اكتشف العالم حولك

قصة أسكرم … جبال صخرية تتكلم

تقديم

الطريق إلى أسكرم غير معبد، وما يتراءى على مد البصر ليس سوى صخور متراصة أو متناثرة تشكلت من بقايا رماد براكين نشطت منذ ملايين السنين ثم خمدت.

وبالوصول إلى جبال الهقار الممتدة على 450.000كم2تظهر المناظر الفريدة والساحرة يبرز الشموخ والإباء الذي جعلها تثبت رغم العوامل الطبيعية الصعبة من رياح قوية وحرارة عالية، وبكل ود احتضنت في الزمن الماضي احتضنت حضارة عريقة تشهد على رقي وازدهار المنطقة وساكنيها الأوائل، مما يبعث الفضول في النفوس لاستكشاف خبايا التضاريس وأسرار القدامى.

دخول عالم السحر والجمال

بعد عبور المساحات الوعرة وسط الطبيعة العذراء الفاتنة ومن ثمة تسلق هضبة الأتاكور البالغ ارتفاعها قرابة الألفي متر، أين تقبع سلسلة جبال تاهات البركانية بأعلى قمة جبلية في الجزائر إذ تبلغ   3003  متر فوق سطح البحر، ومنها الوصول إلى ممر أسكرم الشهير والذي ينسب إلى جبل أسكرم الذي يقدر علوه بـ 2800متر، هنا تفتح بوابة حجرية للولوج إلى عالم السحر والجمال.

نور أسكرم بين السماء والأرض

أجمل اللوحات الطبيعية لصخور متراصة، وحقول من الحجارة الملونة بألوان داكنة تتدرج بين السواد والزرقة، وغابات حجرية مصفرة بذرها من الزمن الغابر، وقريبا من خط الأفق تتعالى قمم جبال مصقولة نحتت بمنتهى الدقة والإبداع ورست على أرض ثابتة آثرت أن ترفع قمة أسكرم بهمة وإعتزاز لتروي تاريخ أناس مروا من هنا وتحفظ رسوما ونقوشا تسرد قصصا واقعية أغرب من الخيال.

إقرأ أيضا:مسجد الجزائر الأعظم بأعلى مئذنة في العالم

 قمة الساحرة تمنح إطلالة واسعة ومسحا شاملا لكل ما يمكن أيصل إليه البصر، وهذا ما دفع القسيس شارل دوفوكو الضابط في الجيش الفرنسي، ليشيد دار الرهبان على قمتها في عهد الاحتلال العسكري.

وقد تحول المكان إلى مزار عالمي يحج إليه الأجانب من مختلف البلدان ألمانيا، صربيا، النمسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، روسيا وغيرها إلا أن أكبر نسبة من فرنسا.

  عند رأس السنة الميلادية من كل عام يتوافد الآلاف من السياح وخاصة المسيحيون وبزعمهم أنهم يقصدون هذا المكان المنعزل ليستشعروا قداسة الطبيعة التي لم يتدخل في تحويلها العنصر البشري منذ سنين حيث تشكل تكوين جيولوجي فريد من نوعه، منها السلاسل الجبلية  المتربعة على مساحات شاسعة، كما يمكن مشاهدة أعاجيب لا يوجد لها مثيل في مكان آخر من الكون، حيث تجتمع تناقضات الطبيعة بحب ووئام، فرغم المناخ الصحراوي الجاف لمدنية  تمنراست الواقعة على بعد2000  كلم جنوب العاصمة تتدفق المياه النقية الجارية من الأعالي مستأنسة بآثار تعود لما قبل التاريخ.

كما يرى الزوار أنها فرصة للعودة إلى الحياة وسط البرية، فهناك إمكانية للتخييم وقضاء ليلة في العراء أو داخل خيم في المرتفعات، والاستمتاع بالشاي الأصيل واللحم المشوي على الجمر بطعمه المميز.

إقرأ أيضا:تمنراست كنز الجنوب الجزائري
الشواء

أما لهواة الرياضة فيمكن ممارسة المشي لمسافات طويلة والجري وركوب الدراجات أو التزلج على المنحدرات الرملية وحتى الاستمتاع بمناظر القلات وسط الهواء الطلق.

وأمام هذا الوجه الجميل للطبيعة الخلابة يختفي وجه آخر يملؤه الغموض فما تحمله الصحراء من كنوز وخفايا أبعد من أن يستقطب طلاب السياحية الدينية وعشاق السفر والترحال، فهناك أطماع وصفقات تمتد جذورها لقرون وسط هذه الثروة الطبيعية التاريخية.

أروع شروق وغروب     

كأنه بحر من الرمال الذهبية بأمواجه الهادئة تتربع فوقه شاشة سماوية واسعة لامعة بألوان متلألئة تتغير بين اللحظة والأخرى لتقدم أجمل عرض على الإصلاق لشروق وغروب الشمس.

ليس اعتزازا أو مكابرة ولا مبالغة إنما هي حقيقة أجمل بزوغ ورحيل لقرص الشمس المضيئ والذي يظهر ويتوارى خلف سلسلة جبلية تنعكس عليها الأنوار لترتسم أجمل لوحة ملونة ومتناسقة في عالم الخيال الواقعي.

إقرأ أيضا:“تيڤزيرت” جزيرة الأمازيغ الساحرة

تبقى الإشراقة في كبد السماء لتملأ الكون نورا وتنشر الدفء لساعات طويلة، ولما يحين موعد استضافة القمر يظهر ميثاق النهار والليل لتمتد الظلمة رويدا رويدا متحلية بنجوم فضية لانهائية، فسبحان الخالق المبدع الذي خلق كل شيء بقدر.

وقد ت استأثرت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء “وكالة ناسا” أن تشيد محطة فوق هذه القمة الشامخة والتي تحتضن اليوم تاسع أهم محطة أرصاد جوي في العالم.

السابق
المحسوبية جريمة لا تجد من يحاربها
التالي
– تمايز الوحي عن التراث الحلقة-3-

اترك تعليقاً