القراءة

مكتبة الشارع رأس مالها الكتب ومقرها شوارع الجزائر

تقديم

انتشرت فكرة إنشاء مكتبة في الشارع في العديد من دول العالم ومنها الدول العربية والجزائر إحداها، حيث أن مبادرة شبابية سعت لتجسيد الفكرة بأدوات بسيطة لإنجاحها بين أوساط لا تبد اهتماما كبيرا بالمطالعة

في مدن وبلدات جزائرية تكاثفت الجهود وتسارعت وتيرة العمل من أجل استثمار ثقافي ناجح تمثل في مكتبة ملئية بالكتب موقعها الشارع وروادها المارة.

مبدأ المبادرة وأهدافها

من أجل إنجاح مشروع مكتبة الشارع واستمراريته تم وضع خطة تنظيمية والالتزام ببنود المشاركة والانتفاع بالخدمات.

حيث حدد مكان وضع هيكل المكتبات بجوار الحدائق، وفي الساحات العمومية، أو غير بعيد عن المساجد أين تكون على مرأى الجميع ولا تعيق الحركة كما لاتكون عرضة للتخريب في مكان معزول.

وتكون الاستفادة من الكتب المعروضة وفق مبدأ الاستبدال أي أخذ كتاب ووضع كتاب آخر مكانه على أن لا يتجاوز عدد المبادلات كتابين قصد السماح لأكبر عدد من المبادلات بين الأفراد.
أما ما يميز هذه الكتب فهي كونها متنوعة بما يوافق أذواق واهتمامات كل الشرائح مع مراعاة الآداب وموافقة العقيدة الإسلامية والنسق القيمي للمجتمع.

أما فيما يخص مبادلة قصص الأطفال فتوجب قصصا مماثلة لفئة القارئ الصغير.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى الحكاية الثالثة : أبو قير وأبو صير – الجزء الأول –

يوضع الكتاب البديل في الرف الأخير حتى يتكفل به المشرفون على التنظيم لاحقا، ليروا إن كان موافقا لشروط العرض، فضلا عن وجوب المحافظة على سلامة الكتب، فالمسؤولية مشتركة بين جميع العناصر لأن المكسب عام خاصة أن المكتبة بلا حارس أو مراقب دائم.

مكتبات الشارع تزين ولايات الجزائر

وتشجيعا للمقروئية عمت المبادرة معظم ولايات الجزائر وانتشرت المكتبات في البويرة، باتنة، قسنطينة، جيجل، تلمسان، غرداية، وادي سوف، ميلة وغيرها من ولايات الوطن التي وحدت سواعد شباب ناشط هو جزء فعال في المجتمع احتضن مشروع مكتبة مجانية لإحداث التغيير، أين تضافرت الجهود لمنح وجه آخر للمدن والقرى بفكرة راقية هدفها ترقية الفكر والسمو بالمستوى الثقافي لدى العامة.
وقد تفاجأ المارة عند مصادفتهم لمكتبة في طريقهم، فلم يشهدوا مثيلا لهذا النشاط من قبل فدفع بهم الفضول أو الشغف للاقتراب من الخزانة وتناول كتاب من الكتب الاجتماعية، السياسية، التاريخية، الثقافية وهلم جر..
فهذا التنوع لاقى استحسانا لدى القراء وزاد الإقبال والتبرع من قبل المواطنين حتى أن بعض دور النشر دعمت هذه المكتبات بمجموعات قيمة للكبار والصغار.

مكتبة الشارع في ولاية ميلة ورحلة التميز

في بلدية فرجيوة ولاية ميلة 395 كم شمال شرق الجزائر العاصمة تشكلت مجموعة من الشباب متكونة من 12 عضوا معظمهم طلبة جامعيين ومن الجنسين سعوا بجد وإصرار لتحويل الفكرة إلى مشروع عملي، وكأول خطوة وضعوا منشورا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لتعميم الفكرة عبر عدة صفحات أهمها “ميلة تقرأ” ليتفاعل معها شباب مختلف بلديات الولاية وبعد القيام بالإجراءات القانونية التي صحبتها عدة عقبات إدارية كانت الموافقة وتم وضع خزانة زجاجية بهيكل ألمنيوم تحتوى على عدة كتب في مكان عام.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، الحكاية الثامنة: أليس في بلاد العجائب

في أغسطس / آب 2017 كان الافتتاح بإقامة حفل صغير حضره النائب عن رئيس المجلس الشعبي البلدي وإمام “مسجد عبد الحميد بن باديس” الذي تحدث عن المبادرة بخطبة الجمعة وسط حضور لوسائل إعلام محلية، وقد لاقت المكتبة رواجا بين المارة وليومنا هذا، كما لم تتعرض لأي تخريب أو النهب.
وضمانا لتواصل نجاح العملية تتم الدعوة دوريا للتبرع مجددا بالكتب وإيداعها في المكتبات البلدية لتوزيعها فيما بعد على مكتبات الشوارع.

وتستمر الفكرة

لم يبق المشروع حبيس مواقع التواصل الاجتماعي بل عرف الخروج للنور وتبلورت فكرته وطبقت ميدانيا، ولو أن بعض المناطق تحفظت عن التطبيق لحين توفر الظروف الملائمة، مثل إيجاد حارس خشية استغلال المكتبة بوضع عناوين دخيلة أو مخالفة تسعى لتشويه الفكر أو نشر فكر مخالف، مما سيخلق مشاكل وانحرافات مستقبليا، إلا أن الفكرة مازالت قائمة لحين إيجاد مراقبين لمتابعة الوضع والسهر على السير الحسن للمكتبة التي سبقتها مرات كثيرة مبادرات مشابهة مثل توزيع كتب للمفكر الجزائري مالك بن نبي أحد رواد النهضة الفكرية الإسلامية في ولاية برج بوعريريج.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، الحكاية الثانية: زعفران في مدينة الفئران

من أجل تغيير واقع المقروئية

مازالت المقروئية في الجزائر حاضرة غائبة شأنها شأن بقية دول الوطن العربي خصوصا مع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة، فنسبة القراءة في تراجع مستمر رغم الإقبال الكبير على الصالونات والمعارض وكذا ارتفاع مبيعات سوق الكتاب، إلا أن الواقع يثبت أن الأغلبية لا تقرأ أو تكتفي ببعض الصفحات لعناوين محدودة، وتدني المستوى الثقافي مع تراجع الذوق الإبداعي المتميز يؤكدان ذلك.
وعليه فإن مشروع مكتبة في كل شارع مشروع مفيد جدا ومن شأنه أن يعيد بعث روح خير جليس في مجتمع أحوجته الظروف إلى ثقافة شاملة ووعي سليم لمواجهة تحديات كبرى.

السابق
من أسماء الله الحسنى المؤمن
التالي
من أسماء الله الحسنى “المهيمن”

اترك تعليقاً