قصة العم محمود
قصة العم محمود


إن العم محمود هذا، يمتلك ضيعة فلاحية كبيرة وحظيرة فاخرة، في ضواحي مدينة بنسليمان.. ويقبل يوسف والكثير من الأطفال كل يوم يقرعون الباب الرئيسي، ومن ثمة يحاولون اختراق باب زريبة الأبقار و العجول والثيران، إذ يتهافتون كل صباح رغبة في مسايرة مراسيم عملية حلب الأبقار باكرا، ليأتي السيد خالد يبتاع هذا الحليب الطازج.

يغتبط الأطفال بهذا المشهد الرائع أشد الاغتباط ، يأخذ بهم الكرى من الضحك، فبعدما يذهب صاحبنا خالد، يهرولون إلى صديقهم الحمار يحيونه تحية إجلال، حيث يقضون بقية النهار معه، يتناوبون على ركوبه، إلى أن ينال منه التعب والعناء، فيأتي العم محمود؛ هذا الشخص الرزين، الطاعن في السن، الذي يمشي بخطى وئيدة، يرتدي جلبابا أبيض، وبرنسا أصفر، وبزة حمراء، وبلغة يميل لونها إلى الزرقة فيخاطبهم قائلا:

  • هيا يا أولاد هلموا!.. هلموا! هيا لنتسابق ونرى من الذي يجيد العدو منا..
    ويبدأ الأطفال بالعدو وثغورهم تفوح بعطر ابتسامة بريئة، في أن العم محمود ؛ اغتصب ابتسامة سخيفة، وشرع في التسلية والإضحاك.. وبينما هو على هذه الحال، فإذا به يسقط أرضا يلهث ! يأكل الثرى من العطش، حيث الحرارة كانت مرتفعة أشد الارتفاع، إلى أن داهمه الطفل البطل ، جميل المحيا يوسف، بمداهمة بريئة جميلة ، وهو يحمل في يديه الناعمتين الرحيمتين؛ جردلا مصنوعا من خشب، مملوءً بالماء العذب ، واستفاق صديقنا العم محمود، وأخذ يشرب حتى روى ظمأه، فشكر الصغار عزيزهم يوسف، وكافأ العم محمود الصبي الصغير بقطعة نقدية، وفرح بها وافتخر بموقفه، لأنه لعب دورا نبيلا في إنقاذ هذا الرجل الطاعن في السن من جرم العطش.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!