فقه الأولويات في حياة المرأة
فقه الأولويات في حياة المرأة

المرأة ومسؤولياتها

يقع على كاهل المرأة في عصرنا الحالي العديد من المهام والالتزامات، منها ما يشكل جزءا من مهامها الأصلية، وجانب آخر جاء نتاجا للمدنية الحديثة وما لحق بها من تطورات أدى لاختلال الموازين وإسقاط الثقل الأكبر في كفتها.

ومن هذا المنطلق، تكمن أهمية الحديث عن ما يسمى  بـ ” فقه الأولويات في حياة المرأة المسلمة”، للوصول إلى معادلة عادلة توازن فيها المرأة بين أمر دينها ودنياها معا. 

فقه الأولويات في حياة المرأة

في قلب مشاغل الحياة، وتحت ظروفها القاسية وضغوطاتها المتزايدة في زمن العصرنة، اختلفت الاهتمامات والالتزامات من امرأة إلى أخرى…

منهن من تبلغ العلا باهتماماتها وهمتها، ومنهن من هي دون ذلك، حيث أن أغلب النساء أصبحن يعتمدن في أفكارهن على ما يرونه عبر الفضائيات المختلفة، بل قد يحصرن اهتماماتهن في أشياء تافهة لا معنى لها، ولا ترقى بهن كمسلمات، يملكن رسالة سامية في هذه الحياة.

أمام كل هذه العقبات والتحديات، ندعو كل مسلمة  تطمح بالنهوض بهمتها، وأن تترك بصمة خير في قلب صفحات الأيام، أن تطرح هذا السؤال على نفسها، وأن تبحث في أعماقها على إجابة شافية، وتفسير واف له:

《 ما هو سلم الأولويات في حياة كل امرأة مسلمة….؟》

فكيف سيكون هذا الطرح مادة نافعة لكل من تريد النجاة في الدارين إن لم يوافق كتاب الله وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي بعث رحمة للعالمين.

فيما يلي ترتيب لأولويات المرأة المسلمة،وذلك على ضوء ما جاء في القرآن الكريم، والسنة الشريفة.

عبادة الخالق

حيث أن عبادة الله هو الهدف الأسمى الذي خلقت البشرية جمعاء من أجله، وفي ذلك قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]. 

كما عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبودية تعريفا رائعا حين قال:《العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.》

على المرأة المسلمة أن تفقه سبل  التقرب إلى الله عز وجل  والمسارعة إلى فعل الخيرات والمداومة على فعلها، وتنويعها، والحذر من تسلل الفتور إلى روحها  بإتباع عدد من  العلاجات النافعة، مثل تلاوة القرآن والذكر وصحبة الصالحات وكثرة الاستغفار مع الإطلاع على كتب السير وقصص الصالحين، فتتزود بما ينفع إلى أن تبلغ المبتغى وتفوز بجنة النعيم.

الزوجة الصالحة

من نعم الله علينا أن وهبنا أزواجا لنسكن إليها، فالزواج نعمة عظيمة لايقر بها إلا من حرم لذتها، ومعانيها المبنية على الاحترام والمودة والرحمة.

قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

كثيرة هي الدلائل الشرعية التي توصي الزوجة بالصلاح وحسن معاشرة الزوج وصونه، حيث أتت أسماء بنت يزيد الأنصارية النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما وهو بين أصحابه حاملة شكواها إليه قائلة :

《إنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومَقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فُضِّلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا أو مرابطًا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربَّينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟》.

التفت النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- متوجها بكلماته إلى أصحابه:

((هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟)).

فقالوا: يا رسول الله! ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟. 

فالتفت النبي -عليه الصلاة والسلام– إلى المرأة الشاكية، ثم قال لها: 

((انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي مَن خلفك من النساء أن حسن تَبَعُّلِ إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله))، فأدبرت وهي تكبر استبشارا.

وفي حديث رواه ابن هريرة رضي الله عنه حين قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 

((إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت))؛ رواه ابن حبَّان.

إلا أن أغلب النساء تقعن في فخ تقديم أولويات الأسرة والأطفال على حق أزواجهن عليهن، مما قد يؤدي بعلاقتهم إلى نتائج صادمة غير متوقعة.

يقول النبي -صلوات ربي وسلامه عليه-:

((إذا دعا الرجل زوجته لحاجته، فلتأتِه وإن كانت على التنور))؛ أخرجه الترمذي والنسائي، وصححه ابن حبان.

على المرأة المسلمة التي تمتثل إلى أمر الخالق عز وجل أن تلبي حاجة زوجها، وأن لا تماطله لأنها تنظف أو تغسل أو تستذكر للأولاد، لما لحق الزوج من مكانة عالية في سلم الأولويات لدى المرأة المسلمة.

وحتى فيما يخص الجانب الدنيوي، فإن الزوج الذي يتم إهمال حاجاته ورغباته، يصبح قاسيا وعصبيا، فالطعام الذي فضلت إعداده عليه سيراه ذا طعم لاذع، والمنزل الذي بذلت قصارى جهدك في تنظيفه وترتيبه، سيراه فوضويا  متسخا ويصيح بك صارخا متهما إياك في إضاعة وقتك فيما لايفيد.

وقد تتعجبين حينما تجدين امراة يعاملها شريك حياتها معاملة رقيقة، بالرغم من أنها في رأيك قد لا تكون ضليعة في الأمور المنزلية، إلا أنها امراة فقهت جيدا سلم أولوياتها.

فالأولية بعد عبادة الخالق بالنسبة للمرأة المسلمة الطائعة لربها عز وجل لزوجها، فتراها تحسن من مظهرها، وتهذب حديثها وتتقن فن ” حسن التبعل”.

رعاية الأبناء

إلى جانب الزوج، الأم  راعية ومسؤولة عن رعيتها، في ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﺑﻨﺎء، ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﻌﺰﺯ في أعماقهم ﻗﻴﻢ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء  إلى ﺍﻷﻣﺔ، وﺗﻮﻓﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ.

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلمـ يقول:(( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته؛ فكلكم راع ومسئول عن رعيته)).

تطوير الذات

السعي وراء تطوير الذات، واكتساب مهارات شتى وتعلم ما ينفع واحتراف فن المعاملة الحسنة مع الغير والعمل بجد، من الأمور السامية الذي تجعلك أكثر تميزا وقوة  حيث ستجدين الراحة النفسية فضلا عن التقدير والمكانة في عيون الآخرين.

عن أنس ابن مالك -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

《طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ، حتى الحيتانِ في البحرِ》.

لقد أعلى ديننا الحنيف من شأن العلم، وأوضح النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-  فضل العالمِ الذي ينشر علمه بين النَّاسِ، وما له من ثواب عظيم عند الخالق عز وجل.

على المسلمة أن تحمل هم الدعوة إلى دين الله دون إهمال للواجبات الأسرية، فإن للدعوة سبل من داخل المنزل كما هي خارجه، فهي أيضا  بين الجارات والقريبات، وعبر الشبكة العنكبوتية، والمنتديات الإلكترونية الملتزمة.

المسلمة هي المسؤولة عن ترتيب سلم أولويات حياتها، باشري التزماتك من الأهم إلى المهم، وقومي بتفعيل رسالتك في هذه الدنيا في أكمل صورة دون تفريط أو إفراط، وستجدين أثر هذا الالتزام المفيد في شخصك وفيمن حولك، وبلا مراء ستلقين التوفيق لما يحب الله ويرضى وتنالين ثواب الدارين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!