الطب و الصحة

كورونتنا وكورونتهم

كورونتنا وكورونتهم 1

هناك أمر مهم علينا معرفته وفهمه كأمة مسلمة وهو أن هذا الوباء الذي يجتاح العالم بأسره ليس متماثلا في وروده على الأمم، فالفارق كبير بين كورونا في ديار الإسلام وكورونا خارجها.

تتم في الآونة الأخيرة مشاركة عدة فيديوهات على مختلف الوسائط الاجتماعية بشكل مستمر حول مستجدات فيروس الكورونا كوفيد-19 القاتل، تزامنا مع ارتفاع نسبة حالات الإصابة وكذا تزايد عدد الوفيات، مما جعل الإشاعات والمعلومات المغلوطة والأخبار الخاطئة تجد الطريق معبدا لتصل للعوام ومن غير تمحيص وتدقيق يصدقون الأقاويل ويتبعون النصائح  والتدابير التي يجب اتخاذها أو ما يوصى به كإجراءات احترازية وهدفها نشر الفوضى وخلق موجة هلع وحتى إلحاق أضرار جسيمة بالغير، كما هو حال الوصفات والخلطات التي يتم نشرها حول صنع المطهرات بكميات كبيرة وفعالة، منها خلط ماء الجافيل والكحول الطبي مع الخل والكلور وغيرها من المواد التي ينتج عن مزجها غازات كيميائية سامة قد تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي والإضرار بالرئتين في حالة استنشاقها أو حتى فقدان الوعي، وهذا أمر بالغ الخطورة وصنع المعقمات له أهل الاختصاص وليس مسألة هينة يمكن لأي شخص تصنيعه خاصة أمام الندرة التي تشهدها الأسواق.

كورونتنا وكورونتهم 3
وصفة خطيرة يتم تداولها على مواقع التواصل الإجتماعي

بسبب لهفة التسوق والتهافت على الشراء العشوائي وبكميات هائلة لكل المنتجات الاستهلاكية في مشهد متكرر في كل المساحات التجارية الكبرى ومراكز التسوق، تبقى الرفوف فارغة والطوابير لاتنتهي في حين لا يجد البعض علبة حليب.

إقرأ أيضا:كيف يقتل فيروس كورونا بعض المرضى بهذة السرعة؟

في وقت سابق تم تداول مثل هذه الفيديوهات  في الصين ثم أوروبا لكن الظاهرة سرعان ما انتقلت إلى البلدان العربية وبشكل أوسع.

ما يجب التنبيه إليه أن هناك اعتبارات يجب مراعاتها، وكورونتنا غير كورونتهم لأن معتقداتنا غير معتقداتهم.

فالمسلم  يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق المدبر الرازق المحيي والمميت ولا أحد غيره بيده مصير عباده، فما شاء الله كان وما لم يشأ لن يكون، وهذا لا يعني الركون والتواكل، لأن الله سبحانه حض على العمل والسعي واتخاذ الأسباب بالتوكل عليه.

 لذا فالمسلم له منهاج واضح يستند لأحكام شرعية مستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ورغم تحصيله للمنافع الدنيوية إلا أن ابتغاءه مرضاة الله يجعل ثوابه وأجره الأخروي مقدما في المرتبة الأولى، بينما غيره لا ينضبط إلا بما يوافق القوانين الوضعية أو ما يخدم مصلحته ورغباته وهواه.

ومنه فعقيدة المسلم توجب عليه أن يعرف ماهية فيروس كورونا ويخشى من خلق الكورونا لأنه ليس سوى عقوبة بسبب تصرفات العباد وإسرافهم، وقد تكون مطهرة من الذنوب و زكاة للنفوس وخيرا للعباد، ابتلاء لرفع الدرجات فكل من صبر واحتسب نال أجرا عظيما، وعليه يجب الرجوع إلى الله والتوبة وطلب فضله  خاصة بعدما أفرغ بيوته من عباده، تلك مصيبة كبرى أن لا يلج المسلمون مساجد الله وقبلها بيته الحرام الذي أخلي بعدما  كان عامرا، فاللهم ارحمنا واغفر لنا.     

إقرأ أيضا:“مرض كواساكي” النادر وعلاقته بفيروس كورونا المستجد

الوقاية من هذا الوباء تكون بما يوافق هدي النبي صلى الله عليه في التعامل مع الأوبئة وكيف أسس لقواعد الحجر الصحي وتجنب انتشار المرض، وغير ذلك سيكون مجرد انتحار جماعي وإلقاء الجميع إلى التهلكة في الدنيا قبل الآخرة.  

إقرأ أيضا:فيروس كورونا الأعراض و العلاج

ويمكن أخذ العبرة من الفراغ الروحي الذي يعاني منه غير المسلم فيمضي وقته محاصرا في بيته خائفا من كورونا ولا يجد ذكرا ولا أدعية فيصيبه القنوط وقد يبدأ بالصراخ والعويل أو الغناء والتهليل كمحاولة للتغلب على حالة اليأس بعدما يرى أن الموت هو النهاية في حين أن موت المسلم هو بداية جديدة، وحياته في عبادة الله سمو ومنتهى الانعتاق والحرية.

إن كورونا عندنا تختلف عن كورونا عندهم ولن يرفعها الله إلا بالتوبة والاستغفار وكثرة الصلاة والرجوع إليه فلا ملجأ منه إلا إليه، وهو وحده القادر على أن ينجينا ولن يصيبنا أحد بضر ما لم يكتبه الخالق لنا.

السابق
من أسماء الله الحسنى “الجبار”
التالي
وباء كورونا هل هو بداية سقوط إمبراطويات الظلم؟

اترك تعليقاً