ماجد والكتاب السحري

القصة الثامنة من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم آلاء مرتيني، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانَ ماجِدُ تِلميذاً مُجْتهداً يُحِبُ الدِراسَةَ , ولَكنْ مُسْتواهُ الدِراسيِّ لمْ يَكُنْ بِقَدرِ حُبِّهِ واجْتِهادِه في طَلَبِ العِلْمِ , كانَ يَنْظرُ إلَي أَصْدِقائِه أَيْضاً فَيجدَهمْ مُتفَوقينَ في الدِراسَةِ  , وأَيضاً مُتفوَقينَ في شِتَّي أنَوْاعِ المَعْرِفَةِ والثَقافاتِ ,  فمنهمْ المُتَميزُ في الموسيقَي ومِنْهمْ المُتَمَيِّزُ في الِرياضَةِ ,  ومَعَ ذلكَ فَمَعْلوماتهُم العامَّةُ غَزيرَةٌ , ظلَّ حَزيناً لِفَتَراتٍ طَويلَةٍ  .

 جَلَسَ يَبْكي ذاتَ مَرَّةٍ وهُوَ يَقولُ :  إنَّني ضَعيفٌ حَتَّي في قُدْرَتي عَلي القِراءةِ والكِتابَةِ وهَذِه أُولَي خَطَواتِ التَعَلُّمُ  , فَمَتي أَصِلُ  بَعْدُ إلَي مُسْتوي أَصْدِقائي المُتفوقينَ في كَلِّ  المَجالاتِ .

سَمِعَ ماجِدُ صَوْتاً يُناديهِ منْ بَعيدٍ ,  وهوَ يَقْترِبُ نَحْوَه قائلِاً   :  لا تَبْكي يا ماجِدْ  لقدْ أَشْفَقْتُ علَي حالِكَ , أَنا صَديقُكَ الوَفيُّ ,  وأنا المُعاوِنُ لَكَ دائِماً ,  إنْ كُنتَ تَتَأَّلمً فَأَنا أتألٌّمُ مِثْلُكَ ,  ولَكِنِّي أتَألَّمُ  لأَنِّي لا أَجِدُ منْ  يَسْتَحِقُ أنْ أُساعِدَهُ  , لَكِنِّي سَعِدتً كَثيراً حينَ وَجَدْتُكَ هَكَذا  .

   بدَأَ يَقْتَرِبُ الكِتابُ منهُ حتيَّ وَصلَ إِلَيْهَ  .

 هُنا  عَلِمَ  ماجِدُ  أنَّ  هَذا  الكَلامَ   كانَ  صادِراً منِهُ .

 وقالَ  لماجِدَ :  افْتَحْ صَفَحاتي واقْرَأْْ .

 قالَ ماجِدْ :  كيفَ أَقْرأُ  ؟   و أَنا ضَعيفُ القدرةِ  علَي القَراءةِ والكَتَابَةِ .

قالَ الكِتابُ :   لا تَقْلَقْ .

ما عَلَيْكَ إلَّا أنْ تَفتحَ الصَفحةَ التي تُريدُ قِرَاءَتها ,  ثمَّ ضَعْ يَدكَ عَلي الكَلِمةِ التي تُريدُ مَعْرِفَتَها  وسَوْف أَنْطِقُ لَكَ بِها , وأَيْضَاً إِذا أَرَدْتَ أنْ تفهَمَ أيَّ  مَعْلُومةٍ في كِتابٍ  ما عَلَيْكَ إلاَّ أنْ تذْكُرَ اسْمَ الكِتابِ  وسَوْفَ تجِدُ الكِتابَ  كامِلاً بيْنَ صَفحاتي , وسَوْفَ أَشْرَحُه كُلَه لكَ , وأقْرَأُ لكَ كلَّ  كَلِمَةٍ لا تَسْتَطيعُ قِراءَتَها . 

 قالَ ماجدْ  :  هَذا كَلامٌ جَميلٌ جميلٌ .

هَلْ إِذا سَألتُكَ عنْ الثَقافةِ العامَّةِ والقَصَصِ التي تَكونُ خارِجَ  المَنْهجِ  الدراسِيِّ أَتَسْتَطيعُ شَرْحَها لي ؟  ,  وإنْ كانتْ قِصَّةً أَتَسْتَطيعُ حِكايَتَها لي ؟

 قالَ الكِتابُ : لا تَقْلَقْ ما عَلَيْكَ إلاَّ أنْ تَذْكُرَ فَقَطْ لي اسْمَ القِصَّةِ أوْ المَعْلومَةِ التي تُريدُهُا ,  وسَوْفَ تَجِدُها أَمامَكَ صَوْتاً وصورَةً  إنْ  أَرَدْتَ ,   قالَ ماجِدُ  :  ما أَجْمَلَكَ  أيُّها الكِتابُ العجيبُ .

 ومرَّتْ عِدَّةُ أَسابيعٍ  , وأَصْبحَ ماجِدُ مُتَفَوِّقاً في القِراءةِ والكِتابةِ ,  وهُنا قالَ لهُ الكِتابُ السِحري  :  أَنا لنْ أَسْتطيعَ بعدَ ذلكَ أنْ أَشْرحَ لكَ أيَّ كِتابٍ خارِجٍ عنْ  المَنْهجِ الدراسِّي .

 سَوْفَ أَدُلُّكَ فَقطْ علَي مَكانهِ حتَّي تَقومَ بِقَراءَتهِ بنَفسِكَ .  

ومرَّتْ الأيَّامُ  وأَصْبحَ ماجِدُ ذا ثَقافةٍ عالِيةٍ ,  ووجَدَهُ أَحدُ الأصدقاءِ ذاتَ يوْمٍ وهو يَقْرأُ في احْدَي الكُتبِ الدينِيَّةِ والمَجلاَّتِ الشَيِّقةِ فَتَعجَّبوا من حالهِ  .

وأَوْشَكَ العامُ الدراسيُّ علَي الانْتِهاءِ ,  وما زالَ الكِتابُ السِحْريُّ  يَشْرَحُ لِماجِدَ كُلَّ مَعْلومَةٍ يَسْأَلهُ عَنْها ,  ويُجِدُ  ماجدُ ما يَحْتاجُه منْ رُسوماتٍ وصُوَرٍ علَي َصَفحاتِ الكِتابِ  .  

ودَخلَ ماجدُ الامْتِحانَ ,  وحَصَلَ علَي الَترْتيبِ الأوَّلِ بينَ  زُمَلائِهِ  .

 وهُنا قالَ لهُ الكِتابُ :  الآنَ يا صَديقي  ماجِدُ  قد حان الوَقْتُ لأَنْ أَتْرُكَكَ ,  لَقَدْ أَدَّيْتُ دَوْري مَعَكْ .  لقدْ حَقَّقْتْ  هَدَفَكَ  المَنْشودَ وهوَ التَفَوُّقُ .  وأَصْبَحْتَ قادِراً علَي الاعْتِمادِ علَي نَفْسِكَ .

نَظرَ ماجِدُ إلي الكِتابِ السِحْريِّ فَوَجدَه  قَدْ تحَوَّلَ  إلَي كِتابٍ جَميلٍ  ,  منْ الكُتبِ التي يُحِبُّها  ماجدُ ,  فاحْتَفظ َ به ماجِدُ في مَكْتَبَتِهِ  كَذِكْرَي جَميلةٍ .

 و الآنَ قَدْ أصْبَحَ ماجدُ فَرْداً جَديداً , لَقَدْ أَصْبحَ مْنْ المُتَفَوِّقينَ .

   وقَدْ أَصَرَّ ماجِدُ  أنْ يُحافِظَ بَعْدَ ذلكَ علَي تَفوُّقِهِ .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!