كنّا ثلاثة
كنّا ثلاثة

هذه السلسلة القصصية تنشر حصريا بالتعاون مع موقع معين المعرفة والكاتبة سيرين أحمد الغصاونة، جميع الحقوق محفوظة (يحظر نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

وقف “زيد” و”سمير” في ساحةِ المدرسة وقد تملّكهما الحزنُ الشَّديد على رحيل صديقهما “سامر” بسبب حادثِ سيرٍ مؤلم.

قال “سمير” والدّموع تُغرق عينيه: “بالأمس كنّا ثلاثة، واليوم أصبحنا اثنين.. لقد فقدنا صديقنا سامر الذي ذَهَبَ ولن يعودَ أبداً”.

كنّا ثلاثة

 تلفّت “زيد” في كلّ الاتجاهات باحثاً عن صديقه “سامر”، وعندما لم يجده صرخ باكياً: “سامر.. سامر.. عُدْ إلينا أرجوك”..

اقترب “سمير” من “زيد” وحاول مواساته قائلاً: “لن يعودَ سامر، فلا أحد يعود من الموت! نعم إنّه الفراق الأبديّ.. هو الموت من اختطف صديقنا بلمحةِ بَصَر، فقد صعدت روحه إلى البارئ سبحانه وتعالى.. فرحمه الله وأدخله الجنّة”.

كنّا ثلاثة

ردّد “زيد” وهو ينظر للأشجار التي تنتصب في ساحة المدرسة، والتي كان “سامر” يحرص على الاعتناء بها.. ثم صار يخاطبُ الأشجارَ بألم: “لا بدّ أنّك تفتقدينه كما نفتقده.. أشْعُرُ أنّكِ تودّين لو تسألين لما تأخّر اليوم ولم يحضر في موعده المحدد كما كان يفعل.. أيّتها الأشجار الجميلة لن ينفع بعد اليوم سوى أن تتذكرين لمسات سامر الرقيقة وتحفظينها صوراً للذّكرى”.

قال “سمير” مخاطباً صديقه، ومستذكراً الأيام الجميلة التي عاشاها معاً برفقة “سامر”: “أتذكر يا سمير طموحاته الكبيرة؟ أتذكر كم كان محبّاً للحياة ولوالديه وأخوته وأصدقائه.. لقد رحل الآن وذهبت أحلامُهُ معه”.

أجهش “زيد” بالبكاء حتى لم يعد يقوَ على الوقوف، نظر إلى “سمير” وسأله بصوت مبحوح بالدموع: “كيف مات وفارقنا في لحظة؟ كيف فارقنا وكان البارحة يلعبُ معنا في السّاحة؟ ما تزال ضحكته تداعب ضحكاتنا، وصوت مرحنا يعلو هنا وهناك. فجأة سَكَنَ من دون حراك”.

كنّا ثلاثة

قال “سمير” بحنق: “لقد كان ضحية سائق طائش، وسرعة قاتلة يستمتع بها بعض السائقين من دون إحساس بالمسؤولية تجاه أرواح الأبرياء، لقد كان صديقنا ضحية من ضحايا هؤلاء القتلة”.

وقال “زيد” بأسف: “ما ذنب هؤلاء الأبرياء؛ ما ذنب ركاب الحافلة التي يقودها سائق متهوّر غير مبالٍٍ بمَنْ معه.. أو بمَنْ يمشي على الطريق؟! هذا الاستهتار ينبغي أن يتوقّف”.

تساءل “سمير” بيأس: “أيكون الحلّ عزوف السائق عن قيادة المركبة، أو عزوفنا نحن عن الصعود إليها لنحمي أنفسنا ممن يحوّلون السواقة إلى لعبةٍ سخيفة ومتهورة!”.

ردّ “زيد” بتصميم: “التوعية المرورية هي الحل، وليكن جزءاً من وفائنا لذكرى صديقنا أن نعمل بجدٍّ لنحمي الأطفالَ الآخرين من حوادث السير”.

حالما رنّ الجرس معلناً انتهاء وقت الاستراحة المدرسية، صعد الطلابُ إلى الصف، فوقف “سمير” و”زيد” أما زملائهم وقد قررا أن يقترحا القيام بعملٍ جماعي يحدّ من تهوّر السائقين على الطرقات، ويحمي أرواح الأطفال الأبرياء.

اقترح “سمير” و”زيد” أن يتعاون طلاب الصّف في تنظيم يوم للتوعية المرورية، حيث يحملون اليافطات بعد أن ينتقوا العبارات التي تدعو إلى عدم السّرعة والتهوّر في القيادة، ويقفون على رصيف شارع المدرسة، ويرفعونها ليقرأها السائقون وتكون دعوة لهم ليراعوا ضميرهم ويشعرون بالمسؤولية العظيمة تجاه المشاة على الطّريق.

وفي اليوم التالي، نفّذَ الطلابُ حملتهم هذه، حيث رفعوا اليافطات التوعوية، وقاموا بتوزيع منشورات رسموها توضح خطر السرعة المتهوّرة على المارّة، وبخاصة الأطفال، وقام “سمير” و”زيد” بتكبير صورة لصديقهم “سامر”، وكتبوا في أسفل الصورة وبخط عريض: “لقد كنّا ثلاثة لا نفترق.. وبسبب سرعتك الزائدة خسرنا صديقنا للأبد”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!