مدرسة سيد قطب

يعد سيد قطب من أقطاب الأدب في المشرق العربي، ليس لأنه جمع بين الأدب و الدين الإسلامي فكان أديب الدعوة بلا منازع، بل لأنه عاش فترتين من حياته كأنه شخصان يشتركان في الاسم فقط، و ليس هذا فحسب، فقد كان مبدعا في كلتا حالتيه، وعاش عصرين ذهبيين، إلا أن أحدهما نال على اثره الارتقاء.

عند تصفح موقع ويكيبيديا ستقرأ من موسوعة شاملة عن سيرته المليئة بالانجازات و عن حياته من القرية إلى المقصلة، وبين الجرار والجزار رحلة طويلة دعلت منه نادرا و مميزا و فريدا.
التساؤل برتابة كيف لشاب أديب مثقف يعود أدراجه من أمريكا في بعثة رسمية إلى بلده مسرعا، لماذا يتخلى عن الحلم الأمريكي الذي يتمناه الجميع تحقيقه، من أجل ماذا؟ الجواب الصادق أنه عاد من أجل نخوته و غيرته على وطنه، بالرغم من كونه معاديا للأيدولوجية الإسلامية آنذاك.
هنا كانت نقطة التحول، حيث لم يعش سيد قطب من أجل الأدب والشهرة والمنصب أو السفر، بل كان يسخر معارفه لخدمة قضايا الأمة العربية.
سيد قطب علمنا أن الشهامة والغيرة على العروبة و نبذ الانحلال الغربي لا يستدعي أن تكون متدينا، بل يكفيك أن تكون رجلا صالحا، وهنا ظهرت اوجه التداخل بينه وبين التيار الديني ،فقد اكتشف نفسه من جديد ،فقرر ان يكون مفسرا للقرآن ،،،، و قد كان مؤلفه (التصوير الفني في القرآن) نقطة جمع فيها بين قراء الادب و طلبة العلم الشرعي.
لم ولن أفيه حقه و كراماته لم تنته في حياته، بل استمرت بعد رحيله، حيث طبعت كتبه التي انتظرت طويلا النور، و تعرفنا من خلال سيرته أن من يعادي سيد قطب فهو لا يعاديه لشخصه، بل يعادي أمة حلمت أن يكون لها لسانا يفصح عن ألمها و ضعفها، و قلما يقدس عقيدتها، و يروي عطشها بالرغم من كونه ضعيفا لا يستند إلا على معاني (لا الاه الا الله) جملة هي مكمن كل القوى.

442 مشاهدة