الحياة و المجتمع

من هم قبائل التوارڨ؟

تقديم

ينتشر التوارڨ في الصّحراء الكبرى وهم قبائل محافظة لها عاداتها وطرقها الخاصة لمواجهة صعوبات البيئة القاسية.

المجتمع الترقي نشيط ومنتج ويوزع الأدوار بعناية، فلكل فرد واجباته التي عليه الحفاظ عليها لضمان حقوقه وهذا البناء المتماسك له جدوز عميقة وأصول ثابتة.

أصل تسمية التوارڨ

ذهب ابن خلدون أن سبب تسميتهم ” التوارڨ ” يكمن في أنهم تركوا ماكانوا عليه من معتقدات باطلة واعتنقوا الإسلام طوعا، و أن صنهاجة هم الملثمون القاطنون بالصحراء الجنوبية و اتخذوا اللثام شعارا لهم.
وتشير بعض المصادر أن كلمة ” التوارق ” مكونة من مقطعين ” توا ” بمعنى شعب و ” رق ” اسم المكان ، فيكون ” التوارق ” بمعنى ” شعب رق ” .

و هناك من يقرن هذه التسمية بالقائد العظيم الفاتح طارق بن زياد فيكون اسمهم طوارق نسبة لطارق.

موطن التوارڨ

يسكن التوارق في الصحراء الكبرى ما بين حدود جمهورية مالي الشمالية الغربية مع موريتانيا إلى حدود السودان مرورا بشمال النيجر و شمال تشاد و جنوب غرب ليبيا و جنوب شرق الجزائر .

كما توجد قبائل منهم ببوركينافاسو و نيجيريا، فهم يستوطنون مدينة غدامس و درج في ليبيا و اوباري و غات وبالجزائر تحديدا بتمنراست و جانت و تيمياوين و برج المختار على حدود مالي و تينبكتو بمالي و إلى طاوة بالنيجر و اقيقمي على بحيرة تشاد و ابشه في شرق تشاد .
تتوزع قبائل التوارق في هذه الصحراء الشاسعة و يتفاوت أعداد أفرادها من منطقة لأخرى.
بفضل التوارق العيش قرب المنابع المائية حيث تتوفر المراعي الخصبة.

إقرأ أيضا:مفاهيم ومظاهر

كما يعيش التوار ڨ في ولايتي تمنراست وإليزي جنوب شرق الجزائر و شمال جبال الطاسيلي ويسمون توارڨ ” الأزڨر ” و كما هم في منطقة ” توات ” التي تقع في الجنوب الغربي من الصحراء الجزائرية و تبتعد عن العاصمة بحوالي 1500 كلم، و هي عبارة عن إقليم و اسع ينزل من جهة الجنوب مع ” وادي المساورة ” الذي يطلق عليه طريق النخيل حتى معبر بسخة المحترفين في وسط الصحراء ، و يأخذ اتساعه من جهة الشرق في مسافات واسعة و تصور أشهرها تيمي و تمنيطط و هي من أهم المدن التارقية و تعتبر مركزا من المراكز غالبا ما كان يقوم تجار السودان و تجار الساحل الشمالي بالتبادل التجاري على مستواها.

موطن التوارق

أصول قبائل التوارڨ

تشير الدراسات التاريخية إلى أن أصول التوارق ترجع إلى قبائل صنهاجة القادمة من اليمن والجزيرة العربية والتي يصل عددها إلى أزيد من سبعين قبيلة أشهرها جداله و لمثونة و مسوفة وقد عمرت في شمال إفريقيا و منها إلى غربها في هجرات متتابعة، وكان لها دورا كبيرا في نشر الإسلام و الثقافة العربية بغرب إفريقيا بتأسيس دولة المرابطين في الجانب الغربي من الصحراء الكبرى بقيادة عبد الله بن ياسين إبراهيم ألجدالي عام 427 هـ / 1035 م.
و قد أفاد نوري الأمين بأن أصل التوارق أو كيل تماشاق ، الكيل معناه أهل و تماشاق تعني اللغة أن أصل أولئك الملثمين الذين شملت دولتهم الكبرى في النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة سائر أنحاء المغرب العربي الذي يعتبر المنطقة التي سمعت و استجابت لصرخة ملوك التوارق الذين استنجدوا بيوسف بن تاشفين ضد الفرنجة عبر الملثمين أو التوارق إلى شبه الجزيرة الاسبانية نصرة للإسلام و بنية الملثمين .
كما يقال أن التوارق هم أحفاد الملكة “تين هينان” التي وفدت من التافلات إلى الهقار مصحوبة بخادمتها ” تاكمات ” و مجموعة من العبيد، وسافرت على ناقة بيضاء حاملة كمية من الثمار و الذرة البيضاء إلا أن الطريق إلى الهقار طويلة بحيث مرت أيام و لم تظهر نقطة الوصول، بدأ الطعام يتناقص و اشتد الجوع حتى أصبحت حياة القافلة مهددة و من حسن حضهم شاهدوا كميات صغيرة من الحبوب التي اختزنها النمل فأمرت قافلتها بالسير عكس اتجاه سير النمل وهكذا تمكنوا من النجاة واستقروا في منطقة ” أبلس ” بـولاية تمنراست و يقال أن ” تين هينان ” أنجبت بنتا و انحدر منها التوارق.

إقرأ أيضا:تعريف المدرسة
تربية الجمال

لغة الشعب التارڨي

لغة التماشاق هي اللسان الذي يتكلم به التوارڨ ويكتبونها بحروف تسمى “التيفناغ ” التي يوجدت منذ اكثر من ثلاث آلاف سنة قبل الميلاد، والشاهد الكتابات و النقوش التي تملؤ الفجاج والمغاور في الصحراء و إفريقيا الشمالية.

وتتشكل التفيناغ من اثنين و عشرين حرفا و لهذا عادة ما يركب حرفين للحصول على الحروف الأخرى غير الأصلية حرفا آخر.

وتؤكد الدراسات أن رسم هذه الحروف يلتقي مع نظيره في الحرف الحميري القديم ( المسند ) في الكثير، و هذا دليل على أن التوارق و حروف لغتهم من أصل عربي قديم سواء كان فينيقيا ( تيفناغ ) أو ( حميريا ) يمنيا قديما .
و حروف التيفناغ تكتب من اليمين إلى اليسار عموما، و تضع بعض التوارق حرف ( + ) التاء على رقاب الإبل تسمية لها و هي الحرف الذي تبدأ به كلمة ” توارق ” و ” تماشاق “.

و يشير الكثير من كتاب الغرب إلى أن هذا الشكل هو الصليب يستعمله التوارق لأنهم كانوا قبل دخولهم الإسلام طوعا نصارى.

إقرأ أيضا:طريقة عمل الشاي في دول المغرب العربي

طبقات المجتمع التارڨي

كغيره من المجتمعات فإن مجتمع التـوارق مقسم إلى فئات حسب المكانة الاجتماعية أو الوظائف، فأولهم علية القوم وسادتهم ويطلق عليهم بلغتهم (إمنـــوكالـــن ) أو (إيهــنززازغ)، ثم المحـاربين ويسمون (إيبـــراضن) ،وبعدها الطبقــة الطالبة للعــلم والــدين ويطلق عليـها (الفقِتـــان) أو (إنسلــمن)، أما الطبقة العاملة من صناع وحرفين فهم (إينــهضن)، وآخرهم الطبقة المستضعفة ويطلقــون عليهم تسمية (تيلقـــوين).

المرأة التارڨية


تحظى المرأة التارقية بمكانة مرموقة في المجتمع التارقي، حيث أنها المسؤولة عن تدبير شؤون الأسرة بحكم بقائها لرعاية البيت أقناء ترحال الرجل.

كما أن للمرأة حرية اختيار الزوج ولا تجبر على زوج معين.

رعي المراة التارقية للقطيع

وبما أن المجتمع التارقي مسلم فهو يتبع نظم الشريعة الإسلامية في تنظيم العلاقات وحفظ حقوق المرأة كاملة، وتحديد واجباتها.

وتعيش العوائل التارقية في خيام كبيرة، وهناك من يبنون بيوتا طينية، ولا يفارق الشاي الصحرواي البيوت لاستقبال الضيف وعابر السبيل فهم شعب مضياف كريم يعد ولائم الشواء لكل وافد.

اللباس التقليدي

يعتبر اللثام رمزا لرجل التوارق، ويسمى “تاجلموست” أو اللثام وهو عبارة عن قطعة قماش طويلة مستطيلة يقوم بلفها على شكل عمامة على كامل الوجه والرأس ولايترك سوى العينين لتتسنى له الرؤية ويكون مزيجا من اللون الأبيض والأزرق النيلي.

أما المرأة فترتدي لباسا من خامات قماشية فاخرة لصناعة ”التسغنس”، ”الحول”، ”البازان” و”ألشو”.
فمثلا لخياطة الملحفة التي يطلق عليها اسم ”التسغنس” يلزم ما بين 6 أمتار و12 مترا حسب قوام المرأة، حيث تتكون من جزئين يخيطهما الرجل أو المرأة في المحلات أو البيوت، بطريقة تسمح بتغطية كامل جسد المرأة من الرأس إلى القدمين.
وتتنوع ألوان الأقمشة حسب مناسبة استعمال الزي، فالملابس اليومية تستعمل فيها الألوان الداكنة، أما للمناسبات فالألوان تكون فاتحة زاهية والأقمشة مزركشة.

أما الحلي فعادة ما تكون من الفضية وبطراز تقليدي، مثل الخواتم والأقراط ”تزابت” أو ”أربيبن” والأساور “أشبقان” والعقود ”إزرك” عقود العقيق بالفضة، و”الخمايسة” المصنوعة من المحار.

السابق
اليَمَامَةُ والصَيَّاد
التالي
الحمامة العجيبة ( قصة للطفل )

اترك تعليقاً