أعلام المغرب

محمد عابد الجابري قارئا للتراث-الحلقة-7-

منهج الفهم في العلوم الإسلامية

-منهج الفهم في العلوم الإسلامية

لقد سبق الذكر أن المنهج باعتباره مسالك راشدة وطرائق معينة للباحث والدارس، كان حاضرا بقوة في التراث العربي الإسلامي، وفي جميع العلوم المشكلة لهذا التراث، وبالأخص تلك العلوم التي اتجهت نحو البيان والاستمداد والتفسير… .

فالمنهج كان حاضرا بقوة في العلوم الإسلامية ،ولم يكن المنهج غائبا كما يريد أن يدعي البعض أوان يزعم.

ومما يقرره المفكر محمد عابد الجابري في دراسته ” التراث والحداثة : دراسات ومناقشات .

محمد عابد الجابري التراث و الحداثة
التراث والحداثة : دراسات ومناقشات

   هو اعترافه المبدئي وتأكيده بأن العلوم الإسلامية رغم ما يبدو عليها  من اختلاف في الدرجة والمستوى و الأوصاف   و الأسماء وتباين في الأهداف والغايات، و تعدد في المواضيع  ،لكن   من الناحية المعرفية  والعلمية  تظهر علما واحدا ، مهمته  وغايته الكبرى استثمار النصوص الشرعية  لفهمها  وتفسيرها ،ولاستخلاص المعنى المحمول منها، والوقوف على المقصد الشرعي الحاضر فيها.

فسواء تعلق الأمر بالعلوم الدينية كالتفسير والحديث والفقه والكلام ،أو بالعلوم   اللغوية كالنحو والصرف والبلاغة والمعجم  ،فان مادة البحث الجامع دائما  في هذه العلوم كان دائما  هو الانطلاق من النص والاشتغال عليه   لتحصيل المعنى   في هذا النص …..[1].

إقرأ أيضا:العلوم ونسقيتها في التراث العربي الإسلامي

تبعا لهذا الاعتبار العملي الذي يقرره المرحوم محمد عابد الجابري، وأخذا بهذا المعطى المنهجي الحاضر في المعارف التراثية ،  فقد أدركت الثقافة العربية الإسلامية في بداية نشأتها  وتشكلها  أن الحاجة ماسة وضرورية إلى تأسيس منهج يضبط عملية الفهم ، ويسدد عملية البيان ،ويقوم الاستمداد والتفسير .

وهو ما اهتدى إليه بالفعل الإمام الشافعي (توفي 204 هجرية ) عندما وضع علم أصول الفقه قاصدا من هذا العلم أن يجعله علما مسددا ومفهما للنص.

وهو ما يدل  للمتابع لمسار  وبناء العلوم الإسلامية في  جميع مراحل  تطورها، أن هذه   العلوم التي نشأت في أحضان هذا التراث  وتطورت وتعززت فيه  رغم  ما تتميز به من التعدد ،وما تحظى به من التنوع، و ما تجسده من الاختلاف، فإنها قد نشأت انطلاقا من التعامل المباشر مع الوحي،وهذا التعامل كان  بفضل التطور الكبير والتحول العميق الذي مس العلوم اللغوية  والبيانية في الثقافة العربية،وهي العلوم التي اختارت الاشتغال على استمداد المعنى وتحصيل الدلالة في النص.

والحقيقة أن اجتهادات المفكر محمد عابد الجابري في هذا الموضوع مشهود لها بالصواب ،بحيث تعززه النقول و  تؤكده  لبحوث التي قاسمته هذا  الاختيار وهو أن التوجه العام  لأغلب العلوم هو الجهة البيانية.

ومما يؤكد  مبدأ هذا الاختيار، ويدعم هذه القناعة العلمية  المتعلقة بحضور  منهج الفهم في التراث العربي الإسلامي بشكل كبير وقوي،  هو أن  اغلب العلوم الإسلامية  تتركب أنساقها المعرفية  من شقين  احدهما شق نظري منهجي ،و الأخر شق تطبيقي عملي…[2].

إقرأ أيضا:كتاب “نحن والتراث” والبديل المنهجي في قراءة التراث

 من ذلك علم الفقه   فهو علم تطبيقي  غايته تنزيل الحكم الشرعي  على  أفعال وتصرفات المكلف في الواقع الذي يعيش فيه ذلك المكلف، حيث واكبه وارتبط  به علم  نطري وهو علم أصول الفقه من حيث هو علم منهجي مسدد للفقيه وضابط له في استنباطه للحكم الشرعي،ومعين له في  تفهمه للنص الشرعي.

إقرأ أيضا:كتاب “نحن والتراث” والبديل المنهجي في قراءة التراث

مراجع

[1] -التراث والحداثة:دراسات ومناقشات للدكتور محمد عابد الجابري:158.المركز الثقافي العربي:1991.

[2] -علم أصول التفسير محاولة في البناء لمولاي  لمولاي عمر بنحماد ص:3. دار السلام مصر:2010.

-محمد بنعمر: -أستاذ التعليم العالي مساعد مؤهل. -مكون تربوي بالمركز الجهوي لمهن التربية التكوين لجهة الشرق المغرب. شارك في مجموعة من الدورات التاطيرية والتكوينية في علوم التربية: -1- الجامعة الربيعية:أفاق البحث الاجتماعي في المغرب وتحدياته بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة 18-19-20- ماي 2012. - 2-مداخل أولية في التعريف بعلوم التربية والبيداغوجيا المنعقد بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة: من 4مارس2015.-إلى نهاية ماي:2015. من اصداراته : -التربية بأبعاد متعددة للتواصل: :البريد الالكتروني: [email protected] الهاتف:0643500264

السابق
التبادل الحر صفحة وجب طيها
التالي
معاريف أوليات : العلوم الإنسانية

اترك تعليقاً