معارف إسلامية

لماذا خلق الله الإنسان؟

كثيرون هم من يلهثون وراء الدنيا وحطامها ولا يبالون بما يحصدونه من مظالم وبجرحونه من آثام، متجاوزين كل المحظورات، وهذا لسبب واحد جهلهم حقيقة الحكمة من خلق البشر.

الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئا عبثا، إنما لمصالح معينة وبحكمة جلية، والإنسان مخلوق كغيره من المخلوقات لكن وجوده متعلق بغاية سامية وهي العبادة المطلقة والخالصة للخالق جل وعلا، وسخر له باقي الخلق لقضاء حوائجه، وقد قال تعالى :” أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ” [سورة المؤمنون / الآيتين 115-116]، وقد قال تعالى:” وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ” [سورة الذاريات/ الآية 56 ].

وفي ذلك قال المفسر ابن كثير – رحمة الله عليه -:” إنما خلقتُهم لآمرهم بعبادتي ، لا لاحتياجي إليهم “.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : “( إلا ليعبدون ) أي : إلا ليقروا بعبادتي طوعاً ، أو كرهاً “.

وأما الغاية المرادة بالعباد فهي الجزاء بالعدل، والفضل ، والثواب والمغفرة، والحساب والعقاب وقال الله تعالى” ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى” [سورة النجم/ الآية 31].

إقرأ أيضا:أسماء الله الحسنى

والله عز وجل خلق الإنسان بفطرة سليمة وجعل له عقلا للتمييز وتعمير الأرض، كما أرسل رسلا مطهرين يحملون رسالته وأنزل كتبا مقدسة منزهة عن الخطأ للتوجيه للطريق المستقيم وكل ذلك لئلا يكون للعبد حجة على الله يوم القيامة، فقد قال في كتابه العزيز :” رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً” [النساء/ الآية 165] .

كما خلق الله الكون بتدبير متقن يليق بكماله ، إذ يقول سبحانه :” وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [سورة الدخان/ الآيتين 38-39]، ويقول سبحانه وتعالى: حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [سورة الأحقاف/ الآيتين 1-3].

وسخر الله الخلق للإنسان ومنحه فرصة السعادة والاستمتاع لطرق مشروعة توصله للسعادة الأبدية فيكون قد كسب الدارين، فيكفي اتباع ما جاء من أوامره واجتناب نواهيه والتوجه إليه بصالح الأعمال والقيام بعبادته على أكمل وجه كما بينها تعالى على منهاج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للنجاة.

وقد قال الشيخ ناصر السعدي -يرحمه الله-في تفسيره: ” فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ، ومعرفته بأسمائه وصفاته ، وأمرهم بذلك ، فمن انقاد ، وأدى ما أمر به ، فهو من المفلحين ، ومن أعرض عن ذلك ، فأولئك هم الخاسرون ، ولا بد أن يجمعهم في دار ، يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم ، ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء ، فقال : ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : ولئن قلتَ لهؤلاء ، وأخبرتهم بالبعث بعد الموت ، لم يصدقوك ، بل كذبوك أشد التكذيب ، وقدحوا فيما جئت به ، وقالوا : ( إن هذا إلا سحر مبين ) ألا وهو الحق المبين “.

إقرأ أيضا:سورة يس و مشكله النسيان ؟

الوقت يمضي سريعا والعمر ينقضي، وكل شيء سيفنى، ولن يصحب المرء معه لا ماله ولا صحته ولا منصبه ولا أولاده ولا نفوذه ولا شهاداته غير شهادة التوحيد، والفائز من جمع متعا طيبا من صالح الأعمال والخيرات ينفعه وقت الرحيل الأخير، ومن فقه الغاية من خلقه وعلم فلزم فذاك هو السعيد بحق في دار الدنيا ودار الآخرة.

السابق
حظر لعبتي “فري فاير” و”بوبجي” في الجزائر
التالي
قصيدة ليس الغريب

اترك تعليقاً