مسرحية قصيرة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
مسرحية قصيرة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

مسرحية بعنوان المصالحة مع اللغة العربية

(يرفع الستار ويبدأ المشهد بدخول حافظ إبراهيم مطأطأ الرأس حزنا، وجهه شاحب  متعب،يبدو عليه اليأس والذبول، وفجأة يثير انتباهه شخصا من عامة الناس بسؤاله: مالي أراك حزينا يا رائد حركة التجديد وتحديث الشعر؟.

– حافظ إبراهيم: خيبتي لا توصف بعد بحث طويل عن اللغة العربية ولم أجدها، قصدت البيوت وطرقت أبوابها فلم أعثر عليها، وعرجت على المساجد فلم أجدها، مررت بالشارع المؤدي إلى المدرسة فلم أجد لها أثرا!

– العامي: هاااا، عرفت أين ستجد ضالتك !

– حافظ إبراهيم: وأين يا ترى؟

– العامي: اذهب إلى المكتبة وستجدها.

(يذهب حافظ إبراهيم إلى المكتبة وعند ولوجه، يجدها كالبيت المهجور، روادها غائبون، واعتلى كتها الغبار المتراكم، يبحث على رفوفها فيجد اللغة العربية قابعة في مكان مظلم، منعزلة حزينة وكئيبة تشكو اغترابها من زمن..)

– حافظ إبراهيم (متنحنا): أهلا بلغة الضاد، مابال لغة القرآن وقلب العرب حزينة، كيف للغة المقدسة أن تتوارى هكذا في الظلام؟

– اللغة العربية: (اعتدلت في جلستها وبدأت تتكلم بوجع) لقد هجرني أهلي يا حافظ، لم يحفظوا الأمانة، وتركني القراء لوحدي، وتجاهلوا مرارة الوحدة، حرموني من المجالس الطيبة، وللطيبة أهلها، نعتوني بألقاب جريحة قاسية وصفات مسيئة، قالوا عني لغة تعصب ورجعية، سبب التدهور والتخلف.

– حافظ إبراهيم: اسمعي جيدا، تلك الصفات لاتليق بك، فلا تجعليها تؤثر عليك، أنت رائدة العلوم منذ قرون خلت، بدءا من العصر الجاهلي حتى سقوط الأندلس، مدي يدك لنخرج إلى العالم المحيط وسأجعل شخصياته تقول” لنتاصلح مع اللغة العربية”.

(ابتهجت أساريرها وسُرَّت بما قاله حافظ إبراهيم، وعند خروجهما (حافظ إبراهيم واللغة العربية) للصالون الثقافي سيجدان شخصيات مختلفة، تحاول كل منها السخرية والاستهزاء، والتغني بثقافتها وأمجادها:

–  اللغة الإنجليزية: هاهاها أنت لغة الجاهلية والتخلف، أما أنا فلغة الدولة العظمى، والأولى عالميا، أنا اللغة الأرستقراطية، لغة الدراسات العليا والبحوث الأكاديمية والمجلات المحكمة.

–  اللغة الاسبانية: عطفا على ماقلته زميلتي أنت لغة رعاة الإبل، أما  أنا فسليلة أفراس اللغة اليونانية، أنا نجلة اللغة الإغريقية، لغة أفلاطون والمدينة الفاضلة.

– اللغة الألمانية:  هاهاها أنت لغة جزيرة صحراء خالية من الحضارة والحداثة،  أنا اللغة الراقية، لغة السلطة الهتليرية والجنس الآري المتميز، لغة القمع والقوة، صاحبة أرقى وأجود السيارات العالمية.

– اللغة الصينية: أنا لغة الاقتصاد، والتكنولوجيا، كل الشعوب تتهافت إلي كي تتعلمني وتستفيد من خبراتي ومن هندستي، أنا الصين العظيمة.

)وفي ركن زاوية الصالون، هنالك شخصيات عرضية ترتدي زيا عربيا أصيلا، وكانت تتابع النقاش من زاوية محايدة، وعندما سمعت وابل من السخرية والاستهزاء الموجه للغة العربية، قالت: – عيب عليكم ماسمعناه، هذا انتهاك وجريمة  ثقافية وتهميش وإهانة  للغة العربية.

– حافظ إبراهيم: لافض فوكم، لله درك أيتها اللغة العربية، فلتنهضي ولتدافعي عن نفسك بكل فخر وشجاعة.

– اللغة العربية:(تقف شامخة) أتدرون من أنا؟ 

أنا اللغة العربية، لغة الضاد، لغة آدم أبوكم، لغة القرآن الكريم، والحديث النبوي، والشعر والنثر، لغة الحضارات والشعوب والأقوام، أنا التي بنيت مدنكم بزخاريفي وهندستي العربية، وحفظت علوم الطب والفيزياء والكيمياء والرياضيات.

(نهض الجميع وصفق وهتف بشعار  فلتحيا مع  اللغة العربية).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!