مات السفاح رامسفيلد وجرائمه لم تزل حية

موت مجرم حرب

 دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أركان إدارة الرئيس السابق جورج ولكر دبليو بوش، وأهم مهندسي غزو العراق وأفغانستان، توفي يوم الأربعاء 29 يونيو/حزيران 2021 م، بمدينة تاوس في ولاية نيومكسيكو.

بعد 88 سنة رحل مجرم حرب تاركا وراء  تاريخا متخما بأبشع الجرائم وأخطر التجاوزات التي ستظل حية شاهدة على وضاعة قادة دولة تدعي حماية حقوق الإنسان، وتدافع عن الديمقراطية والحفاظ على الحريات.

 حافظ رامسفيلد على نفوذه منذ حرب فيتنام التي انتهت في يناير/كانون الثاني عام 1973 م بإبرام الولايات المتحدة وفيتنام الشمالية اتفاقية السلام النهائية، ثم غزو أفغانستان والعراق، أين سلب حياة أبرياء عزل وهدم آثار حضارات عظمى بمباركة دولية، معتمدا مبدأ الغاية تبرر الوسلية في الحرب المزعومة على الإرهاب، إنها غاية رؤساء أمريكا وجنودها ومطامعهم في جني المزيد من الثروات من عهد الهنود الحمر إلى اليوم.

من هو رامسفيلد؟

ولد دونالد هنري رامسفيلد، الشهير باسم دون في 9 يوليو/تموز من عام 1932، في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، كان والده يعمل في مجال بيع العقارات، تحصل على شهادة في العلوم السياسية بعد تخرجه عام 1954م، خدم في البحرية الأمريكية ثلاث سنوات، حيث خدم في الطيران التابع للبحرية حتى 1957، ثم ترشح للكونجرس وفاز بالانتخابات في عام 1962م.

تم تعيينه رئيسا لمكتب الفرص الاقتصاية عام 1969م ثم مستشارا من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، ثم ترأس برنامج الاستقرار الاقتصادي، ليعين لاحقا سفيرا للولايات المتحدة في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

في عام 1974 م تولى رامسفيلد منصب الأمين العام  للبيت الأبيض، وفي عام 2001 م تولى قيادة وزارة الدفاع، بعد وصول بوش ونائبه ديك تشيني إلى سدة الحكم.

أقيل رامسفيلد من منصب وزير الدفاع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006م، على خلفية فشله في الحرب على العراق، وذلك بعد أيام من إعلان بوش أنه سيظل في المنصب حتى انتهاء ولايته الرئاسية.

صفحات سوداء من كتاب رامسفيلد

قاد دونالد رامسفيلد الغزو على أفغانستان عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011 م المثيرة للجدل بنيويورك، وغزا العراق  عام 2003 م، وقد اشتهر بهمجيته وقسوته، وما تزال فضائحه موثقة كتابة وبالصوت والصورة، مثل حادثة سجن بغداد المركزي، الشهيرة بفضيحة سجن أبو غريب، التن تم الكشف عنها في أبريل/ نيسان 2004م، حيث تعرض المعتقلين للعنف الجسدي والنفسي والاعتداءات، بالإضافة إلى قضية معتقل غوانتانمو بكوبا، الذي يظل هو الآخر وصمة عار لأسوء مكان على الأرض، رغم تعليق رامسفيلد أنه “أقل الأماكن سوءا لاحتجاز المشتبه بهم بأعمال إرهابية ومن يقبض عليهم في ساحة المعركة”، وقد صدق هذه المرة رغم أنه كذوب، لأنه الآن وهو أحد أكبر إرهابيي هذا العصر قد انتقل إلى أسوء مكان سيحجز فيه ويوصد عليه في عمد ممدة، حيث لن تقبل شهادة جورج بوش الابن بأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر أمانا بفضل دونالد رامسفيلد، لكن الحقيقة الكاملة أنه تسبب في زرع الدمار والأسى والانفلات الأمني في بلاد المسلمين.

وليسجل بخط يده: “أقف لمدة 8-10 ساعات في اليوم. لماذا يقتصر الوقوف على 4 ساعات؟ “، مبررا إجبار السجناء على الوقوف لاستنطاقهم بأسليب وحشية.

رغم مزاعم رامسفيلد وتحذيره من خطورة أسلحة الدمار الشامل العراقية لم يعثر على شيء، لكنه وجد مغارة علي بابا في العراق، حيث قفل حاملا معه كنوز بابل وثرواتها، ما خف منها وما ثقل، غير أنه لم يأخذ معه فلسا واحدا للعالم الآخر وإن أفلت من المحاكم الدولية ليحاسب على ما إقترفه من جرائم فلن يفلت من محاكم السماء.

ردود أفعال وتعليقات حول موت رامسفيلد

تلقى الشارع العربي نبأ وفاة رامسفيلد بتسابيح ومواعظ وأدعية مؤثرة، حيث أنهم لم ينسوا الغازي سيء السمعة الذي دمر أرضهم وقتل أهلهم ونهب ثرواتهم، قصف أفغانسان وسبا العراق بخططه العسكرية الشريرة وترسانته الحربية المدمرة، واستخدم أسلحة محرمة وأساليب وحشية لا نظير لها.

كان التفاعل كبيرا على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي حيث صبت أغلب التعليقات في أن رامسفيلد سيلقى أخيرا ما قدمت يداه، وعن ذلك كتب محمد الجميلي:” رامسفيلد .. إذهب ولعنات دماء الأبرياء تلاحقك، ها أنت بين يدي القوي الجبار وحيدًا ذليلًا، ليس معك رئيسك المجرم بوش ولا قائد جيشك ولا من أهداك “سيف علي” ليحموك أو يدافعوا عنك، إذهب كما ذهب كل الغزاة؛ فستنهض بغداد من كبوتها وتطرد عملاءكم، وتطهر أرضها من دنسكم، وما ذلك على الله بعزيز.”

وغرد محمد قدو الأفندي:” عشرات المواقع والصحف تشارك في خبر وفاة سيئ الصيت والمجرم رامسفيلد مما زاد من كمية اللعنات التي تلاحقه الى يوم الدين وما زالت اللعنات تتوالى بالملايين.. يستاهل الملعون”.

فيما علق أحمد برهان على وفاة رامسفيلد بمنشور لرقابة حقوق الإنسان بالقول: “(وفاة رامسفيلد قبل أن يواجه العدالة) المضحك المبكي أفضى إلى العدل المطلق”.

أما عمران الأفغاني فقد كتب:” دونالد رامسفيلد في 2001: الحوار مع طالبان مرفوض تماماً، ولا خيار لهم سوى السجن أو القتل.. الحمد لله الذي أطال عمره حتى شاهد ذل هزيمة جيشه وانسحابه من أفغانستان”.

هي كلمات معبرة وأخرى قوية أو قاسية لكنها لن تكون بقسوة السفاح الذي أباح واستباح وصفق له الساسة بارتياح، وقد صدق من نقل الخبر بالقول:” نفوق الإرهابي المجرم وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد، إلى الجحيم وبئس المصير”.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!