السيرة النبوية

نبي الرحمة ونبي الملحمة محمد صلى الله عليه وسلم

تقديم

محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم الذي بعث رحمة للعالمين، نبي الرحمة ونبي الملحمة صاحب السيرة العطرة  بإضاءات روحية وإشراقات علمية ومواقف عملية من وحي إلهي مقدس.

 سيرة سيدِ الخلق أعظم رجل في تاريخ البشرية محفوظة في كتاب الله الذي كان خُلُقَهُ، ولم يبخل العظماء في العمل بجد ودراسة علم السيرة ليتركوا كنزا قيما مثل سيرة ابن هشام، زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية،نور اليقين في سيرة سيد المرسلين لـمحمد بن عفيفي الباجوري (الشيخ الخضري)، وغيرها كثير يجمع علوما نافعة ومنهجا واضحا لتطبيق حياة الرسول عليه الصلاة والسلام من عقيدة وأحكام فقهية ومعاملات تضمن النجاح على المستويين الديني والدنيوي.

المولد والنشأة

في أشرف وأكرم بيت من بيوت العرب بمكة المكرمة ولد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين 12 ربيع الأول 53قبل الهجرة الموافق لـ 22 أبريل/نيسان 571 ميلادي.

لَمَّا وَضَعَتْهُ أمه أرسلت إلى جَدَّه عبد المطَّلِبِ وأخبرته بأمرِهِ، فأخذهُ ودَخَلَ بهِ إلى الكعبةِ وعوَّذهُ ودعا له، ثمَّ أسماهُ محمَّدًا، ولم يَسبِقهُ أحدٌ إلى اسمِهِ؛ ليكونَ محمودًا في العالمين. 

نسبه الشريف

هو محمَّد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هَاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّةَ بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالِب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْر بن كِنَانَة بن خُزَيْمة بن مُدْرِكة بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدنان من نسلِ إسماعيلَ بن إبراهيم عليهما السلام ليمتد إلى النبيِّ هود، ثمَّ إلى النبيِّ إدريس، ثمَّ إلى النبي شيث بن آدمَ عليهم صلواتُ الله وسلامه. 

إقرأ أيضا:رمضان شهر التسامح والصلح

أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن كلاب، وبهِ يَلتَقي نَسَبُ آمنة بنسبِ عبد الله، وجدُّها عبدُ مناف بن زهرة سيِّد بني زهرة.

مرضعاته

أرضعت الرسول عليه الصلاة والسلام أمه ثم ثويبة الأسلمية مولاة عمه أبي لهب اعتقها لما بشرته بميلاده، وبعدها أمّ كَبشة حليمة بنت أبي ذُؤَيْب عبد الله بن الْحَارِث السَّعْديّة، فَلَبِثَ في رِعايَتِها حتى أتمَّ رِضاعَتهُ، وفي رِضاعتِه منها أقوالٌ مختلفة، فقيلَ في ذلك عامين وشهر، وقيل أربع سنين، وقيل خمسٌ وشهر.

مرحلة الطفولة

ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما فقد مات والده وهو في بطن أمه، سلم عبد المطلب محمدا الرضيع عليه الصلاة والسلام لحليمة السعدية لترضعه وترعاه فترعرع في ديار بني سعد بن بكر يرعى الغنم مع إخوته من الرضاعة ويحيا حياة بسيطة بمكارم الاخلاق وفصاحة اللِّسان في البادية.

وقد جاءه ملكان فشقا صدره وهو صغير، وذلك حسب ما روى مسلم عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال‏:‏ “هذا حظ الشيطان منك”، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَه -أي جمعه وضم بعضه إلى بعض- ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه من الرضاع فقالوا‏:‏ “إن محمدًا قد قتل”، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون -أي متغير اللون- قال أنس‏:‏ “وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره”.

إقرأ أيضا:قيلوا فإن الشياطين لا تقيل

ثم عاد إلى أمه التي توفيت وهو وفي السنة السادسة من عمره، فأولاه جدّه عبد المطلب كامل الرعاية، وعند بلوغه الثامنة توفي جدّه عبد المطلب، وكفله عمه أبو طالب.

 عندما سافر أبوطالب في تجارة إلى الشام تعلق به النبي صلى الله عليه وسلم راغباً في صحبته، ورق له قلب عمه وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبداً.

مرحلة الشباب

اشتهر محمد صلى الله عليه وسلم بين الناس بالصدق والأمانة والاستقامة ومكارم الأخلاق فلقّب بالصادق الأمين، تميز بالنبوغ والنباهة والحكمة.

واصل النبي صلى الله عليه وسلم رعي الغنم، كما تاجر في بعض أسواق مكة، كسوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، التي كان التجار يقصدونها للبيع والشراء التجارة فيها.

وعن ابن شهاب الزهري، قال: فلما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ أشده وليس له كبير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة ، وهو سوق بتهامة، واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عنها:
“ما رأيت من صاحبة لأجير خيراً من خديجة، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبؤه لنا“.

إقرأ أيضا:ما هو يوم عاشوراء؟

زواجه من خديجة رضي الله عنه

عن نفيسة بنت منية، قالت: “كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلَدِةَ شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالًا، وكل قومها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسًا إلى محمد بعد أن رجع من عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟ قال: “ما بيدي ما أتزوج به“، قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: “فمن هي“؟ قلت: خديجة، قال: “فكيف لي بذلك“؟ قالت: قلت: عليَّ، قال: فأنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه: أن ائت لساعة كذا وكذا، فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته، فزوجه أحدهم. فقال عمرو بن أسد: هذا الفحل لا يقدع أنفه . وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة.

البعثة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه فيغار حراء، يتعبّد فيها، ولا يتبع الوثنية وضلال الجاهلية.

وفي الأربعين من عمره المبارك هبط عليه جبرائيل عليه السلام بالوحي: “إقرأ باسم ربك الذي خلق..” ومن هنا بدأت الدعوة الإلهية إلى العالمين.

ورقة بن نوفل وبشارة نبي آخر الزمان

قال ابن إسحاق: كانت خديجة قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزيز وكان ابن عمها، وكان نصرانًياّ قد تتبع الكتب، وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان يرى منه، إذ كان الملكان يظُلَاّنه، فقال ورقة: لئن كان هذا حقًّا يا خديجة: إن محمدًا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن بهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه، أو كما قال، فجعل ورقة يستبطئ الأمر.

إلى أن علم بما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم أقر له بالنبوة، فعن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال ورقة بن نوفل لمحمد: «أبشر ثم أبشر، ثم أبشر، فإنى أشهد أنك الرسول الذي بشر به عيسى برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد، فأنا أشهد أنك أنت أحمد، وأنا أشهد أنك محمد، وأنا أشهد أنك رسول الله، وليوشك أن تؤمر بالقتال وأنا حى لأقاتلن معك». فمات ورقة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “رأيت القس في الجنة عليه ثياب خضر”.

الدعوة إلى الإسلام

تحمّل النبي مسؤولية الدعوة وتبليغ الرسالة فاستجاب له حوالى 40 شخصاً، وكانت خديجة رضي الله أول الناس إيمانا، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الأطفال وأبوبكر الصديق رضي الله عنه أول من آمن من الرجال. خلال الثلاث السنوات الثلاث الأُولى كانت الدعوة سرا، ثم جاء الوحي بالجهر بالدعوة وإعلان نبوته على الملأ أجمعين.

عداء قريش

رفض زعماء قريش الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأصنام وتمادوا في تعذيب واضطهاد كل من أشهر إسلامه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة بالهجرة إلى الحبشة.

دافع أبو طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف إلى جانبه في نشر الدعوة، ولكن بوفاة أبي طالب ومن بعده خديجة رضي الله عنها في عام الحزن ازداد أذى قريش.

ودعوا إلى مقاطعة بني هاشم في البيع والشراء والمصاهرة، ودام الحصار في شعب أبي طالب ثلاث سنوات من المعاناة.

ولم تثنِ هذه المقاطعة من عزيمة المسلمين، وقصد الرسول عليه الصلاة والسلام الطائف في سنة (11) من البعثة ليعرض عليهم الإسلام، فسخروا منه ورموه بالحجارة لكنه لم يتوقف أو ييأس وواصل طريقه في الدعوة إلى الله.فردّوا عليه بغلظة ورجموه بالحجارة فرجع إلى مكة غير يائسٍ من رحمة ربه.

دعوة وفود الحجيج

حظيت الدعوة في مواسم الحج بالقبول واستجابت من بعض الوفود القادمة من يثرب الذين التقوا بالنبي سرّاً وبايعوه على السمع والطاعة فيما عرف ببيعة العقبة الأولى التي حصلت في السنة الثانية عشرة للبعثة، وبيعة العقبة الثانية التي حصلت في العام التالي.

فدخلت الدعوة مرحلة التوسع وانحسر عنها ضغط قريش واضطهادها ووجدت لها متنفساً في المدينة.

الهجرة إلى المدينة

اجتمع زعماء قريش وأجمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم لتوقيف الدعوة، فبات علي بن أبي طالب في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليفديه، ورحل النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة قد غادر النبي محمد مكّة إلى يثرب (المدينة المنورة).

تأسيس نواة الدولة في المدينة

في منتصف شهر ربيع الأول دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وشرع في العمل على تثبيت الركائز تمهيداً لمرحلة المواجهة والجهاد ضد جميع قوى الكفر والإلحاد المتمثّلة بالمشركين واليهود والمنافقين، ووضع أول دستور في الإسلام احتوى على إجراءات عملية هادفة أهمها:

1- بناء المسجد الذي يشكّل الدعامة الأولى للدولة الإسلامية.

2- المؤاخاة بين المسلمين وتوثيق عرى التعاون بينهم.

3- إبرام المعاهدات مع بعض القوى الفاعلة في المدينة وحولها.

4- إرسال المبعوثين الدعوة إلى خارج الجزيرة العربية للدعوة إلى الدين الجديد.

5- تنظيم الصفوف وإعداد الجيش الإسلامي بالعدد والعدة.

وهكذا نشأ مجتمعا متماسكا مُوحِدا ومُوَحَدا قوي الشوكة تحت إمرة الرسول صلى الله عليه وسلم القائد العظيم والمشرف الحكيم.

غزوات وسرايا

اشترك النبي صلى الله عليه وسلم في 27 غزوة، من أجل نشر الدعوة إلى الله.

ففي السنة الثانية للهجرة وقعت معركة بدر التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً ساحقاً حيث قُتل في هذه المعركة رؤوس الشرك والضلال، دخل المسلمون بذلك مرحلة جديدة من الصراع مع المشركين.

وفي السنة الثالثة للهجرة حصلت معركة أحد التي ابتلى الله بها المؤمنين حيث فاتهم النصر.

وفي السنة الخامسة حصلت معركة الأحزاب المعروفة بمعركة الخندق الذي أشار به سلمان الفارسي رضي الله عنه فحقق المسلمون نصراً مبينا على قريش وحلفائها القبائل العربية.

وفي السنة السادسة للهجرة عقد النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش “صلح الحديبية” حتى يتسنى له التفرغ لنشر الدعوة في مختلف أنحاء الجزيرة العربية حتى تمتد الدولة الإسلامية وتتوسع بعد تحقيق انتصارات كثيرة منها النصر على اليهود في غزوة خيبر.

أما السرايا فهي أكثر من الغزوات، والخلاف أنها من الأربعين إلى السبعين، وقال الحافظ في الفتح في آخر كتاب المغازي “وقرأت بخط مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة.

فتح مكة

نفضت قريش صلح الحديبية فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم بجيش بلغ تعداده عشرة آلاف مقاتل إلى مكة ودخلها فاتحاً وكله عفو وسماحة ورحمة في موقف قوة وعز بعدما استسلمت قريش وأسلمت من غير قتال وذلك في السنة الثامنة للهجرة.

حجة الوداع واللحاق بالرفيق الأعلى

في السنة التاسعة للهجرة إنشغل النبي صلى الله عليه وسلم بحرب الروم وانتصر عليهم في معركة تبوك.

وفي السنة العاشرة للهجرة وبعد أداء مناسك الحج وقف عليه الصلاة والسلام في غدير خم مستجيباً لنداء الوحي: “يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك” معلناً على الملأ إكمال الدين وإتمام النعمة وقال: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه” وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً”.

وفي السنة الحادية عشرة للهجرة توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الدارمي والبغوي. 

وقد حكى أنس عن ذلك اليوم فقال: بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. رواه البخاري.

فأسندته عائشة رضي الله عنها إليها وكانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عبد الرحمن -ابن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. رواه البخاري.
وما أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك حتى رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السقف وتحركت شفتاه فأصغت إليه عائشة وهو يقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى. كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى.

رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونوره مارحل فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكان بحق نبي الرحمة ونبي الملحمة عليه أفضل الصلاة والسلام.

السابق
قواعد الحجر الصحي من الهدي النبوي
التالي
النص الأدبي بين الخطابة و الصبابة

اترك تعليقاً