كلمات.. ووجدان

ما أكتبه ليس مجرد حبر مسكوب، أو حروف متناثرة لتشكيل كلمات مبعثرة في دروب الحياة، إنما هو وجدان تخرج مع أنفاسي، وقناعات تترجم معتقداتي، فيمضي قلمي المفعم بالجد على مهل خشية الزلل، ويتوسم نور مشكاة الهدى والإيقان، ويبحث لاهثا في متاهات الزمن عن حلاوة الإيمان، فيرجع إلى قرون خلت ليهتدي بقول النبي ﷺ:” ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار”.

انتشت روحي وصار الدمع يجري بلا انقطاع، وصوت من الأعماق يهتف قائلا:” أما آن العود إلى الرشد، ولذة الاعتزال بكتاب الله، أين أنت من قول ربك:” وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ“، أين الخشية، أين السبيل؟”

وتزيد آلامي ذرات الهباء بما تحمله من خطاب زاجر، يجعل أنفاسي تتسارع لتقفو ما تطاير معها من قطرات ماء المطر علها تطفئ لوعة الشوق والحنين بعد غفلة وهجر، وتشكو لرب السماء قسوة القلب وتسأله صلاح المضغة، ليطيب المقام هنا، ويذكرني بالسفر الطويل برجاء نقص زنة العتاد وكثرة الزاد ليوم المعاد.

الآمال كثيرة وتتزاحم داخل الفكر، وتنزل عطايا وهبات ومنح الخالق تباعا لتحقق الكثير منها، فتحلق روحي بسعادة في السماء وتود لو أن الغيم يلفها حياء وخوفا، غبطة وشوقا، مشاعر مختلطة لا أجد لها عنوانا موحدا، تفوق لغة الألسن، ينبعث منها عطر يخترق الألباب ويسري في العروق ويتغلغل شذاه في الأعماق، فتنعكس إشراقة ابتسامه على المحيا تكسر الأشواك وتلمس سوالف الورود الندية بطمأنية ودعة من رياض العلم حينا ورياض العلياء حينا آخر لعلي لا أتخلف عن ركب الهدى والإيقان وأمضي بثقة وحسن ظن بعدما فقهت (فإن حسبك الله).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!