معارف إسلامية

من أروع الفتوحات الإسلامية “فتح أنطاكية”

مدينة أنطاكية من مدن الشام التي فتحها المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان ذلك عقب معركة اليرموك الشهيرة بقيادة الصحابي أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- في 5 شعبان سنة 15هـ، وقد بقيت هذه المدينة تحت الحكم الإسلامي إلى غاية بداية الحملات الصليبية على بلاد الإسلام عام (491هـ -1098 م)، فكانت من أوائل المدن التي أخذها الصليبيون.

لمدينة أنطاكية أهمية كبرى لموقعها الاستراتيجي المشرف على الطرق الواقعة في المناطق الشمالية لبلاد الشام، وقد كانت مقر مملكة هرقل زمن الفتح الإسلامي، مما جعل الصلبيين يهاجمونها بشراسة لمحاربة الاسلام بها ومحو أثره،بتحويل المساجد إلى كنائس، كما عمدوا إلى تحصين المدينة ببناء سور حولها طوله اثنا عشر ميلاً، وجعلوا عليه ما يقارب مائة وستة وثلاثين برجاً، وفي الأبراج حوالي أربعة وعشرين ألف شرفة، يتناوب عليها الحراس ليلا ونهارا.

بقيت مدينة أنطاكية تحت حكم عباد الصليب قرابة مائة وسبعين عاماً، حتى وفق الله لها من يخلصها منهم وهو الملك الظاهر بيبرس الذي تولى سلطنة المماليك سنة (658هـ) وأخذ في استعادة البلاد الإسلامية من أيدي الصليبيين، فقام بطرد التتار من الشام إلى العراق ليتفرغ لقتال الصليبيين، وشرع في يفتح المدن، الواحدة تلو الأخرى، ففتح قيسارية وأرسوف وصفد، ثم أخذ الكرك ويافا، وضرب قلعة عكا، ثم نزل على حصن الأكراد فحمل إليه أهله من الفرنج الهدايا فأبى أن يقبلها وقال: “أنتم قتلتم جنديّاً من جيشي وأريد ديته مائة ألف دينار”، وبذلك مهد الطريق لفتح أنطاكية، واستطاع عزلها عن المدن المجاورة وحاصرها بقطع الإمدادات عنها .

وفي الرابع والعشرين من شعبان سنة (666هـ) خرج بيبرس من طرابلس، دون أن يطلع أحدًا من قادته على وجهته، وتظاهر أنه يقصد موقعا آخر غير أنطاكية، فنزل بحمص، وعرج على حماة، ثم إلى فامية، وكان يسير بالليل وينزل على البلاد بالنهار، حتى لا يتمكن الصليبيون من كشف وتحديد وجهته، وقسم جيشه إلى ثلاث فرق، اتجهت الفرقة الأولى إلى ميناء السويدية لتقطع الصلة بين أنطاكية والبحر، وتوجهت الفرقة الثانية إلى الشمال لسد الممرات بين قلقلية والشام، ومنع وصول الإمدادات من أرمينية الصغرى.

إقرأ أيضا:إغلاق المساجد في الدول الإسلامية وإضافة “صلوا في بيوتكم” للأذان

أما الفرقة الثالثة وهي المجموعة الرئيسية تحت قيادته فتوجهت مباشرة إلى أنطاكية، وبدأ حصارها في الفاتح من شهر رمضان سنة (666هـ).

أرسل سكان أنطاكية وفداً للتفاوض مع القائد الظاهر بيبرس، وعرضوا شروطاً رفضها تماما شدّد عليهم الحصار للتضييق عليهم، ثم فتحها بالقوة في الرابع عشر من شهر رمضان من العام نفسه، وأطلق أسرى المسلمين فيها ونالوا الغنائم، وكان فتح استرجاع مبين بعد مائة وسبعين عاماً من حكم الصليبيين
.

إقرأ أيضا:التقنين الغذائي في التشريع الإسلامي
السابق
قصيدة ليس الغريب
التالي
من هو الظاهر بيبرس؟

اترك تعليقاً