الحياة و المجتمع

لا طبقية في المهن الشريفة

إن العمل مكرمة للإنسان، ومهما تواضع فإن رفعته في أنه مصدر رزق يحقق الكفاف ويحفظ كرامة المرء من الهوان والتذلل للغير والابتعاد عن السؤال، فأي حرفة تلبي مطلبا وأية صناعة تسد حاجة فذلك عطاء مشرف يعود بالنفع على المجتمع قبل أن يضمن لصاحبه ما يعينه على توفير ضروريات الحياة لتحقيق العيش الكريم، لذا يسعى كثير من الناس للعمل بجد وفي ظروف قاسية بل وتصنف مهنهم في جداول الأعمال الشاقة عمليا، أما نظريا فإنهم لا يلقون إلا نظرات الاحتقار والتقليل من شأنهم.


رغم أنهم يقدمون خدمات عظيمة غير أنهم يبقون على الهامش يعانون العوز والعجز أمام تكاليف المعيشة؛ فهل الأجور المقدمة تعادل دوما الجهود المبذولة؟ وأي إضطراب سيكون لولا هؤلاء الذين يقومون بالمهن التي يحتقرها كل من جهل مبدأ خادم القوم سيدهم؟
أغلبهم لا يحمل شهادة ولم يسعفه الحظ لمواصلة تعليمه بل منهم من لم يلتحق بمقاعد الدراسة أصلا، وينظر إليهم على أنهم أصحاب مهن وضيعة، لكنهم لم يكسلوا أبدا عن طلب الرزق الحلال لأنفسهم وكذا من يعولون، وهكذا لم يسلموا من ألسن الذين ينعتونهم ويتهكمون عليهم بوضاعة مهنهم.

التنظيف، العتالة وغيرهما من الأعمال الصعبة التي يعاني منها أصحابها يوميا، إلا أن علامات الرضا تبقى بادية عليهم لأنهم يؤمنون أن ما يقومون به عمل شريف يعودهم التعفف والتكفف في حين يبقى ما يكابدونه من تحقير المجتمع لهم أكثر قسوة مما يلاقونه من عناء وتعب أثناء أدائهم لنشاطهم.
ظروف العمل قاسية جدا وظروف المعيشة أقسى، فهناك من يمضي النهار بطوله وهو ينقل السلع إلى الشاحنات أو الحاويات، وهناك من تقوم بتصنيع الخبز المنزلي والكسكسي بكميات كبيرة في فصل الحرارة الشديدة أو مع الصيام، والبعض يمضي الليالي بعيدا عن أسرته وهو يعبد الطرقات ليلا وغيرها من المهام العديدة وبأجور زهيدة لا تساوي عشر ما ينتجونه أو يقدمونه من خدمات، لكنه الرزق المقدر على الإنسان الذي لا يمكن لأحد أن يغيره.
تحية تقدير وإكبار لكل أولئك المجدين الذين يعملون وهم رافعين شعار “بأياد نظيفة ونفوس عفيفة”، في حين أن هناك من يجنون الملايين يوميا ولكنهم لم يفكروا يوما في هذه القناعة والنزاهة.

إقرأ أيضا:أنوار اليقين…

لن يكون الفاتح من شهر مايو /ماي يوما واحدا لعيد العمال، لأن العامل المجد يجد أن عيده كل يوم يكلل فيه مجهوده بالنجاح وتحفظ كرامته مهما تواضعت حرفته ولوعابها المجتمع.

السابق
وصفات لصنع الخبز المنزلي
التالي
سلطة الجمبري بالخضار

اترك تعليقاً