معجزة اللغة العربية

يتم تصريف الأفعال في مختلف الأزمنة مثل الماضي والحاضر والمستقبل، ولا أدري لماذا يحشر فعل الأمر ضمن هذه الأزمنة الثلاثة، ذلك أن الأمر ليس زمنا مثل بقية الأزمنة المعروفة.

والأغرب من كل ذلك أن فعل الأمر لا يقبل أن يُصرَّف مع كل الضمائر، فهو لا يتصرف إلا مع ضمير المخاطب المفرد أو المثنى بالنسبة إلى اللغة العربية أو الجمع، فأنت لا تستطيع أن تصرف فعل الأمر مع الضمير الغائب!.

هل يمكنك أن تتحدث عن المستقبل بزمن الماضي، ولذلك، أعتقد أن الحديث عن المستقبل بصيغة الماضي لا يحدث إلا في اللغة العربية، ولا يمكننا أن نجد مثل هذه الصيغة الإبداعية أو البلاغية إلا في النصوص القرآنية.

لقد كنت أود الحديث عن الزمن في اللغة العربية أو في غيرها من اللغات الأخرى من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، غير أن اللغة العربية هي الوحيدة التي تستطيع أن تسافر من خلالها عبر الزمن..

فهل يمكنك أن تتحدث عن المستقبل بزمن الماضي، ولذلك، أعتقد أن الحديث عن المستقبل بصيغة الماضي لا يحدث إلا في اللغة العربية، ولا يمكننا أن نجد مثل هذه الصيغة الإبداعية أو البلاغية إلا في النصوص القرآنية.

ولا أظن مثل هذه الصيغة توجد في نصوص العهد الجديد أو العهد القديم من نصوص إنجيلية أو نصوص توراتية.

وعلى سبيل المثال فإننا عندما نتصفح نصوص القرآن الكريم وخاصة الآيات التي تتحدث عن الآخرة نجدها تستعمل الماضي بدل المستقبل، على الرغم من أن الآخرة بالنسبة إلينا لم تقع بعد، أي أنها سوف تقع من الناحية الزمنية في زمن المستقبل.

أرأيت لماذا اختار الله اللغة العربية لكي ينزل بها القرآن الكريم، فاللغة العربية لغة مُعجزة وليست لغة عاجزة…!!!

فتأمل كيف أن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن المستقبل بصيغة الماضي، ومثال ذلك وهو يحدثنا عن الآخرة يقول: “أتى أمر الله” وكذلك “وترى الناس” “وسيق الذين كفروا إلى جهنم”…

هل تستطيع لغة أخرى غير اللغة العربية أن تتحدث عن زمن المستقبل بصيغة زمن الماضي؟

ولذلك عندما يترجم القرآن إلى غيرها من اللغات الأخرى تضيع معاني القرآن ويتحول النص القرآني إلى نص باهت، بل ويصبح غريبا وركيكا..

أرأيت لماذا اختار الله اللغة العربية لكي ينزل بها القرآن الكريم، فاللغة العربية لغة مُعجزة وليست لغة عاجزة…!!!


بقلم الكاتب الصحفي: إبراهيم قارعلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!