معارف لغوية

تعريف الاستماع

لغةً : حسَّ الأذن، والأذن وما وقر فيها من شيء تسمعه ورجل سمَّعٌ بالكسر يُسْمَعُ، واستمع له، وإليه: أصغى وتسامع به الناس. وقوله تعالى: ” وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ “{ سورة النساء، الآية 46.}  أي غير مقبول ما تقول أو أسمع ما أسمعت. ” أصغى” إليه، مال بسمعه نحوه وأصغى الإناء أماله.

اصطلاحا: الاستماع والإصغاء وصيغة الافتعال دالة على المبالغة في الفعل، والإنصات. الاستماع مع ترك الكلام، فهذا مؤكد لا تسمعوه، مع زيادة معنى، وذلك مقابل قولهم: ” وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ “{ سورة فصلت، الآية 26.}، ويجوز أن يكون الاستماع مستعملاً في معناه المجازي وهو الامتثال للعمل بما فيه كما قوله عز وجل: “وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا”{ سورة الأعراف، الآية 198}. ويكون الإنصات جامعاً لمعنى الإصغاء وترك اللغو. والاستماع هو أن يلقي سمعه ويحفز قلبه ويتدبر ما يستمع.[1]

فالاستماع عملية إنسانية واعية مدبرة لغرض معين هو اكتساب المعرفة، تستقبل فيها الآذن أصوات الناس في المجتمع في مختلف حالات التواصل وبخاصة المقصود، وتحلل فيها الأصوات إلى ظاهرها المنطوق، وباطنها المعنوي وتشتق معانيها ما لدى الفرد من معارف سابقة وسياقات التحدث والموقف الذي يجري فيه التحدث، وبذلك تكون الصور الذهنيّة في الدماغ البشريّ وهي إما صورة مسموعة خالصة، أو مسموعة مبصرة معًا ومن ثمّ تكون أبنية للمعرفة في الذهن من خلال الاستماع الذي لا بدّ فيه من الإنصات وخلوه من المشتتات أو التركيز على معنى المستمع إليه وهذا القصد الأصلي من عملية الاستماع كلها.[2]

الاستماع وسيلة إلى الفهم والتفكير، وهو أيضًا وسيلة الاتصال بين المتحدث والسامع. كما أن الاستماع بمثابة تركيز الانتباه لآراء وأفكار ومشاعر وتعبيرات الآخرين اللغوية والجسدية. وهو مهارة اتصال غالباً ما يُستخدم في الحياة اليومية وقليلاً ما يستغنى عنه الإنسان في مواقف الحياة التي يواجه فيها غيره. [3]

ومن المهم ذكره أنّ الاستماع أو القراءة السمعية هي التي يستقبل فيها الإنسان المعاني والأفكار الكافية وراء ما يسمعه من الألفاظ والعبارات التي ينطق بها المتحدث في موضوع ما.[4]


[1] الحمادي، ع. (2000).  الأسرار العجيبة للاستماع والإنصات. ط1. بيروت: دار ابن حزم. ص 41 – 45.

[2] د. عاشور، ر، د. الحوامدة، م. (2009). فنون اللغة العربية وأساليب تدريسها بين النظرية والتطبيق. إربد: عالم الكتب الحديث. ص 220.

إقرأ أيضا:متى نقول: سل/اسأل في كلامنا؟

[3] فهيم، م، (2002). مهارات التفكير في مراحل التعليم العام. ط1. القاهرة: دار الفكر العربي. ص 79.

[4] د. عاشور، ر، د. الحوامدة، م. (2009). فنون اللغة العربية وأساليب تدريسها بين النظرية والتطبيق. إربد: عالم الكتب الحديث. ص 221.

السابق
أكبر ملعب في العالم
التالي
قصة مؤثرة جدا

اترك تعليقاً