العَمُ كَريم والإِخْوَةُ الثَّلاثَةُ

القصة السابعة والعشرون من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم دينا مصطفي تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

 رجلٌ فقيرٌ يناديه الجميع بالعمِّ كريم ,   بسيطُ  الحالِ , عِنْدَهُ ثَلاَثةُ أَوْلادٍ , كانَ يَعْمَلُ مُوَظَّفاً بإحْدَى الشَّرِكاتِ  .

تُوفِّىَ صَديقٌ  لَهُ فى العَمَلِ فى حادِثٍ  أَليمٍ وتَرَكَ ثَلاثَةَ أَوْلادٍ صِغارٍ دونَ وُجودِ منْ يَرْعاهُمْ أَو يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ  , لمْ تَسْتَطِعْ الزَوْجَةُ أنْ تَحْصُلَ علَى مَعاشٍ شَهْرِيٍّ , وهُوَ مُرَتَّبٌ شَهْرِىٌ يَحْصُلُ عَلَيْهِ الفَرْدُ  منْ الدَّوْلَةِ بَعْدَ وُصولِهِ إلَى سِنِّ السِّتِّينَ أوْ تَحْصُلُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ والأَوْلادُ بَعْدَ وَفاةِ الزَّوْجِ إنْ كانَ يَسْتَحِقُّ هَذَا المَعاشَ .

لَمْ يَنْسَ عَمِّ كَريمٍ  أَوْلادَ صَديقِهِ وجارِهِ , فَقَدْ اهْتَمَّ بِهِمْ اهْتِماماً كَبيراً ,  كانَ يَزورُهُمْ دائِمًا  , ويَطْمَئِنُّ عَلَيْهِمْ  , ويَسْأَلُ عنْ أَحْوَالِهِمْ .,  وكانَ يُساعِدُهُمْ بِقَدْرِ المُسْتَطَاعِ وعِنْدَما كانَتْ أُمُّهُمْ تَرْفُضُ المُساعَدَةَ وتَقولُ له :  أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا المالَ  ,  فَعِنْدَكَ أَوْلادٌ مِثْلَنا , فكان يقولُ لها :  سَوْفَ نُقَسِّمُ ما مَعي بَيْنَ أُسْرَتي وأُسْرَتِكُمْ  ,  والْحَمْدُ للهِ مَعَ التَّدْبيرِ  نعيشُ  في نِعْمَةٍ وفَضْلٍ منْ اللهِ ,..

 كانَ عَمِّ كريم  يُعامِلُ أَوْلادَها الثَّلاثَةَ مِثْلَ أَوْلادِهِ تَمامَاً ,  لمْ يَشْعُروا  يَوْماً ما بِفارِقِ المُعامَلَةِ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ أَوْلادِهِ ,  وحينَما كانَتْ تَحْدُثُ لَهُمْ أَىُّ مُشْكِلَةٍ أَوْ عَقَبَةٍ أَوْ خِلافاتٍ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الآَخَرينَ كانوا يَطْلبونَهُ  فَيُلَبِّى  الطَلَبَ  علَي الفَوْرِ كَأَنَّهُمْ أَوْلادَه ,  ومَعَ ذَلِكَ لمْ يُقَصِّرْ عَمِّ كَريمٍ  في  تَأْدِيَةِ واجِباتِهِ تِجاهَ أَوْلادِهِ  .

ومَرَّتْ الأَيَّامُ ,  وأَصْبَحَ الثَّلاثَةُ أَوْلادٍ فى أَفْضَلِ حالٍ ,  وأَصْبَحَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ يَعْمَلُ فى مَكانٍ مُتَمَيِّزٍ  , فَواحِدٌ مِنْهُم أَصْبَحَ طَبيَباً والثِّانى أَصْبَحَ مُدَرِّساً ,  والثَّالِثَةُ أَصْبَحَتْ مُهَنْدِسَةً ,  لَمْ يَنْسَوْا عَمَّهُمْ كَريمُ لِأَنَّهُمْ كانوا يَعْتَبرونَهُ في مَنْزِلَةِ  أَبيهِمْ , ..  وكَبُرَ أَوْلادُ عَمِّ كَريمٍ الثَّلاثَةُ  , وأَصْبَحوا ناجِحِينَ في أَعْمالِهِمْ , وسافَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ  إلَى دَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ عنْ الأُخْرَي..

أَصْبَحَ عَمِّ كَريمٍ رَجُلاً كَبيراً  مُسِنَّاً ..

ومَرَّتْ الأَيَّاُم ,  وماتَتْ زَوْجَتُه … وأَصْبَحَ يَحْتاجُ إلَي منْ يُساعِدُهُ , ولمْ يَعُدْ مَعَهُ أَحَدٌ يَرْعاهُ  … ولَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ عنْ أَوْلادِهِ شَيْئاً …

أُصيبَ عَمِّ كَريمٍ بالشَّلَلِ  وأَصْبَحَ قَعيدَ الفِراشِ  …

علم أولاده بما حدث له  فلم يهتموا وادعوا بانهم مشغولين ولا يمكن لهم ترك اعمالهم ….

عَلِمَ الثَّلاثَةُ إِخْوَةٍ بِما حَدَثَ لِعَمِّ كَريمٍ , أَسْرَعوا علَي الفَوْرِ إِلَيْهِ ..

كانَ أَحَدُهُمْ طَبيباً , فَقَامَ بِفَحْصِهِ بِنَفْسِهِ والاطْمِئنانِ عَلَيْهِ ..

وأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ بِأَنَّ عَمِّ كَريمٍ يَحْتاجُ إلَي رِعايَةٍ كامِلَةٍ  …

 واتَّفَقُوا جَميعاً علَى أنْ يَنْقِلوه إلَى مَنْزِلِهِمْ  , ويَقومونَ علَي رِعايَتِهِ هُمْ الثَّلاثَةُ .

  وقامَ  الثَّلاثَةُ علَى خِدْمَتِهِ كَأَنَّهُمْ أَوْلادُهُ وأَكْثَرُ  , ومَعَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُم قَدْ تَزَوَّجَ وأَصْبَحَتْ لَهُ أُسْرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ  ,  إلَّا أَنَّهُمْ  لمْ  يَتْرُكوهُ وَحْدَهُ ,  وكانوا يَخْدُمونَهُ بأَنْفُسِهِمْ …   .

ومَعَ ما كانَ منْ عَمِّ كَريٍ  منْ مَرَضٍ إلَّا أنَّهُ كانَ سَعيداً بِما فَعَلَهُ مَعَهُ الأُخْوَةُ الثَّلاثَةُ  وكانَ يَقولُ لَهُمْ :  إِنَّكُمْ أَنْتُمْ أَوْلادي الحَقِيقِيِّونَ , أمَّا أَوْلادي المُزَيَّفونَ فَقَدْ تَركوني وانْشَغَلوا بِحَياتِهِمْ الخاصَّةِ ..

رُبَّ ابْنٍ لَكَ لمْ تُنْجِبْهُ زَوْجَتُكَ  , وحَقَّاً  يا أَوْلادِي :  مَنْ زَرَعَ حَصَدَ .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!