مفهوم التميز في منظومتنا التربوية
مفهوم التميز في منظومتنا التربوية

هل تميز التلميذ رهين  بهندسة تكوينية جيدة أم بمعدل عال مغلف بعلامة استفهام؟ 

 لقد حان الوقت للتخلص من تلك النظرة الموسمية للامتحانات النهائية التي اصبحت تطرح علامات استفهام كثيرة حول مصداقية التباهي بتلك المعدلات؛ في غياب هندسة تكوينية صلبة. ففي ظل تطور أشكال الغش؛ وتقديس نظرية الحفظ الآلي للدروس؛ وطبيعة الاسئلة النمطيةالتي لا تراهن على كفايات الإتقان؛ أضحت الحاجةملحة إلى النقد الموضوعي للواقع التعليمي من خلال رؤية نسقية تشاركية بين الاسلاك التعليمية الثلاثة؛ وذلك عن طريق مد جسور التواصل البيداغوجي بين الأسلاك التعليمية؛ ابتداء من القسم السادس؛ ومرورا بالثانوي الإعدادي؛ الى غاية السنة النهائية من سلك البكالوريا.

فإنجاح اي موسم تعليمي لا بد له من تخطيط استراتيجي؛ من أجل :

_  الرفع من قيمة التعلمات .

– الرؤية الواضحة للأهداف التعليمية المرتبطة بالكفايات المقررة .

–  الاستثمار الأمثل  للموارد والوسائل.

– تجنب كل اشكال الارتجالية. 

– الاستثمار المعقلن للزمن المدرسي. 

– توفير الامن النفسي للأستاذ والمتعلمات والمتعلمين.

_احترام مبدأ التمايز بين المتعلمين

_الاهتمام بالكيف اكثر من الكم الأجوف. 

-تسهيل عملية التقويم.

 ولعل هذه الملاحظات تستدعي من المنخرطين في الورش التربوي أن يفكروا في المنتوج. فالمسألة هنا أشبه بصناعة الملابس؛ بحيث ان المادة الخام (الثوب الذي هو موضوع الاشتغال ) يحتاج الى فريق متكامل؛ ولكل عضو في الفريق تخصص معين يبدا من الموديليست؛ الى المعني بالتقطيع؛ الى المكلف بالصباغة؛ الى تقنيات الخياطة و الطباعة؛ وتنويع المقاسات حسب الفئات العمرية. . 

  بمعنى آخر ان كل مادة تعليمية لها جهازها المفاهيمي؛ ولها كفايات نوعية خاصة بها؛ ولكن هناك كفايات مستعرضة (ممتدة) تتشارك فيها جميع المواد الدراسية. 

  هنا بيت القصيد : بحيث تتكامل الجهود؛ وتتناسق المواقف عن طريق فهم وتدبر حاجات المتعلمين بطريقة تصاعدية؛ تبدأ من الكفايات القاعدية؛ الجوهرية ( القراءة / الكتابة  / التعبير بالسلك الابتدائي) الى الكفايات النوعيةالتي تختلف من مجال تخصصي الى آخر؛  ومرورا بالكفايات المستعرضة (القصوى او العليا) ؛ الى  غايةكفايات الإتقان ؛ والتي تعتبر أرقى مرحلة في التعلم. فالتلميذ الذي ارتقى من مستوى تعليمي معين إلى آخر؛ لا بد وان يتوفر على مواصفات معينةحتى يواكب الإيقاع التعليمي الجديد؛ ويسهل على الاستاذ(ة)  إمكانية خلق وضعيات  تعلمية حقيقية؛ وملموسة؛ و بالتالي تتضح التصورات؛ و يتحقق الاداء المطلوب عل المستويات المعرفية؛ والثقافية؛ والتواصلية ؛ والمنهجية. 

      فالمدرس المكلف بالأقسام النهائية في الثانوي التأهيلي  ينتظر من التلميذ القادم من السنة الاولى ان يتوفر على مواصفات معينة (مهارات؛ معارف ؛ مواقف)

يستضمرها  ( المتعلم) لحل مجموعة من المشاكل أو الوضعيات – المشكلات ؛ بغية التكيف أو التأقلم مع المحيط، أو قصد التميز الدراسي؛   و تحصيل النجاح. وكذلك تحقيق مبدأ  الاستقلالية الشخصية، و تحمل المسؤولية، والاعتماد على الذات في حل جميع المشاكل و المواقف المستجدة؛ أو المفاجئة. وكذلك الشأن في باقي المستويات على امتداد الاسلاك الثلاثة. ولتحقيق هذه الغاية لا بد من التواصل؛ وتبادل المعلومات؛ والخبرات؛ سواء بين اساتذة مادة دراسية مخصوصة؛ او بين الاساتذة الذين يقتسمون مستوى دراسي معين؛ او بين فريق من المدرسات والمدرسين المعنيين بذلك المنتوج الذي هو نتاج تفاعل مع تخصصات؛ ومواد دراسية مختلفة. ولكن هذا المبتغى مرهون  بخطة محكمة؛ يراعى فيها الحرص على تهيئ الظروف المادية والنفسية للمدرسين. 

 فإذا حرصنا على التواصل التربوي المطلوب؛ واقتسمنا الأدوار؛ ورتبنا الاولويات بروية استقبالية منفتحة على المستجدات التربوية ؛ سنتخلص من تلك الاحكام العامة والتعويمية  حول تدني المستوى التعليمي؛ او الإلقاء  باللائمة  على اطراف أخرى. في حين هناك عمل تشاركي يتطلب وضع اليد في اليد بشكل تسلسلي لا يعرف الانقطاع.

error: المحتوى محمي !!