مفاجأةُ العيد
مفاجأةُ العيد

هذه السلسلة القصصية تنشر حصريا بالتعاون مع موقع معين المعرفة والكاتبة سيرين أحمد الغصاونة، جميع الحقوق محفوظة (يحظر نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

جمعت صداقةٌ حميمةٌ بين “سوار” و”زينة” و”عبير”، وكانت الصديقات يجلسن إلى جوار بعضهن البعض في الصّف، كما كنّ يلعبن معاً وتساعد كلّ منهنّ صديقتَيْها كلما طلبتا منها ذلك.

ومع اقتراب عيد ميلاد “زينة”، قرّرت “سوار” و”عبير” إعداد مفاجأة لصديقتهنّ، وبدأتا تخططان لذلك سرّاً حتى أنهما كانتا تصمتان عندما تقتربُ منهما “زينة” لتشاركهما الحديث، ما جعلها تشعر أن صديقتَيْها تغَيَّرتَا تجاهها.

وعندما جاء اليومُ المنتظر، خرجت “عبير” برفقةِ “سوار” إلى المكتبة، وعندما عرضت عليهما “زينة” أن ترافقهما بدأتا تسوقان الحجج لتبعداها عنهما.

مفاجأةُ العيد 1

عادت “زينة” إلى البيت وهي تبكي بحرقة، وأغلقت باب غرفتها على نفسها وقد تملّكها الحزنُ الشّديد.

 أما “عبير” و”سوار” فذهبتا إلى محلّ الهدايا لاختيار هديةٍ مناسبةٍ لصديقتهما في عيد ميلادها.

قالت “سوار” وهي تؤشّر على حقيبةٍ فيها علبة ألوان وقرطاسية مزركشة: “انظري يا عبير ما أجملها، ستفرح زينة بها، فهي تحبُّ الرّسم كثيراً”.

هزّت “عبير” تعبيراً عن عدم الرضا، وقالت وهي تشير إلى رفٍّ من أرفف المكتبة: “انظري هناك.. إنها مصاحف شريفة مزينة، ربما تكون هدية أفضل لصديقتنا، فما رأيكِ؟”.

أعجبت الفكرةُ “سوار” التي قالت بسعادة: “نعم، معك حق.. هذه الهديّة مميّزة جداً”.

وبعد أن اختارت الصديقتان الهديّة، قامتا بإلصاق بطاقة تهنئة فوقها، وكتبتا عليها: “إلى أغلى صديقة.. كلّ عام وأنت بحفظ الله ورعايته”.

وقبيل الغروب، اجتمعت الصديقتان في بيت “زينة”، وقد اتفقتا مع والدتها والأصدقاء على تجهيز كعكة جميلة احتفاءً بالمناسبة من دون علم “زينة”.

صعدت “أم زينة” إلى غرفة ابنتها، طرقت البابَ فقالت “زينة” بصوتٍ حزين: “تفضل”.

دخلت الأم ووجدت أن “زينة” ما تزال ترتدي ملابس المدرسة، ودموعها تغطّي وجنتيها.. قالت الأم بمحبة: “ألن تخبريني بما يحزنك يا صغيرتي؟! منذ أن عدتِ من المدرسة وأنا أحاول أن أعرف السبب، فما بكِ؟”.

مفاجأةُ العيد 2

قالت “زينة” بصوتٍ مبحوح: “صديقتاي العزيزتان لم تعودا ترغبان الحديث أو اللعب معي”.

ابتسمت الأم وهي تمسح دموع ابنتها بيديها وقالت: “لقد جاءتا لتعتذران منك، وهما تنتظرانك في صالة الضيوف”.

هزّت “زينة” رأسَها رفضاً، فحثّتها والدتها على استقبالهما.

استغربت “زينة” عندما رأت صالةَ الضيوف مطفأة، مشت بهدوء، وما إن فتحت الباب حتى أُنيرت الصّالة بالأضواء الملوّنة والشّموع الرائعة.

اقتربت الصديقتان من “زينة” وقدمتا لها الهدية، في الوقت الذي صَفَّق فيه الجميع فرحاً.

فتحت “زينة” الهدية، وفرحت بها كثيراً، ثم وضعتها على الطاولة وقالت بسعادة بالغة: “فلنقسم على هذا المصحف الشريف ألاّ نتخلّى عن بعضنا بعضاً، وأن نظلّ وفيّات لصداقتنا ما حَيِيْنا”.

error: المحتوى محمي !!