معالم وآثار

فن العمارة الأندلسي

لا يشعر الفن العمارة الإسلامي باغتراب في اسبانيا ولا غيرها من المستعمرات الإسبانية في بلاد الغرب حيث نقل المسلمون فنهم الراقي بتقنياته الإبداعية وشيدوا صروحا مازالت صامدة لليوم.

من وحي العمارة الأندلسية

هو فن معماري فريد متميز بطابعه الخاص يعتمد على الأقواس المزخرفة والأشكال الهندسية لتصماميم متقنة لا تليق بها إلا تسمية كنز الروائع.

المادة الأولية التي يتم استعمالها في البناء هي الطوب وأجود أنواع الخشب وكذا المعادن، كما يستخدم القرميد الملون والرخام والسيراميك والموزاييك من أجل منح صورة جمالية للمنشآت إذ يعمد الصناع المهرة لوضع زخرفة دقيقة ونقوش أصلية.

كانت فترة الحكم الإسلامي للأندلس نهضة للتطور والرقي، فقد حملت معها الحضارة بكل خصائصها الإسلامية.

وعمد الفاتحون لنقل أسشلوب حياتهم إلى اسبانيا، فبنوا المساكن وفق ثقافتهم المحلية بحدائق ومسطحات مائية وبفناء داخلي واسع وبأسطح قرميدية مغلقة، وشيدوا المساجد والقصور وطلوها بالذهب والفضة.

إقرأ أيضا:الخطاب التاريخي للرئيس أوردغان عن مسجد آيا صوفيا

وأبدعوا في زخرفة الخط العربي، ونقشوا لفظ التوحيد والكثير من الآيات وكذا الصلاة والسلام على الرسول محمد وصحبه الأطهار، إلى جانب شعار الدول الإسلامية مثل شعار دولة بني الأحمر ” لا غالب إلا الله” هذه الجملة التي مازالت مرفوعة وثابتة على المباني الفخمة.

شعار دولة بني الأحمر “لاغالب إلا الله”

حمل المسلمون فكرا بناء وثقافة منيرة، فكان منهم العلماء والكتاب والصناع وكلهم ساهموا في تخليد ذكراهم بالبحوث والاكتشافات والابتكارات والكتب فضلا عن المنشآت والمرافق العامة من مشاف، أسواق، وحمامات وغيرها.

صروح معمارية قائمة

معالم أثرية عديدة ما زالت ثابتة على أرض الأندلس، في مدينة الزهراء، قرطبة ، اشبيلية، مجريط، طليطلة، غرناطة وغيرها من المناطق.

فقرطبة عاصمة الأندلس تحت إمرة الحاكم عبدالرحمن الداخل (الأول) عام 756م، عرفت بناء أسوار إنشاء الجامع الكبير وتعمير الجوامع الصغيرة، وتم رفع أعمدة قصر “دار الإمارة” وكذا ” قصر الرصافة في الغرب شبيها بالقصر الذي قضى فيه الأمير طفولته بسوريا.

إقرأ أيضا:” الموحدون” مسجد تحت أرض الجزائر !

بعد قرطبة توجه عبدالرحمن الثالث عام 936م إلى بناء عاصمة جديدة وهي “مدينة الزهراء”، وتبعد خمسة كيلومترات شمال غرب قرطبة، وفي 947م نقل إمارته إليها، وتواصلت أشغال التعمير بها حتى بعد موته.

هذه الأبنية كلها حفظت الفن المعماري الإسلامي وجسدت أساليب البناء المتقن بإظهار فن الزخرفة والتزيين.

أما المدينة الثالثة فهي إشبيلية الواقعة نهر الوادي الكبير، تتميز بأحيائها العريقة التي سكنها أجيال من المسلمين وقد تركوا بها مساكن بطابعها العربي الأصيل تملؤها الحدائق ونوافير الماء، أما المساجد فقد تم تحويلها إلى كنائس ومنها مئذنة المسجد الجامع العربي القديم الذي تم تحويل مئذنته الى برج لأجراس الكاتدرائية القوطية.

ومازالت غرناطة بقصورها العظيمة وحدائقها الغناء في الحمراء وجنة العريف تستقبل الزوار برحابة على مدار السنة لتروي لهم بصدق قصة عشقها المقدس للمسلمين في زمن تقي نقي مضى مخلفا وراءه تاريخيا يحمل مفهوما حضاريا صرفا.

هو إرث معماري إسلامي ثمين ولو اندثر جزء منه، وتم الاستيلاء على بعضه وتحويله إلى معالم مسيحية، فإن معالمه تشهد له بالانتماء والمظهر العام يمنحه شهادة التأصيل لأصحابه الأوائل الذين ثقوا ملكيتهم بترك بصماتهم على الأسقف والجدران والأزقة الأثرية المصقولة بثقافة الأجداد الفاتحين.

إقرأ أيضا:مهرجان قطع رؤوس الإوز في إسبانيا
السابق
التطبيع خيانة
التالي
طائر النورس

اترك تعليقاً