فلسطين

من حي الشيخ جراح إلى حي سلوان

من حي الشيخ جراح إلى حي سلوان 1

” إن لم أسرق بيتك أنا، سيأتي أحد غيري ليسرقه”.. بهذه الجملة الغريبة والمخالفة لكل القيم والنظم والمواثيق، رد مستوطن غاصب على ساكنة بحي الشيخ جراح عندما واجهتته بحقيقة أنه يسرق بيتها.

إذن هو مشروع تهويد القدس الذي يسعى الصهاينة لتجسديه، مستبحين كل الطرق غير المشروعة، فمن حي الشيخ جراح شمالا إلى حي سلوان جنوبا، بدأت آلة التهجير تعمل من أجل تطويق القدس بسياج صهيوني.

حيث تواجه 134 وحدة سكنية خطر الهدم في حي البستان، وفي حي بطن الهوى يهدد الاحتلال 80 عائلة و5200 دونم بالادعاء أنها عقارات يهودية، وفي حي وادي ياصول هناك 81 عائلة تنتظر قرارا منصفا، أما بحي وادي اللوزة يوجد قرابة الـ 100 عائلة مهددة بالتهجير.

وقد تفاعل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة هذا المخطط الجديد لتقسيم القدس وتهويدها، حيث أطلقوا هاشتاق #انقذوا_حي_سلوان، بعدما أضحى هذا الحي العتيق مهددا بتهجير سكانه الأصليين وهدم منازلهم في نكبة جديدة للقدس.

ومن جهتهم تضامن الفلسطنيون في الميدان، حيث توجه عدد من المواطنين لدعم أهالي حي سلوان، لكن قوات الاحتلال قامت باقتحام خيمة الاعتصام في حي بطن الهوى، أين يظل السكان في انتظار قرار المحكمة المركزية لسطات الاحتلال في القدس، غدا الأربعاء 26 مايو/ أيار 2021 م للنظر في الاستئنافات التي قدمها الأهالي.

إقرأ أيضا:كتائب القسام: أيّ صفقة لن تتم إلا بتحرير أبطال نفق الحرية

وحسب تبريرات اليهود ومنهم جمعية “عطيرات كوهانيم” الاستيطانية فإنهم يسعون لاحياء مدينة داوود حسب المزاعم في نبوءاتهم القديمة، بدعوى أن المدينة مازالت محفوظة في أعماق الأرض، ولهذا فهناك حفريات وأنفاق تصل إلى محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، مما أدى إلى تصدعات في جدران المنازل وانزلاق الأرضيات حتى في الشوارع.

ومنذ عدة سنوات أعلنت سلطات الاحتلال الصهيوني عن إقامة عدد من “الحدائق التوراتية” في سلوان، إحداها على أنقاض حي البستان، بحجة أن تلك المنازل غير مرخصة، ومقامة على أرض زراعية وحديقة تاريخية تعود إلى ثلاثة آلاف عام.

وجذير بالذكر أن حي سلوان المتواجد بالناحية الجنوبية  ويجاور أبواب القدس القديمة، يبلغ عدد سكانه حوالي 55 ألف نسمة، يتوزعون على 13 حامولة من أهل البلدة إضافة إلى من سكنها من خارجها بسبب الحروب والهجرة والزحف السكاني.

وحمائل البلدة هي: المهربشية، الروايضة، الصيامية، أبو قلبين، المحاريق، النجادا، العباسية، السراحين، الذيابية، العليوات، القراعين، سمرين وجلاجل.

وتم تقسيم البلدية إلى عدة أحياء، أقيم بعدد منها مستوطنات غير شرعية، بعدما تم الاستلاء على وأقاف وأملاك الفلسطنيين كمحاولة لمحاربة العقيدة الإسلامية ومحو أثارها لصالح مخطط التهويد، مما جعل الأهالي يقفون صفا واحدا، ويعلنون صمودهم في وجه الغاصبين، ورفضهم القرارات القاضية بتهجيرهم، فكثير منهم استشهد حفاظا على أرضه وثوابت.

إقرأ أيضا:السنوار يتحدى رئيس حارس الأسوار

يكفي المحتل ما نهبه لحد الساعة، ولن يتنازل السلوانيون عن أرضهم، إذ وأكدوا أنه لن توقفهم الحواجز ولا الاعتداءات الوحشية عن التمسك بحقهم الذي تفرض عليه سلطات المحتل الضرائب والرسوم المجحفة منذ سنوات.

سلوان التاريخية درع الأقصى الحصين، وقفت على مر الزمن صامدة في وجه الغزاة، ولم يتوارث أبناؤها الأراضي والأسوار فحسب، بل توارثوا المبادئ والثبات ومقوله:” لن نرحل..هنا ولدنا وهنا نموت”.

و

السابق
إلى أمي الغائبة
التالي
درجة حرارة الجسم وفقًا للمرحلة العُمرية