مظاهر الحياة العقلية للعصر الجاهلي

مظاهر الحياة العقلية للعصر الجاهلي

العصر الجاهليّ هو تلك الفترة الّتي سبقت ظهور الإسلام ببعثة الرّسول محمد صلّى الله عليه وسلّم، ويقدر بما يقارب قرنين من الزمن.

ويرجع سبب تسمية هذا العصر بالجاهلي للضلالة والأباطيل السائدة آنذاك، من عبادة الأوثان، العصبية القبلية، والنّعرات الجاهلية، ورغم كل ما ظهر من هذه المعتقدات الباطلة والممارسات المخالفة إلا أن جملة من الفضائل كانت حاضرة بقوة، لاسيما مكارم أخلاق وأنبل صفات المروءة، التي عجت بها الأشعار، وسارت فيها الأخبار، ليُقِرها الإسلام ويشجع عليها لاحقا.
بعيدا عن تلك الصورة النمطية الموجودة في كتب التاريخ والتي تصور العرب في ذلك العصر على أنهم أناس همج استباحوا في لذَّتهم كل محرَّم وأتوا كل قبيح، ولدحض هذا التشويه والتنقيص، والرد على كل قدح وطعن، وجب العود بالزمن إلى الوراء للتعرف على رفعة وسموق هؤلاء القوم من خلال مظاهر محفوظة بأمانة في موروث أدبي نال مكانة مرموقة في خزائن الأدب العالمي، بما ظفرت به اللغة العربية من معاجم وسير، وما اكتنزته من حلل نفيسة في أعماق بحور الشعر، وازدهت به من ألوان متناسقة لفنون النثر.

اللغة العربيّة في العصر الجاهلي

كانت اللّغة العربية بمثابة أمّ لمجموعة اللغات المعروفة باللغات الإعرابيّة، التي نشأت في شبه الجزيرة العربيّة، أو العربيّات المُتمثِّلة بالبابليّة، الحِميَريّة، الآراميّة، الحبشيّة والعِبريّة.
وقد سادت هذه اللّغة العريقة في العصر الجاهليّ، وكانت أهم وسيلة اتصال بين الشعوب التي سكنت المنطقة من عرب بائدة، عرب عاربة وعرب مستعربة.
وحسب مختلف المصادر التاريخية فإن العرب أمم بدوية ليس لها وسائل العمران وأسباب العيش الرغيد، لكن ذلك لم يمنعها من الإبداع واكتساب مهارات .
ورد في كتاب اللغة العربية أصل اللغات:” في القرن السادس بعد الميلاد يتراءى هناك عالم زاخر بالحياة وبالشعر وبالرقي الفكري في بلاد لم تعط حتى هذا التاريخ علامة على وجودها، فدون سابقة ولا تمهيد نلتقي بفترة المعلقات وغيرها من الشعر الذي احتواه كتاب الأغاني، شعر فطري بينما هو من حيث الشكل في غاية الأناقة، ولغة منذ البداية تفوق في لطائفها أشد أنواع الكلام إمعانا في الثقافة، وألوان من الحصافة في النقد الأدبي، وفي البيان وتشبه ما تجده في أشد عصور الإنسانية إعمالا للفكر”.(1)
هذه اللّغة المحلية الّتي لم يكن لها مكانة عالمية قبل ظهور الدين الجديد, حظيت باهتمام كبير من قبل أهلها ونالت منزلة موقرة في نفوسهم، حيث أقاموا منتديات ومجالس في الأسواق العامة لاسيما في المواسم والمناسبات، حيث يجتمع الأشراف للمتاجرة والمفاخرة، ومفاداة الأسرى، والتحكيم في الخصومات، فضلا عن التنافس في نظم الشعر وإلقاء الخطب بجزالة الإنشاء.
وقد نصبوا صفوة القوم وحكماءهم حكاما لإجازة المتنافسين من الشعراء والخطباء، ومن أشهرهم النابغة الذبياني، أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وعامر بن الظَّرِب وعبد المطلب وأبو طالب وصفوان بن أمية وغيرهم.
من أشهر هذه الأسواق في الجاهلية حتى ظهور الإسلام سوق ذي المجاز، سوق مَجنَّة، المربد، وسوق عكاظ الذي يقام من أول ذي القعدة إلى اليوم العشرين منه.
وعن سوق عكاظ يقول الأستاذ عرفان محمد حمور:” هي سوق قومية للعرب جميعا، ينزلها معظم قبائلهم، متى كان لهم فيها مآرب تجارية، أو اجتماعية أو أدبية، فكان موسمها خير فرصة لاجتماعهم، ومتاجرتهم، وقضاء حاجاتهم المختلفة استعدادا لقيامهم بشعائر الحج، التي كان موسمها يلي مواسم عكاظ ومجنة وذي المجاز”.(2)

ويضيف:” كانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ كل سنة ومع كل قبيلة شاعرها فيتفاخرون فيها ويتناشدون الشعر، وكان تفاخرهم بالأحساب وعزة النفس يَسِمه منافرة، يحكم بينهم أحد قضاة العرب، فينفر أحدهم على الآخر، أي يقضي له بالغلبة وعلو النسب، وشرف الحسب، وربما نافر بينهم سادة القوم وأشرافهم”.(3)
ولقريش عظيم الأثر فيما نجم عن اجتماع العرب بتهذيب لغتهم، لاسيما أن مكة كانت تمثل بؤرة التجمع العربي بحج القبائل إليها، علاوة على متاجرتها في رحلتين سنويا، إحداهما في الشتاء وتذهب جنوبا إلى اليمن، والأخرى صيفا وتذهب إلى الشام شمالا، وباتصال القبائل العربية فيما بينها في هذه المواسم التجارية تم الحفاظ على اللغة العربية إلى حين ظهور الإسلام.
بينما كان معظم العرب في العصر الجاهلي يعبدون الأصنام، ومنهم من عبد الشّمس والقمر والنّجوم والشّجر وعدد قليل منهم كان يعتنق اليهوديّة أو النصرانيّة، فلم يكن هناك ما يمنعهم من إتيان المنكرات وتبني معتقدات باطلة، كشرب الخمور، لعب الميسر، وأد البنات، وقطع الطريق والإغارة، لكن ذلك لم يمنعهم من التحلي ببعض مكارم الأخلاق مثل إكرام الضيف، الوفاء بالعهد، الصدق والشجاعة، أين كان الموروث الأدبي الزاخر مرآة عاكسة لكل هذه المظاهر.

الشعر في العصر الجاهلي

       نال الشعر في الجاهلية منزلة مرموقة، وارتقى بأمجاد العرب والتفاخر بأحسابها وأنسابها وبطولاتها عاليا، حيث حفظ بأمانة مكانة الأشراف الوجهاء وأصحاب الرأي الحكماء والفرسان الأشداء، كما عكس مظاهر عدة لمختلف مناحي الحياة آنذاك.

جبل العرب بفطرتهم البدوية على البساطة، لاءمت البيئة الصحراوية تنمية خيالهم وإطلاق العنان لمشاعرهم، فضلا عن فصاحة ألسنهم.

 كان للكلام الموزون المقفى نظما ومقاييس يخضع لها حتى يرقى للعرض والإنشاد، إذ يكون الافتتاح مؤشرا لمضمون الموضوع، ويقصد بالافتتاح جعل مطلع القول من الشعر أو الرسائل دالا على فحوى الكلام، فإن نظم الشاعر قصيدة في المديح الصرف فله أن يفتتحها بغزل لجلب اهتمام السامع، أو يبتدئ بمديح مباشر من أولها.

 في حال اختصت القصيدة  بحدث هام كحرب أو موت ملك أو أي مصاب جلل، فلا ينبغي أن يكون الافتتاح غزليا، ولا يذكر فيه مديح ويبتدئ بما يناسب الواقعة وموضعها في النفس.

أما الختام فليزم الشاعر بالأسلوب الجميل والمعنى البليغ، ليوحي بتمام الكلام وبلوغ المقصد مع ترك بالغ الأثر في نفسية المتلقي.

ويقول الأديب أحمد الهاشمي:” يشعر الإنسان بطبعه أن الشعر متأخر في الوجود عن النثر وإن كانت واسطة بين النثر والشعر، فليست إلا السجع لما فيه من معادلة الفقر، والتزام القافية والميل إلى التغني به فكان من ذلك المقطعات والأراجيز الصغيرة، يحدون بها الإبل، ويعدون بها المكارم ثم لما تمت ملكة الشعر فيهم، واتسعت أغراضه أمامهم، نوعوا الأوزان وأطالوا القوافي، وقصدوا القصيد، والشعر الذي صحت روايته منذ أواسط القرن الثاني قبل الهجرة تنتهي أقدم مطولاته إلى مهلهل بن ربيعة وأقدم مقطعاته إلى نفر لعلهم لم يبعدوا عنه طويلاً مثل العنبر بن عمرو بن تميم ودريد بن زيد بن نهد، وأعصر بن سعد بن قيس عيلان، وزهير بن جناب الكلبي، والأفوه الأودي، وأبو داود الإيادي، وقد رووا أنه لم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته وأن أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبي في قتل أخيه كليب فهو أول من رويت له كلمة تبلغ ثلاثين بيتاً وتبعه الشعراء مثل امرئ القيس وعلقمة وعبيد ممن أخرجوا لنا الشعر العربي في صورته الحاضرة”.(4)

أغراض الشعر الجاهلي

      نظم العرب الشعر في كل ما وقعت عليه عين وسمعته أذن، أو خطر على قلب بشر، فأبدعوا وتفننوا في عرضه بطرق مختلفة، من تفاخر بالبطولات والملاحم، وتصوير للأماكن والظواهر، وتغزل وتشبيب بالنساء، وغيرها من المواقف والحوادث، وتحت هذا انطوت جملة من الأغراض والفنون الشعرية.

الوصف

 كان الشاعر الجاهلي ابن بيئته، وثيق الصلة بما حوله، فعمد إلى وصف هذا الارتباط بذكر هيأة وصفات أرضه التي يمشي عليها والسماء التي تظله، والمنازل التي تؤويه والراحلة التي تحمله وغيره من تصوير لمتاع يستعمله أو موطئ يجله.

ومثال ذلك وصف امرئ القيس لجواده:

يَطِيرُ الْغُـلاَمُ الْخِفُّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ  ***       وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيـفِ المُثَقَّـلِ

 دَرِيرٌ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيـدِ أمَرَّهُ      ***       تَقَلُّبُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

 لَهُ أيْطَـلَا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ      ***       وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُـلِ.

الفخر

يعرف عن العربي أنه معتد بنفسه، مفتخر بقبيلته وفي ذلك لم يبخل الشعراء العرب على أنفسهم أو أهل عشيرتهم بذكر مفاخرهم والاعتزاز بأمجادهم.

وبمثل هذا فخر الشاعر عمرو بن كلثوم قائلا:

 وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ        ***     نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ        ***     عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا           ***      فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا.

المدح

يقصد به الثناء والإطراء على من يستحق المدح لميزات مادية أو رفعة عرقية  أو محاسن معنوية، كالثراء مع البذل، علو النسب والشجاعة، رجاحة العقل والعفة، وعادة ما كان أكبر نصيب من المدح لزعماء القبيلة وسادة القوم وشجعانهم.

وعلى هذا النحو مدح  الأعشى ميمون بن قيس هوذة بن علي سيد بني حنيفة :

إلى هَوْذَة َ الوَهّاب أهْدَيْتُ مِدحتي    ***     أرجّي نوالا فاضلاً منْ عطائكا

سَمِعتُ بسَمعِ البَاعِ وَالجودِ وَالندى   ***     فأدلَيتُ دَلْوِي ، فاستَقتْ برِشائِكَا

فتى يَحمِلُ الأعباءَ، لَوْ كانَ غَيرُهُ    ***     من النّاسِ لمْ ينهضْ بها مُتماسِكَا.

الهجاء

 وهو ذكر المساوئ والعيوب، وإظهار مواطن الضعف  لدى الأفراد وقبائلهم، وقد استعمل الهجاء كسلاح أحد من السيف وأشد وقعا على النفس من الطعن،  ويتم تداول الأشعار بنقل الدنايا وما يلحق بذلك من خزي يشيع بين القبائل فلا يلبث أن يصير ذلك وصمه عار للذي يقال فيه شعر الهجاء.

ولعل حادثة هجاء الشاعر زهير بن أبي سلمى للحارث بن ورقاء الذي أخذ إبلا له من أفضل الأمثلة عن هذا الفن حيث قال:

لَيَأتِيَنّـكَ منِّي مَنْـطِقٌ قَـذعٌ            ***    باقٍ كما دَنَّسَ القَبْـطِيَّة الوَدكُ

فاردُدْ يَسَاراً ولا تَعْنُفْ عَلَيْهِ وَلاَ    ***   تَمْعَكْ بِعِرْضِكَ إن الغَادِرَ المعِكُ

فلما سمع الحارث بن ورقاء الأبيات رد على زهير إبله.

الرثاء

 هو ذكر محاسن المتوفي وتعديد شيمه وخصاله، مع إظهار الحزن واستعظام المصاب، والدعوة إلى الثأر إن كان الميت مغدورا، وقد برعت نساء العرب في هذا الفن، ومن أشهرهن تَماضُر بنت عُمَرُو بن الْحَارِث السَّلَمِيَّة، الشهيرة بالْخَنْسَاء والتي كانت مفجوعة بفقد أخيها صخر  وهي القائلة:

 يُؤَرِّقُني التَذَكُّرُ حينَ أُمسي               ***                  فَأُصبِحُ قَد بُليتُ بِفَرطِ نُكسِ

عَلى صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ         ***                      لِيَومِ كَريهَةٍ وَطِعانِ حِلسِ.

ويظهر عظم المصاب جليا عند استظهار مشاعر الثكل وألم الفقد، ومن ذلك رثاء أوس بن حَجَر لفَضَالَة بن كَلَدة حيث يقول:

أّيَتُهَا النّفْسُ أَجْمـِلِي جَزَعـَا      ***        إنّ الذي تَحْذَرين قد وَقَـعا

إنَّ الذي جَمَّعَ السَّمَاحةَ والنَّـ  ***          ـجْدَةَ والحَزْمَ والقُوَى جُمَعَا

الغزل

اقترن الغزل بالمشاعر الفياضة، ولما كان الحب والعشق شعور ضارب في القدم وعليه فإن الشاعر الجاهلي تتيم وهوى فجاد بأشعار تحوي أجمل المشاعر وأرقها، مع العلم أن الغزل كان عفيفا في بعض جوانبه وماجنا في البعض الآخر، وهذا حسب تصوير الشاعر للمرأة ومراده منها تقديرا معنويا أو متعة حسية وحسب.

ومن أجمل ما قيل في شعر الغزل قول الشاعر طرفة بن العبد:

دِيارٌ لِسَلمى إِذ تَصيدُكَ بِالمُنى      ***      وَإِذ حَبلُ سَلمى مِنكَ دانٍ تُواصُلُ

وَإِذ هِيَ مِثلُ الرَئمِ صيدَ غَزالُها    ***      لَها نَظَرٌ ساجٍ إِلَيكَ تُواغِلُه

غَنينا وَما نَخشى التَفَرُّقَ حِقبَةً    ***       كِلانا غَريرٌ ناعِمُ العَيشِ باجِلُه.

الاعتــذار

 هو استعطاف لطلب الصفح والعفو، حيث يعبر الشاعر عن أسفه وندمه على ما صدر منه، فيحاول عرض حجته لنيل المغفرة وتجاوز الجريرة.

وأبرز مثال للاعتذار شعر النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر ملك الحيرة حيث قال:

فَلاَ لَعَمْرُ الذي مَسّحْتُ كَعْبَتَهُ           ***   وما هُرِيقَ على الأنْصَاب من جَسَدِ

والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ، تمسَحُها    ***    رُكْبَانُ مكةَ بين الغَيْـلِ والسّنَدِ                       

ما قُلْتُ من سَيء مِمّا اُتِيْتَ بِه         ***   إذاً فَلاَ رَفَعَـتْ سَوْطِـي إلَيَّ يَـدِي.

الحكمة والمثل

 شعر الحكمة هو خلاصة تجربة وحنكة تتجلى في قول بليغ يتضمن نصحا وإرشادا، أما المثل فهو ما يضرب لإيصال فكرة أو تمثيل حادثة تشابهت فيها الأحوال، وأغلب أمثال العرب وحكمها موجزة تخلص لِحُكْم مقبول ومقنع يحفظه الناس ويتناقلونه.

ومنه قول  الشاعر علقمة بن عَبدَة الشهير بعلقمة الفحل:

والحمدُ لا يُشْتَرَى إلا له ثَمَنٌ       ***     مِمَّا يَضِنُّ به الأقْوَامُ مَعـْلُومُ  

والجودُ نَافِيَةٌ لِلْمـَالِ مُهْـلِكَةٌ         ***     والبُخْلُ بَاقٍ لأهْلِيْهِ ومَذْمُومُ.      

قصائد المعلقات         

      المعلقات هي مجموعة قصائد طويلة من الشعر العربي الفصيح في العصر الجاهلي، وقد اختلف في سبب تسميتها بهذا الاسم فقيل أن ذلك لكتابتها بماء الذهب وتعليقها على ستائر الكعبة نظرا لمكانتها بين الناس ومنه نعتها البعض بالمذهبات.

وقال آخرون أنها سميت على عقود الدرّ التي تُعلّق على نحور النساء الحسان لقيمتها وجمالها.

والأرجح أن أصل تسمية معلقة يعود لتعلق النفوس بها واستحضارها عند تلاقي الناس.

 إذ أبدع شعراء المعلقات في تناول قضايا المجتمع وتمجيد الخصال الحميدة وشيم العرب ولكن مطلعها عادة ما يبدأ بالغزل.

 وقد وقع اختلاف في عدد المعلقات ولو أن المشهور هو سبع لكن هناك من يرى بأنها عشر.

منزلة الشاعر في الجاهلية     

        كان للشاعر عند العرب منزلة رفيعة، ومن المقربين لسادة القوم وأشرافهم، وله حكم نافذ وسلطان غالب، فهو  لسان عشيرته المباهي بمفاخرها الذائد عن حماها، (وكانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها، وصنعت الأطعمة وأتت النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعون في الأعراس، ويتباشر الرجال والولدان لأنه حماية لأعراضهم، وذب عن حياضهم وتخليد لمفاخرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لايهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ، أو فرس تنتج)(5).

وقد غبر الناس دهراً طويلاً لا يقولون الشعر إلا في الأغراض الشريفة ولا يمدحون عظيماً طعماً في نواله، ولا يهجون شريفاً تشفياً منه وانتقاماً حتى نشأت فيهم فئة امتهنت الشعر وتكسبت به، ومدحت الملوك والأمراء كالنابغة الذبياني مع النعمان بن المنذر، وزهير بن أبى سلمى مع هرم بن سنان.

وقد قسم الشعراء الجاهليون تبعا لصيتهم وإجادتهم للشعر إلى عدة طبقات، وجدير بذكر أول ثلاثة منها وهي (6):

الطبقة الأولى: امرؤ القيس، زهير بن أبي سلمى، والنابغة الذبياني.

الطبقة الثانية: الأعشى ميمونا، ولبيد بن ربيعة، وطرفة. بن العبد

الطبقة الثالثة: عنترة بن شداد، عروة بن الورد، النمر بن تولب، دريد بن الصمة، والمرقش الأكبر (عمرو بن سعد).

تعريف النثر

     سمي النثر بهذا الاسم نسبة للدر المنثور، وهي جواهر غير مجموعة أو منتظمة ومعقود عليها في عقد أو سوار وغيره، ويمكن أن تضيع بسهوله، ولهذا شبه بها الكلام الذي لا يخضع لوزن أو قافية، فيصعب حفظه، وقد كان الناس في العصر الجاهلي يتداولون النصوص الأدبية مشافهة دون توثيق مما تسبب في ضياع كثير منها.

أما النثر الفني فهو النثر الذي يوليه صاحبه عناية خاصة من حيث الصياغة والأداء الجميل، فيكون له بذلك أثرا في نفوس السامعين، وهذا ما يميزه عن النثر العادي المستخدم في أحاديث الناس عامة.(7)

ويرى ابن رشيق(8) أن ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشرة ولم يضع من الموزون عشرة، حيث كان الكلام كله منثورا فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها، وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة، وأوطانها النازحة، وفرسانها الأنجاد، وسمحائها الأجواد، لتهز أنفاسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم، فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام فلما تم لهم وزنه جعلوها شعرا، لأنهم شعروا به أي فطنوا”.

 وقد ضم النثر عدة فنون وهي: الخطابة، القصص، الأمثال، الحكم، الوصايا، النثر المسجوع أو ما يعرف بسجع الكهان.

كانت هذه مظاهر الحياة العقلية للعرب في العصر الجاهلي، ورد فيها عددًا كبيرًا من العناصر الأدبية والبحثية التي تم من خلالها التوصل إلى أن ما أنتجه العرب من أدب راق يعد سجلا حافلا بالأحداث المتنوعة، بكل ما فيها من أفراح وأتراح، وما تم خوضه من حروب ومر من فتن في تلك الفترة، فضلا عن خلاصة  تجارب صورت الأمجاد والمآثر وأيام العرب قديما والتي يمكن الاستفادة منها على الصعيدين المعنوي والروحي والاستزادة من المعارف الهامة.

تنبيه: يمنع النقل الحرفي للعمل، فهذا مجهود شخصي للفائدة وليس للنسخ.

المادة كاملة متوفرة على: الرابط.

من إعداد الطالب: محمد وائل قزادري. 


المراجغ:

(1)- اللغة العربية أصل اللغات كلها عبدالرحمن احمد البوريني، دار الحسن للنشر والتوزيع, 1998 – عمان الأردن، صفحة 50. 
(2)- عرفان محمد حمور، كتاب سوق عكاظ ومواسم الحج، مؤسسة الرحاب الحديثة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2000، صفحة 62.

(3)- المرجع السابق، صفحة 110.

(4)- السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ج1/ صفحة 179.

(5)- السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ج1 صفحة 179.

(6)- علي الجندي، في تاريخ الأدب الجاهلي، مكتبة دار التراث الطبعة: طبعة أولى 1412هـ – 1991م، ص343.

(7)- فنون النثر العربي القديم، جامعة القدس المفتوحة، 2007م، صفحة 17.

(8)-  أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في صناعة الشعر ونقده، الطبعة الأولى 1344هـ/ 1952م، صفحة 5.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!