من الإعجاز النبوي … المشي حافيا أحيانا

كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بممارسة المشي حفاة … فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ : ” أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ .
فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ .
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْأَرْضِ ؟
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ .
قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاء؟
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا ” (رواه أبو داود في ” السنن ” (4160) ، وأحمد في ” المسند ” (23969) 
)

أما الإشارة القرآنية ففي قصة سيدنا موسى -عليه السلام- عندما وصل إلى المنطقة المقدسة وهي واد بسيناء، إذ خاطبه الله تعالى بقوله: “فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى” (سورةطه: 12).

ولا يخفى على أحد أننا نحن المسلمين نمارس هذه “الرياضة” أثناء دخولنا إلى المساجد، حيث يلج المؤمن حافياً خمس مرات كل يوم وباحتساب مجموع المسافة التي يمشيها المصلي داخل المسجد (وبخاصة إذا كان المسجد كبيراً) فإنها كافية كل يوم لكسب فوائد هذه الرياضة.

تؤكد الدراسات الحديثة على أهمية المشي بقدمين حافيتين وأن لهذه الرياضة فوائد طبية عديدة، وربما نعجب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولكن لا عجب فما ينطق عن الهوى وكل ما أمرنا به من وحي رباني منزه عن الخطأ، فلنقرأ……..

في بحث علمي حديث تبين أن معظم الذين يعانون من آلام القدمين أن سبب ذلك هو لبس الحذاء دائماً، ولذلك فإن العلاج المثالي هو المشي حافي بقدمين حافيتن مدة ربع ساعة يوميا.

ويقول الباحثون إن المشي بهذه الطريقة على العشب أو الخشب أو التراب، ينشط الأوعية الدموية ويحافظ على الشكل الطبيعي للقدم ويقوي عضلات الساق ويساهم في تهدئة النظام العصبي.

وفي تقرير بثته وكالة الأنباء الألمانية تبين أن المشي بدون حذاء (حافي القدمين) على شكل نزهة يعالج آلام القدمين، بل هو عادة ضرورية للحفاظ على سلامة القدمين وعلى الشكل الطبيعي لهما، فالحذاء يسبب ضغطاً على جوانب القدمين وبالتالي يعيق حركة الدم في الأوعية، ولذلك ينصح الأطباء المريض بممارسة رياضة المشي حافياً لأن هذا النوع من أنواع الرياضة ينشط مراكز حيوية في أسفل القدمين مما يؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وعلاج الدوالي .

من الإعجاز النبوي ... المشي حافيا أحيانا 2

المشي بقدمين حافيتين يساعد الأطفال على علاج تشوهات القدم والأقدام المسطحة، يمد الجسم بحيوية إضافية ويزيد القدرة على العمل ويرفع مستوى الطاقة في الجسم، كمايعالج أيضاً التهاب المفاصل.

وفي دراسة أجريت عام 1992 تبين أن الأطفال الذين يلبسون الأحذية باستمرار يزيد احتمال الأقدام المسطحة لديهم بثلاثة أضعاف، وتبين أيضاً أن الأحذية الضيقة يمكن أن تسبب تقوس الساقين لدى الطفل.

وفى هذا الصدد ذكر تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة  “تايمز أوف إنديا”، عددًا من الفوائد الصحية للمشى حافى القدمين وهى تتضمن الآتي:

“تخفيف التوتر والاسترخاء، فالمشى حافى القدمين يزيل من الجسم الأيونات الموجبة ويسمح للأيونات السالبة بالدخول إلى الجسم والتى تكون مضادا طبيعيا للاكتئاب وتحسين نوعية النوم، لذا فإن المشي حافى القدمين على الشاطئ أو السباحة ستساعد على النوم السليم “.

ومن فوائد المشي بقدمين حافيتن: التحكم في وضعيّة القدم بشكلٍ أفضل عند اصطدامها بالأرض. تحسين التوازن وإدراك الحس وانتباه الجسم ، الأمر الذي يساعد على التخفيف من الألم. الحفاظ على مدى مناسب لحركة القدم والكاحل بالإضافة إلى القوة والثبات المناسبين داخل الأربطة والعضلات. إراحة القدم من الأحذية غير الملائمة والتي يمكن أن تسبب ضرباتٍ في القدم. زيادة قوة عضلات الساق والذي يدعم منطقة الظهر السفليّة .

والحاصل : أن المشي حافيا أحياناً من السنة، وفي ذلك اتباع لهدي المصطفى عليهخ الصلاة والسلام، ولكن يقيد ذلك بما إذا لم يكن في هذا الفعل في هذا البلد شهرة في حق الشخص الذي يفعله.

وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- :”أن الرجل إذا كان قدوة في بلده ومشهورا بالعلم فإنه يمشي حافيا أحياناً أمام الناس، لأنهم يعلمون بذلك أن هذا من السنة . أما إذا لم يكن الرجل كذلك ، وستناله الألسنة، فإنه يمكن أن يكتفي بفعلها في بيته، أو حيث لا يراه الجهال ..”

error: المحتوى محمي !!