مدارس “فالدورف الألمانية بلا تكنولوجيا”… صرح التعليم المثالي

كبار صناع التكنولوجيا في العالم (Google, Apple, HP, eBay…. ) يحرصون على إبعاد أبنائهم عن التكنولوجيا بتدريسهم وفق الوسائل التقليدية من الابتدائي حتى مرحلة التعليم الثانوي، حيث يقومون بتسجيلهم لمزاولة الدراسة في مدرسة خاصة بألمانيا تمنع كل أشكال التكنولوجيا بما في ذلك الآلة الحاسبة وتعويضها بالحساب الذهني.

تطهير البيئة المدرسية من الملوثات التعليمية السامة هو مبدأ الإصلاح الفعلي والفعال لمناهج التدريس وبرامج التطور الحقيقي للتربية والتعليم، من أجل تكوين أجيال متمكنة من اللغة والمعارف، مكتسبة لمهارات وكفاءات عالية، وقادرة على تدبر شؤونها بنفسها، بحيث لا تبقى عالة على الأسرة وعلى المجتمع.

وعلى هذا الأساس أنشئت مدرسة فالدورف (بالألمانية: Waldorfschule) عام 1919م بعد الحرب العالمية الأولى، عقب الخسارة البشرية الكبيرة التي لحقت بألمانيا، فسعى الفيلسوف النمساوي (رودولف شتاينر) إلى إجراء تجربة ميدانية ممحاولة للنهوض بالمجتمع المحطم نفسيا مجددا، حيث قام ببناء مدرسة صغيرة لأولاد العمال الذين يشتغلون في مصنعه؛ فكانت التجربة الأولى لفالدورف في مدينة شتوغارت، وبالفعل نجحت واتسعت فكرتها حتى أوقفها أدولف هتلر زعيم ألمانيا النازية، ولكنها بعثت مجددا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

انتشرت مدارس فالدروف في كل أنحاء العالم وصارت لها عدة فروع في 75 دولة، إذ لها أكثر من 1200 مدرسة مستقلة وما يقرب من 2000 روضة أطفال أغلبها في ألمانيا، الولايات المتحدة وهولندا.

تقدم مدارس فالدورف برنامجا تعليميا هادفا، وفق بيداغوجيا تدريس تنموية، حيث تسمح للمتعلم بتطوير مهاراته واستغلال قدراتهم الفردية سواء كانت فكرية عاطفية أو جسدية بعيدا عن عالم التكنولوجيا
هذا التعليم الذي ظهر في أوائل القرن العشرين اعتمد على الرؤى والتعاليم ومبادئ التعليم التي حددها رودولف شتاينر لتعزيز فهم التنمية البشرية التي تلبي احتياجات الطفل المتنامي.

لاحظ الأساتذة الذين قاموا بتدريس طلاب والدورف عبر العديد من التخصصات الأكاديمية وعبر مجموعة واسعة من الجامعات – من جامعات ألمانيا إلى الولايات المتحدة مثل رابطة اللبلاب (Ivy League) – أن خريجي والدورف لديهم القدرة على دمج التفكير؛ لاستيعاب المعلومات بدلاً من حفظ الحقائق المجردة، يشكلون مجموعة من القادة الأكفاء، يتمتعون بمعايير أخلاقية ومعنوية عالية، ويأخذون زمام المبادرة، ومتحمسون للوصول إلى أهدافهم، ويسجلون نتائج مبهرة في التعليم العالي.

ومن جهتهم يعكف المعلمون في مدارس والدورف على تكيثيف الجهود لزيادة الرغبة وتوليد الحماس الداخلي للتعلم عند الطفل، وهذا ما يلغي الحاجة إلى الاختبار التنافسي ، والتقيد بالمدرج الأكاديمي، والمكافآت لتحفيز المتعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!