الأسرة

عمل الأطفال . . انتهاك يومي للحقوق

تقديم

كل عمل شريف يعد كرامة للإنسان ، ومهما تواضع فإنه مصدر رزق يعود بالنفع على صاحبه ويعوّده الكفاف و يبعده عن الهوان والتدلل للغير، فكل صناعة أو حرفة تسد حاجلة و تجلب نفعا هي لبنة المجتمع، ولكن أن يمارس هذه الأعمال أطفال مكانهم الحقيقي هو المدرسة أمر فيه نظر.  أطفال استبدلوا المحافظ بسلال الخبز المنزلي وأكياس وعلب السلع، يمضون اليوم بطوله في الشوارع والأسواق ملحين   على المارة لاقتناء معروضاتهم، وقد يصل بهم الإلحاح إلى الترجي و التوسل لتصير هذه الظاهرة أمرا اعتياديا و مألوفا، فأي قانون أو شرعة تبيح امتهان هؤلاء الصغر و استغلالهم؟ وأين تراها الهيئات الناطقة والنشطاء الجمعويون الذين يحصلون على ميزانيات ضخمة باسم الطفل؟ أين هم أصحاب الأصوات المتعالية في المحافل و المؤتمرات من الواقع المعيش ؟

صغار يتحملون المسؤولية

فتيات وفتيان مظهرهم يثير الشفقة، علامات البؤس والشقاء بادية عليهم، ملامحهم البريئة بالكاد تظهر بسبب الشعر الأشعث المغبر والملابس البالية، ورغم ذلك لم يسلموا من التحرش والعنف من قبل أناس عديمي الضمير أثناء عملهم الذي فرضته عليهم عوامل اقتصادية واجتماعية.

فمنهم من يتحمل مسؤولية لامبالاة الوالدين، ومنهم من دفع به اليتم للعمل أو الحاجة وتدني المستوى المعيشي، والغريب أن بينهم من يذهب إلى المدرسة ويعمل في العطل أو مساء بعد انتهاء الدوام المدرسي ليوفر مستلزمات الدراسة التي تعجز العائلة عن توفيرها بسبب الدخل الضعيف.

إقرأ أيضا:أطفال الشوارع ..مآس ومواجع

رغم صغر سنهم إلا أنهم بلغوا من النضج والوعي ما يخولهم ليصيروا سادة نوابغ لو لاقوا الرعاية وتلقوا التعليم الجيد والتكوين المناسب.

طموحاتهم كبيرة لم تجد سبيلا للتحقيق فحملت أياديهم الصغيرة علب كبريت ، أكياس بلاستيكية، لعب أطفال، جوارب، مناديل ورقية، وغيرها من السلع، من أجل تحصيل مدخول قد يذهب لإعانة الأسرة.

في حين أن هناك آخرين يحتفظون بالمال كاملا ولا يعطون فلسا واحدا مما يعرضهم للعقاب أو الطرد من البيت لمواجهة مصير آخر مليء بالاضطهاد والتشرد والانحراف ليتحولوا إلى أطفال شوارع بامتياز.

عمالة الأطفال في الاتفاقيات

نسبة القصر العاملين تزداد يوما بعد يوم، ولا أحد يهتم، فجهل بعض الآباء أو جشعهم جعلهم لا يعرفون معنى الرحمة ليدفعوا بفلذات كبدهم لعالم الشغل باكرا، أما البعض فمغلوب على أمرهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية وغياب فرص العمل مع محدودية الدخل، وبالمقابل يكتفي المسؤولون بشغل المناصب وجني المكاسب غير مهتمين بالظروف الصعبة والأزمات التي يعاني منها المواطن وعلى كل الأصعدة ويذهب ضحيتها أطفال تهدد المخاطر صحتهم  النفسية الجسدية والعقلية وهذا ما كان محور دراسات ومؤتمرات منها ما جاء في الصفحة الرسمية للأمم المتحدة في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال:

إقرأ أيضا:العيش داخل الهاتف

“تنص الاتفاقية رقم 138 على أن الحد الأدنى لسن القبول في الاستخدام يجب ألا يكون أدنى من الحد الأدنى لسن الانتهاء من التعليم الإلزامي.

وأدى اعتماد منظمة العمل الدولي للاتفاقية رقم 182 إلى تعزيز توافق الآراء العالمي بشأن ضرورة القضاء على عمل الأطفال. كما سمح اعتماد هذه الاتفاقية بتسليط الأضواء على هذا الموضوع على النحو اللازم دون إغفال الهدف الشامل المحدد في الاتفاقية رقم 138 ألا وهو القضاء الفعلي على عمل الأطفال. إضافة إلى ذلك، فإن مفهوم أسوأ أشكال عمل الأطفال يسهم في تحديد الأولويات ويمكن استخدامه كنقطة انطلاق في معالجة مشكلة عمل الأطفال ككل. ويسهم المفهوم أيضا في توجيه الانتباه إلى أثر العمل على الأطفال فضلا عن العمل الذي يؤدونه.

وينقسم عمل الاطفال الذي يحظره القانون الدولي إلى فئات ثلاث:

  • أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عرفت دوليا بالاستعباد والاتجار بالبشر والعمل سدادا لدين وسائر أشكال العمل الجبري وتوظيف الأطفال جبرا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة.
  • العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات (كما حدده التشريع الوطني ووفقا للمعايير الدولية المعترف بها)، والعمل الذي من شأنه إعاقة تعليم الطفل ونموه التام.
  • العمل الذي يهدد الصحة الجسدية والفكرية والمعنوية للطفل أكان بسبب طبيعته أو بسبب الظروف التي ينفذ فيها، أي ما يعرف بمصطلح ’’ العمل الخطر”.

وعلى كثرة الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل ومحاربة عمالة الأطفال على كثرة تكرار المشاهد اليومية لأطفال يغزون الشوارع والأرصفة والأسواق بحثا عن لقمة العيش والتي تعيد الذاكرة إلى أيام الاستعمار البغيض أين كان الأطفال يحملون الجرائد ويلوحون بها أمام المقاهي وداخل المحطات ويهتفون:” أطلبوا المستجدات”، أو يتجولون في الأسواق طالبين حمل المقتنيات المعمرين، كما يتجولون بصناديق يقرعون عليها طلبا لتنظيف الأحذية وتلميعها، فمن سيهتم اليوم بأطفالنا ويوفر لهم عيشا كريما وتعليما مناسبا ولا يكتفي فقط بتلميع صورته أمام المنظمات الدولية وعدسات الكاميرا؟.

إقرأ أيضا:أسر تحت سقف العنف (الجزء الأول)
السابق
القصة
التالي
الأنترنت …نعمة أم نقمة؟