الجزائر

مقبرة العالية وقف السيدة الفاضلة التي بقيت وفاتها لغزا

مقبرة العالية وقف السيدة الفاضلة التي بقيت وفاتها لغزا 1
  1. تقديم
  2. تعريف مقبرة العالية
  3. السيدة العالية حمزة
  4. لغز وفاة السيدة العالية

تقديم

يحسبها الرائي لأول وهلة حديقة غناء أو منتزها كبيرا لما بها من أشجار متنوعة و حشائش مخضرة ومساحة ممتدة، ولكنها في الحقيقة ليست سوى مقبرة أو كما يسميها العامة “الجبانة” وهو مكان مخصص لدفن الموتى، وقد اتفق الفقهاء على أنه إن تيقن الموت يبادر إلى التجهيز ولا يؤخر، فإكرام الميت دفنه.

وهذه المقبرة الواسعة تسمى “العالية” الشهيرة التي وجدت منذ ما يقارب القرن من الزمن.

تعريف مقبرة العالية

تقع مقبرة العالية بين دائرتي الحراش و باب الزوار حوالي 15 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائرية، وتقدر مساحتها بـ 78 هكتارا بها أكثر من 250 ألف قبر غالبيتها للمسلمين وبها قسم خصص للمسيحيين قريب من المدخل الرئيسي وغير بعيد عن مربع دفن الرؤساء والشخصيات، و كذا بها حيز ووري به الجنود الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية بشواهد معلمة لكل قبر ولم يكتب عليها أسماء، وهناك قسم حديث تم تخصيصه للعمال الصينيين الذين توافدوا على الجزائر بعد سنة 2000 م.

إقرأ أيضا:” الموحدون” مسجد تحت أرض الجزائر !

ويبدأ تاريخ مقبرة العالية مع سيدة فاضلة- رحمة الله عليها – وهبت حياتها لعمل الخير في خدمة الأيتام والمعوزين، وقد تبرعت بقطعة أرض واسعة تمتلكها لتكون مقبرة للمسلمين في العهد الاستعماري  فحملت اسمها “العالية”، فمن هي هذه السيدة الخَيِّرَة؟.

السيدة العالية حمزة

ولدت السيدة العالية حمزة سنة 1886 بمنطقة سور الغزلان في ولاية البويرة على بعد 98 كلم من الجنوب الغربي للجزائر العاصمة.

وهي ابنة عائلة ثرية، والدها محمد بوترعة وأمها فاطمة شعبان، وكانت تعرف بثرائها الكبير واشتهرت بعملها للخير وكفالتها للأيتام، تربت في منطقة سور الغزلان مع أخويها عيسى وحبارى وعند وفاة والدهم اقتسموا ثروته وعملت هي في مجال التجارة لتتوسع ثروتها فامتلكت الآلاف من الهكتارات بالجلفة ومنطقة سيدي عيسى وبوسعادة بولاية المسيلة وكذا الجزائر العاصمة.

استغلت العالية أموالها في الأعمال الخيرية، حيث أنشأت وأشرفت على إدارة مدرسة لتعليم الفتيات وإيواء اليتيمات بمنطقة سيدي عيسى.

تزوجت من مدرس للغة الفرنسية يدعى محمد كرميش من منطقة بوسعادة، ولكنها لم ترزق بأطفال ويقال أن ذلك بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، وقد تكفلت بتربية أبناء أختها حبارى فضلا عن رعاية الأيتام والمساكين.

إقرأ أيضا:أصل تسمية “كومير”

وكانت امرأة سخية محسنة في الأعياد والمواسم تقدم العطايا وتقيم الولائم وتهب الصدقات وتكرم كل محتاج وفقير.

وفي عام 1928 وفق الله العالية للذهاب إلى مكة لأداء مناسك الحج بصحبة زوجها ووالدتها التي لم تتحمل مشقة السفر فتوفيت ودفنت بالبقاع المقدسة.

وبعدما أنهت العالية حجها وعادت إلى أرض الوطن قررت منح أرضها الواقعة بالجزائر العاصمة لتكون وقفا يستغل كمقبرة للمسلمين والتي تقدر مساحتها بـ 800 ألف متر مربع (80 هكتار).

ولكن السلطات الفرنسية اشترطت عليها أن تخصص قسما منها للمسحيين مقابل الموافقة على اعتمادها مكانا لدفن موتى المسلمين، فما كان منها إلا أن وافقت وأسمت المقبرة باسمها.

مقبرة العالية وقف السيدة الفاضلة التي بقيت وفاتها لغزا 3

لغز وفاة السيدة العالية

وبعد مرور أبع سنوات على حبس قطعة الأرض، أي عام 1932 م توفيت السيدة العالية حمزة عن عمر يناهز 46 سنة في ظروف غامضة، ومن بين الفرضيات التي تم طرحها وقتها أنها اغتيلت من قبل مقربين منها للاستيلاء على ثروتها، في حين حامت الشكوك حول زوجها وقيل أنه قام بتسميمها والإستحواذ على ممتلكاتها التي اختفت بعد موتها مباشرة ويجهل مصيرها ليومنا هذا.

إقرأ أيضا:قصة أسكرم … جبال صخرية تتكلم

دفنت العالية – رحمة الله عليها- بمسقط رأسها بسور الغزلان، وكتب على قبرها “هنا ترقد الولية العالية”، وبقيت حقيقة موتها مجهولة لكن المعلوم أن العالية تركت صدقة جارية تنال ثوابها كلما وري ميت الثرى لتحيا روحها الطاهرة بسلام وإن غُيِّب جسدها.

السابق
ما هو فيروس كورونا؟
التالي
حقائق سريعة عن فيروسات كورونا

اترك تعليقاً