أسماء الله الحسنى

من أسماء الله الحسنى “الرزّاق”

الرزاق

اسم الرزّاق لغة واصطلاحا

الرزّاق لغة من صيغ المبالغة وزن (فعّال)، وأصله الفعل رَزَقَ، معناه أعطى ومنح وأكسب غيره.

الرزّاق هو المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من ما تحتاج إليه وتنتفع به.

الرزّاق اسم من أسماء الله الحسنى، فقد وسع الخلق كلهم رزقه ورحمته، فلم يخص بذلك مؤمنًا دون كافر، ولا وليًا دون عدو، وما من موجود في العالم العلوي أو السفلي إلا متمتع برزقه مغمور بكرمه، يوصل الرزق إلى محتاجه بسبب وبغير سبب ، وبطلب وبغير طلب.

وقال الإمام البيهقي تفسيراً لاسم الرزّاق: ” المفيض على عباده ما لم يجعل لأبدانهم قواما إلا به, والمنعم عليهم بإيصال حاجتهم من ذلك إليهم لئلا ينغص عليهم لذة الحياة بتأخره عنهم, ولا يفقدوها أصلا لفقدهم إياه”.

أقسام الأرزاق

رزق الخالق سبحانه وتعالى على قسمين:

القسم الأوّل

أرزاق عامة وهي لا تخص فئة دون اخرى أنما موجهة لكل الخلق من دون استثناء، فتشمل المؤمن والكافر، الكبير والصغير ، العاقل وغير العاقل، فكل من يحتاج للرزق ينال منه نصيبا مهما كان حجمه أو مكانته وكذا مكانه.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى المؤمن

فالنملة السوداء تحت الصخرة الصماء في الليلة الظلماء يصلها رزقها غير منقوص كرما وتفضلا من الله.

القسم الثاني

أرزاق خاصة، وهي ما خص به الله عباده المؤمنين من دون الخلق جميعا، فيتحقق نفعها  في الدنيا والآخرة، ومنها رزق العقيدة الصحيحة، رزق الطاعات والهداية، ورزق العلم النافع ومكارم الأخلاق، رزق ترك المعاصي وتجنب النواهي والابتعاد عن مواطن السوء وغيرها من الأرزاق النافعة.

أنواع الرزق

الرزق نوعان حلال وحرام، إذ أن كل مخلوق ينال رزقه كاملا ومن غير نقص ولكن الاشكال يكون في نوعية هذا الرزق وهل مصدره مشروع أو مشبوه ومحظور.

الرزق الحلال هو كل رزق طيب لا تبعات تلحقه ولا ذنب يلازمه، ويعود بالنفع على صاحبه في الدنيا والآخرة.

أما الرزق الحرام فهو كل مكسب على صاحبه لا له، لما فيه من مظالم وآثام وكسب غير مشروع كالسرقة والرشوة، فالسارق ينال رزقه المقدر له كاملا لكنه اختار الطريقة الخاطئة في تحصيله إذ كان له خيار تحصيله بالحلال وبقدر ما ناله من سرقته تاما.

فقد قال الله تعالى: “وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها” (سورة هود/ الآية11)  وعليه لزاما أن ينظر العبد إن كان مأذونا بأخذ رزقه من غير إثم مما أحل الله من طيباته.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى المؤمن

ورورد اسم الرزّاق في القرآن والسنة 

ورد اسم الله الرزّاق مفردًا مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله جل وعلا:” إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ” (سورة الذاريات/ الآية 58).

كما ورد في حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما إذ قال: “أقرئنى رسول الله إني أنا الرزّاق ذو القوة المتين) [رواه الترميذي].

 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزّاق” [رواه الترميذي].

مظاهر اسم الرزّاق

 الرزق قد يكون أموالا وضياعا واملاكا وعملا وغيرها من المنافع المادية، لكن أعظم من ذلك رزق الأرواح، وأفضلها اتباع دين الحق بالإيمان والتوحيد وحسن الطاعة والعبادة عن علم ويقين، كما أن التوفيق للحمد والشكر رزق ، والخلاق الحسنة والترفع عن الدنايا وتجنب الخطايا رزق.

ومن حسن إكرام الله لعبده أن يرزقه قلبا خاشعا ولسانا صادقا ذاكرا، وعقلا راجحا ونفسا قانعة راضية، ويغدق عليه من محبة الصالحين، ويرزقه الإستعانة به والتوكل عليه.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “المهيمن”

فعَنْ عَلِيٍّ بن أَبِي طالب -رضي الله عنه- أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ:” إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: “قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ” [رواه الترميذي].

“مكاتبتي”: المكاتبة والكتابة؛ أن يكاتب السَّيِّد عبدَه على مالٍ يؤدِّيه منجَّمًا (مفرَّقًا)، فإذا أدَّاه صار حرًّا(6)، والمكاتَب اسم مفعول؛ لأنَّ المكاتبة تقع عليه.

والمقصود في الحديث أن رجلا جاء يطلب الإعانة الماليَّة لاستكمال دينه وإنهاء مكاتبته والتَّخلُّص من رقِّه، فعلَّمه أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه هذا الدُّعاء العظيم فكان رده ردًّا حسنًا.


السابق
رغم الإحتجاجات ضد العنصرية مقتل شاب أسود آخر في أمريكا
التالي
عفّ الراعي فعفت الرعية

اترك تعليقاً