الصحابة و التابعين و الصالحين

مصعب بن عمير رضي الله عنه

https://twitter.com/K_TheRebel

عندما خرج #مصعب_بن_عمير -رضي الله عنه- يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله ، فما إن بصروا به حتى حنو رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعاً شجياً .. ذلك أنهم رأوه يرتدي جلباباً مرقعاً بالياً ، وعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه حين كانت ثيابه كزهور..

كزهور الحديقة نضرةً وأَلَقاً وعطراً ؛ وتملّى الرسول مشهده بنظرات حكيمة شاكرة محبة وقال : “لقد رأيت مصعباً هذا ، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه ، ثم ترك ذلك كله حباًّ لله ورسوله”. إنه #مصعب_بن_عمير الذي اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها ، وهي أن يكون سفيره إلى المدينة ،

يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة ، ويُدخل غيرهم في دين الله ويُعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم ؛ وغدى مصعب أوّل سفير في الإسلام . وحمل مصعب الأمانة مستعيناً بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم ؛ ولقد أثبت مصعب بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله عرف كيف يختار..

ولقد تعرض مصعب بن عمير لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه لولا فطنة عقله وعظمة روحه ؛ فذات يوم فاجأهُ وهو يعظ الناس أُسَيد بن حضير -سيد بني عبدالأشهل بالمدينة- شاهرا حربته يتوهج غضباً على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ، وما أن رآه المسلمون مقدماً عليهم حتى وجلوا …لكن (مصعب الخير) ظل ثابتاً وديعا متهللا ؛ وقف أسيد مهتاجاً وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة : “ماجاء بكما إلى حيّنا ، تسفّهان ضعفاءنا ؟ ؛ اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة” ، وفي مثل هدوء البحر وقوّته رد عليه مصعب : “أَوَلا تجلس فتستمع ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته وإن كرهته…

إقرأ أيضا:الصحابي الجليل البراء بن مالك رضي الله عنه

كففنا عنك ماتكره” ؛ وقد كان أُسيد رجلا أريبا عاقلا فأجابه : “أنصفت” وألقى حربته إلى الأرض وجلس يصغي ، فقرأ عليه مصعب القرآن وفسّر له الدعوة التي جاء بها محمد ، ولم يكد يفرغ حتى هتف أُسيد بن حُضير قائلا : “ما أحسن هذا القول وأصدقه ، كيف يصنع من يريد أن يدخل هذا الدين ؟” . وأسلم..ثم تبعه سعد بن معاذ فسعد بن عبادة وتمت بإسلامهم النعمة ، ونجح أول سفراء الرسول نجاحاً منقطع النظير . وتمضي الأيام ويهاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ، وتعدّ قريش عدتها وتقوم غزوة بدر فيتلقون فيها درساً يفقدهم بقية صوابهم ويسعون إلى الثأر وتجيء غزوة أحد ويختار ..

ويختار الرسول مصعباً ليتقدم ويحمل اللواء ، وتشبُّ المعركة الرهيبة ويحتدم القتال ، ويخالف الرماة أمر الرسول -عليه السلام- وسرعان ماتحوّل نصر المسلمين إلى هزيمة ؛ وأدرك #مصعب_بن_عمير الخطر الغادر فرفع اللواء عالياً وأطلق تكبيرة كالزئير ومضى يصول ويجول وكل همه أن يلفت نظر الأعداء ..

إليه ويشغلهم عن الرسول بنفسه ، وذهب يقاتل وحده كأنه جيش لَجِبٌ غزير. يد تحمل الراية في تقديس ويد تضرب السيف في عنفوان ، ويتكاثر الأعداء عليه ولْنَدع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب العظيم !. يقول ابن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال : “حمل…مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل ابن قميئة وهو فارس فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ؛ وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها ، فحَنَا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره وهو يردّد : ..وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، ثم حمل عليه الثالثة بالؤمح فأنفَذَه ووقع مصعب وسقط اللواء”. كان يعزي نفسه في رسول الله من فرط حبه وخوفه عليه فيردد مع كل ضربة (وما محمد إلا رسول…) ، هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها ويجعلها قرآناً يُتلى . وعلى الرغم من …

إقرأ أيضا:التشوق إلى الجنّة والعمل لها

امتلاء أرض المعركة بجثث أصحابه وعلى الرغم من الألم الحزين الذي سببه رزءُ الرسول في عمه حمزة وتمثيل المشركين بجثمانه ؛ فقد وقف على جثمان أوّل سفرائه يودّعه وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما وقال : “من المؤمنين رجالٌ صَدقوا ماعاهدوا الله عليه” ، ثم هتف وقد وسعت نظراته أرض المعركة

بكل من عليها قائلاً : “إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة” ؛ ثم أقبل على أصحابه وقال : “أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مُسَلِّمٌ إلى يوم القيامة ، إلا ردوا عليه السلام”. رضي الله عنهم وأرضاهم .

رجال حول الرسول .من حساب خالد

السابق
أقوال حول اللباس
التالي
هل غادر الشعراء من متردّمِ؟

اترك تعليقاً