما يستحق التشجيع والدعم.

فما أروع ما يضعه علاء الروحي من عبارات على كل واجهة في مختلف حساباته ومثال ذلك ما يزين به حسابه على تويتر، حيث كتب:” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين _ أحاول صناعة محتوى مفيد للأمة الإسلامية وللجميع”، والأروع من ذلك محتواه الهادف الإيجابي ندعو الله أن يوفقه للانتشار والتأثير،

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!